بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
استعرضت في هذا البحث أهم الشروط التي تتطلبها التشريعات المتعلقة بقواعد الأثبات الإلكتروني , حيث قمنا بتوضيح ماهية المعاملات الالكترونية القائمة على التعاقد دون مستندات ورقية و أهميتها و دورها في تسهيل عمل الحكومة , عوضا عن المستندات الورقية و خلصنا إ لى أن مسألة الإثبات قد تشكل عائقا أمام تطورها إذ أن وجود مستندات ورقية هو أمر لا يتفق و طبيعة الإدارة الحديثة.
تلعب المبادئ العامة للقانون دورا هاما لا يمكن إنكاره في ميدان فاعلية الرقابة القضائية على القرارت الإدارية الصادرة من جانب الإدارة , و سنعرض في هذا البحث لدورها في مجال ضبط ضبط القرار الإداري من حيث ركن السبب و هو أحد عناصر المشروعية الداخلية للقرار . و يزداد دزر المبادئ العامة تعاظما في حالة غياب أو قصور النصوص, إذ يعمد القاضي على ملئ الفراغ بابتكار القواعد العامة التي يكمل بها البناء التشريعي و يسد النقص , و يبدع الحل الواجب للمنازعة المعروضة أمامه. و فيما يخص بركن السبب أو الدافع لإصدار القرار فإن أهم المبادئ القانونية العامة التي وضعها القضاء الإداري تتجسد في مبدأ الإعلان عن أسباب القرار الإداري و المبدأ القاضي بأن لكل قرار إداري سبب يبررره حقا و صدقا في الواقع و القانون. و تعمل هذه المبادئ في حالة سكوت المشروع عن ذكر الواقعة أو الوقائع التي تنهض كسبب أو أسباب دافعة لاتخاذ القرار, و كذلك إذا سكت عن ضرورة الإعلان عنها في متن القرار الإداري. بحيث يعتبر القرار مشروعا في حالة وجودها إن في الواقع أو في النصوص القانونية , و غير مشروع في حالة عدم وجودها و تحققها , و وجه عدم المشروعية هنا يتمثل في مخالفة القانون بالمعنى الواسع الذي يشمل النصوص القانونية إلى جانب المبادئ العامة للقانون .
في هذه الدراسة التي تناولنا فيها تشكيل المحكمة و اختصاصاتها، و بعد ما يزيد عن ربع قرن على إنشائها، فقد انصب اهتمامنا على أهمية تعزيز و تفعيل دورها، و ذلك من خلال مقارنة هذا الدور مع دور المجلس الدستوري الفرنسي و اللبناني.
قبل الحديث عن أثر تغير الظروف القانونية و الواقعية في القرارات الإدارية، يجب علينا أن نُذكر بمبدأ أساسي في القانون الإداري يقضي بأن «مشروعية القرارات الإدارية إنما تقـدر بتـاريخ صدورها» ، و حيث مفاد هذا المبدأ أن الظروف اللاحقة على صدور القرار الإد اري لاتأثير لهـا في مشروعيته التي تقدر بتاريخ صدوره. مع ذلك ، فإن هذا المبدأ الذي طبقه القضاء و ردده بصورة صريحة لا يمكن عده مطلقـاً، فهـو يتضمن بعض الاستئناءات التي يمكن أن تعزى إلى أثر تغير الظروف القانونية و الواقعيـة فـي القرارات الإدارية، و التي بدورها تترك السؤال مفتوحاً لمعرفة هل تغير الظروف لا يسلب القرار أو يحرمه من مشروعيته من تاريخ صدوره ، أو على الأقل بالنسبة للمستقبل.