بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
تقو الأحزاب السياسية في العصر الحاضر بدور أساسي و كبير في عملية بناء النظام الديمقراطي، حيث تعد القصبة الهوائية و طريق التنفس للنظم و المؤسسات القائمة على الحرية و الديمقراطية ، و تعد همزة الوصل بين المجتمع من جهة و النظام السياسي من جهة أخرى، و أ صبحت الأحزاب إحدى الضمانات العملية و المؤسسية للممارسات الديمقراطية، من خلال مساهمتها في عملية التنمية و التحديث السياسي، و تفعيل المشاركة السياسية، و توجيه الرأي العام، و مراقبة عمل الحكومة، و في هذا الإطار يبرز الدور الكبير الذي يمكن أن يقوم به قانون الأحزاب السوري الجديد الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ( 100 ) لعا 2011 ، في تعزيز أسس الحياة الديمقراطية و السياسية في سورية و توسيع أفق المشاركة السياسية ، و افساح المجال أما تعددية سياسية و حزبية حقيقية تكرسها صناديق الاقتراع.
أصبحت نزاهة الانتخابات سمة من سمات النظم الديمقراطية الحديثة، تقاس بها مدى ديمقراطية الدولة، و بغية الوصول إلى تلك النزاهة المنشودة سارعت سورية إلى تبني جملة من الآليات لتفعيل و تكريس نزاهة و شفافية الانتخابات، حيث اعتمدت مبدأ الإشراف القضائي على الع ملية الانتخابية ، و الذي يقصد به تأطير و تنظيم مجريات العملية الانتخابية بما يضمن حسن سيرها، و تجسيداً لهذا المبدأ، و في إطار الإصلاحات السياسية التي أجرتها القيادة، أحدث المشرع اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات تتشكل حصرياً من قضاة يسميهم مجلس القضاء الأعلى ، كما أحدث المشرع أيضاً تغييرا في تشكيلة اللجان الانتخابية الفرعية من خلال إضفاء الطابع القضائي عيها، حيث يترأس كل لجنة انتخابية قاض.
تأكيدًا لمبدأ سمو الدستور و صيانته، منح دستور 2012 ، المحكمة الدستورية العليا الاختصاص بمراقبة دستورية القوانين في الدولة، فإذا ما ثبت للمحكمة مخالفة القانون للدستور قامت بإلغاء ما كان مخالفًا لأحكامه، الأمر الذي جعل المحكمة الدستورية العليا، حارسة ل لشرعية الدستورية في الدولة. و من هنا قد يبدو غريبًا البحث في مدى دستورية قانون المحكمة الدستورية العليا،و هي المحكمة المختصة بتقرير مدى دستورية القوانين جميعها في الدولة فيما لو طعِن بدستوريتها أمامها. إلا إن هذا الأمر لا يلبث أن يتبدد إذا ما عرفنا آلية الطعن بدستورية القوانين التي تتطلب اعتراضًا من الرئيس أو من خمسِ أعضاء مجلس الشعب على دستورية قانون قبل إصداره،أو اعتراضًا منُ خمسِ أعضاء مجلس الشعب على دستورية مرسوم تشريعي خلال مدة خمسة عشر يومًا تلي تاريخ عرضه على المجلس، أو من خلال إحالة دفع بعدم الدستورية من قبل المحكمة الناظرة في الطعن، فيما لوثبت لها جدية ذلك الدفع، و هي آلية قد لا تتحقق نتيجة عدم توافر نسبة الخمس اللازمة لتحريك اعتراض أعضاء مجلس الشعب، أو نتيجة لسهو المشرع العادي عن الانتباه لوجود مخالفة دستورية في القانون أصلا. لذلك يأتي هذا البحث في محاولة لإلقاء الضوء على المخالفات الدستورية التي اعترت قانون المحكمة الدستورية العليا، أملا في تنبيه المشرع، على ضرورة تعديل قانون المحكمة،إذ لا يعقل أن يكون قانون المحكمة الدستورية العليا، معيبًا بعدم الدستورية.
تعد الرقابة على دستورية القوانين إحدى أهم الضمانات التي ترسخ مبدأ سمو الدستور بوصفه المصدر الأسمى و الأعلى للنشاطات القانونية كّلها في الدولة، إذ يغدو سمو الدستور، مبدأً وهمياً إذا لم يكن هناك هيئة في الدولة تتولى الرقابة على مدى توافق أعمال السلطة ا لتشريعية مع الدستور. و في سبيل تحقيق هذه الغاية، أنشأ دستور 1973 المحكمة الدستورية العليا و أناط بها ممارسة هذه المهمة، و هو الأمر الذي حرص على تبنيه دستور 2012 مع سعيه لتوسيع دور المحكمة في ممارسة هذه الصلاحية. حاول هذا البحث إبراز دور هذه المحكمة من خلال المقارنة بين دستوري 1973 و 2012 عبر تحليل النصوص الدستورية الناظمة للرقابة التي تمارسها المحكمة الدستورية العليا في الجمهورية العربية السورية.
هدفت هذه الدراسة إلى بيان اختصاصات رئيس الجمهورية، و ذلك من خلال تحليل النصوص الدستورية المانحة لتلك الاختصاصات في محاولة لتفسير إرادة المشرع الدستوري السوري فيما ذهب إليه عندما منح رئيس الجمهورية تلك الاختصاصات.