بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
صممت المفروشات المنزلية لغاية استعمالية واحدة ومحددة، واستمرت كذلك وظيفية محضة لوقت طويل من الزمن، لكن مع الكثير من التجديد والتنوع في تشكيلاتها وموادها، ودون أن يطرأ أي تغيير يذكر على وظائفها الأساسية، لاحقاً مع تغير أنماط الحياة بدأت تظهر أنواع جدي دة من المفروشات المتعددة الاستعمال اتسمت بالمرونة من خلال قدرتها على الحركة والتحول من شكل إلى آخر، لينتج عن ذلك عنصراً جديداً بوظيفة جديدة. تبلورت هذه الظاهرة بشكل واضح مع بداية التقدم الصناعي، فقدمت حلولاً لمشاكل آنية طارئة، أغرت الكثيرين بسرعة اختفائها وظهورها ضمن الفراغ المعماري السكني، حيث أخذت تسيطر عليه ملامح النقص الشديد بالمساحة، الا أن هذه المفروشات ظلت في حركة تطور مستمرة ولم يقف المصمم عند حد اللعب على الاشكال والوظائف، فبعد أن كانت تأخذ وظائف متقاربة (كنبه، سرير) نجد أنها الآن تثير الدهشة والاستغراب، فلم تعد ضمن حدود التوقعات (محدودة في إمكاناتها ومتقاربة في ادائها)، الأمر الذي يطرح تساؤلاً حول الغاية من هذه التصاميم، ورصد هذه الحركة التي بدأت تنحو باتجاه أكثر تطرفاً وغرابة، وهو ما أصبح أكثر أهمية من الناحية الوظيفية التي تؤديها.
تلعب مفروشات الشارع Street furniture دورا مميزا في رسم صورة المحيط العمراني الذي تتواجد فيه، و ذلك بإعطائه طابعاً معاصراً يواكب التطور الحضاري و الاجتماعي، الغاية الاساسية لتلك المفروشات هي خدمة المستخدمين، و تواجدها الكثيف في الشارع، يجعل منه هدفاَ و غاية في الوقت نفسه، لذلك فإن تناسق عناصرها، و انسجامها مع محيطها، هو الاساس في اكتسابه قيمة جمالية و وظيفية هامه. ما نراه اليوم في شوارعنا، هو الاهمال المتزايد لهذا الفضاء الاجتماعي الهام، و ذلك من خلال اهمال مكوناته الاساسية، و اختزال وظيفته في مجال ضيق؛ فمن مكان للقاء و التواصل و الحركة الى طريق للعبور، أهم مظاهر الاهمال تتمثل في طريقة التعاطي مع تلك العناصر من حيث التصميم الى التنفيذ فالتركيب و الصيانة، و من المعروف ان اي خلل او تقصير في اي منها يخرج تلك المفروشات من الخدمة، و يحولها الى عائق في الطريق عوضا من ان تكون عنصراً يغني المكان و يخدم المارة.
سجل دخول لتتمكن من متابعة معايير البحث التي قمت باختيارها