بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
وحّد زواج فرديناند الثاني ملك أراغون من إيزابيلا ملكة قشتالة سنة 1469م أسبانية المسيحية تحت تاج واحد ، و قد ترتب على هذا الاتحاد أن أصبحت أسبانية دولة أوروبية عظمى قوية في البر و البحر، و قد حققت الملكية الأسبانية في عام 1492م نجاحاً كبيراً، حيث سقطت غرناطة في بيدهم، أخر مملكة للمسلمين في الأندلس، كما شهد هذا العام خروج الملاح كريستوف كولومبس من أسبانية مبحرا في المحيط الأطلسي باتجاه الغرب للوصول إلى الهند حيث منابع التجارة التي يحتكرها التجار المسلمون و تمر بأرض المسلمين في طريقها إلى أوروبة، و مع بداية القرن السادس عشر بدأ الاحتلال الاسباني للمغرب الأوسط مدفوعين بدوافع دينية و إستراتيجية و للقضاء على القرصنة، و قد ساعدهم على تحقيق هدفهم تفكك المغرب الأوسط و ضعفه.
حقق السلطان بايزيد الثاني القليل من الانجازات في المجال العسكري على الجبهة الأوروبية مقارنة مع والده السلطان محمد الفاتح، إلا أنها كانت ذات أهمية كبرى في المجال الاستراتيجي، فقد نجح في ضم مدينتي كيلي وآق كرمان، و بفضله أصبح البحر الأسود بحيرة عثمانية ، كما خاض حرباً مع البندقية و استولى منها على بعض المواقع التي ساعدت على التقدّم ليس فقط في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، بل أيضا في حوضه الغربي، فيما كان الفشل هو المسيطر على الجبهة الشرقية، حيث تمكنت القوات المملوكيّة من إلحاق الهزيمة بعدة جيوش عثمانية، كما أن سياسته السلميّة و تقاعسه أمام الصفويين أدّت إلى قيام العديد من الحركات المعادية للعثمانيين، و سمحت بازدياد النفوذ الصفوي في الأناضول. و أخيرا يعود الفضل للسلطان بايزيد الثاني في تحديث القوات البريّة و البحريّة، و بفضل الأسلحة الناريّة تمكن ابنه السلطان سليم الأول من إحراز انتصاراته الحاسمة ضد الصفويين و المماليك.
بدأ الصراع على العرش في الدولة العثمانية منذ نشأتها، و قد حاول السلاطين العثمانيون حماية مركزهم السلطاني بكافة الطرق، و هذا يفسر قيامهم بالكثير من الإجراءات الوقائية لحماية عروشهم، و منها قيام السلطان محمد الفاتح بسن قانونه المُستند على فتوى شرعية تُ خول من يتولى عرش السلطنة حق قتل إخوته الآخرين منعا لاحتمال تمزيق الوحدة الوطنية، و قد استمر العمل بهذا القانون لمدة قرن من الزمان حتى استُبدل بقانون جديد قضى بالتخلي عن سياسة قتل الإخوة و الاكتفاء بجعل جميع الأمراء العثمانيين، باستثناء أبناء السلطان الحاكم، رهن الإقامة الجبرية في أجنحة خاصة من السراي أو القصر دُعيت أقفاصاً. هذا الصراع على العرش قاد إلى العديد من الحروب الأهلية التي كانت سببا أساسياً في ضعف الدولة العثمانية ، كالصراع المرير بين ولدي السلطان محمد الفاتح.