بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
النحو هو روح اللغة وجوهر حركتها وقلبها النابض ، وطريقُ التعليل فيه طريقٌ ذهني خالص، سَلَكه النحويون العرب، وقدّموا فيه جهداً كبيراً في سبيل تفسير قواعدهم النحوية والصرفية . يتّخذ البحثُ الآتي من آراء بعض النحويين القدامى والمعاصرين منطلقاً لدراسة ال تعليل النحوي على مستويين: المستوى الأول هو مستوى المفهوم والمنهج ؛ حيث يَرْصد مفهومَ التعليل في النحو، وانعكاسات هذا المصطلح على قواعده، وبيان موجباته التي يتأسس عليها في الاستخدام اللغوي. والمستوى الثاني هو مستوى المرجعية؛ إذْ يستحضرُ البحثُ من خلاله آراءَ النحويين في العلّة ومواقفهم من التعليل النحوي حتى القرن السادس الهجري.
يتناول البحث الضرورة الشعرية عند قدامة بف جعفر 327ه، فيبدأ بإيضاح مصطلح الضرورة، ثم يعرض لنشأة النحو العربي و دوافعه، و يشير إلى النقد العربي الذي كان ذاتياً لا يعتمد معايير إلا الذوق، حتى بدأ عصر التدوين، و تطورت العلوم و بدأ التأثر بالثقافات المجاو رة ، لا سيما الفلسفة اليونانية؛ و من أشهر من تأثر بها و وضع للنقد أسساً و ضوابط قدامة بن جعفر، الذي ألف كتاباً سماه / نقد الشعر / أشار فيه إلى تقصير سابقيه ممن أطلقوا أحكاماً على الشعر و اقتصار جهودهم النقدية على الاهتمام بالعروض، و القافية، و الغريب، و المعاني ، و اهمالهم لعلم جيد الشعر و رديئه، فوضع حداً للشعر ، و بين أركانه، و شرح أسباب الجودة و الرداءة في الشعر ، و أطلق حكم العيب على الأشعار التي يضطرب فيها الائتلاف بين مكونات الشعر (اللفظ، الوزن، القافية، المعنى) و هذه العيوب شملت ضرائر و غير ذلك.
لا بدّ لكلّ علم من علوم الإنسانية من وضع مصطلحات تخصّه ، ينفرد بها عن غيره من العلوم وفق منهج واضح يفسّرها و يشرح ألفاظها ، تشكّل في نهاية المطاف تعريفات جامعة مانعة ، لها شروطها و أحكامها و ضوابطها تُعرفُ باسم الحدود . تطمحُ الدراسة الآتية إلى تعري ف القرّاء بملامح الوعي النقدي لمصطلح الحدود النحوية ، حيث تتناولُها على مستويين : المستوى الأول يغطي بالدراسة مرجعية هذا المصطلح و الأسس التي يبنى عليها في الدراسات الإنسانية ، ثم يفتش عن عوامل نشأته ، و يضيء جوانب تطوّره عند أهم نحاتنا القدامى . كما يستخلص الشروط اللازمة لبناء الحدّ في النحو . أما المستوى الثاني فيتكامل معه و يعززه بالأمثلة التطبيقية حيث يثمّن الجهود التي بذلها النحويون العرب في تشييد حدود مصطلحاتهم النحوية ، و يبين أوجه التجديد في صناعتها وفق الأسس الموضوعية و الشروط العلمية التي يرتكز عليها بناء الحد . ثم ختمت هذه الدراسة بأهم النتائج التي توصلت إليها .
يتناول البحث الضرورة الشعرية عند أهمّ النقاد الذين اهتموا بالشعر، و ألفوا فيه كتباً ، و أطلقوا عليه أحكاماً، و فاضلوا بين الأشعار ، و صنّفوها معتمدين اللفظ و المعنى في أحكامهم . أكد النقاد الطبيعة الخاصة للشعر ، و هذه الخصوصية جعلت النحاة يقفون أما م ما خالف قواعدهم ، يلتمسون الأعذار لإبقائه في دائرة القبول ، أما النقاد فنظروا إلى الشعر على أنه مستوى آخر في التعبير و استحسنوه ، لكنهم وضعوا للشعر معاييرَ و أطلقوا حكم / العيب / على بعض الظواهر في الأشعار ، و من بعض العيوب ما صنّفه النحاة ضرائر . اختلف النقاد في مواقفهم من الضرائر ، فمنهم من رفضها و وصفها بالقبح الذي يُذهب بماء الكلام ، و منهم من استحسن بعضها ، و مهما يكن من أمر النقاد و موقفهم من الضرائر ، فإنها ظاهرة نالت اهتمامهم ، فمنهم من ألّف فيها كتاباً مستقلاً ، و منهم من أفرد لها فصولاً من كتاب ، و في أغلب الأحكام لم يُطلق عليها صفة الخطأ ، و إنّ خلود الأبيات التي تحمل ضرورات يبقيها في دائرة الاستحسان .
يَبْقَى ضَبْطُ الْمَعْنَى وَ الْوُصُوْلُ إِلَيْهِ غاية كُلِّ بَاْحِثٍ فِي اللُّغَةِ، وَ مَاْ دَاْمَ الْمَعْنَى هُوَ نِتَاْج التَّرْكِيْبِ النَّحْوِيِّ فِيْ مَقَاْمٍ مُعَيَّنٍ، لَاْ بُدَّ لِذَلِكَ الْبَاْحِثِ أَلَّا يُقْصِيَ أَحَدَهُمَاْ عَلَى حِسَاْب ِ الْآخَرِ؛ أَيْ: تَدْخُلُ كُلٌّ مِنَ الْعَنَاْصِرِ النَّحْوِيَّةِ وَ الْعَنَاْصِرِ الدِّلَاْلِيَّةِ فِي عَلَاْقَةٍ جَدَلِيَّةٍ فِي تَفْسِيْرِ الْمَعْنَى. وَ مِنْ هُنَاْ تَنَاْوَلْتُ فِي هَذَا الْبَحْثِ مَفْهُوْمَ مُقْتَضَى الْحَاْلِ وَ الْمُصْطَلَحَاْتِ الْمُتَعَلِّقَة بِهِ، وَ بَيَاْنَ فَاْعِلِيَّتِهِ فِي الْحَقْلِ اللُّغَوِيِّ، وَ أَثَرَ الْعَاْمِلِ الدِّيْنِيِّ فِيْ لَفْتِ أَنْظَاْرِ الْعُلَمَاْءِ الْقُدَاْمَى إِلَى أَهَمِّيَّةِ كُلٍّ مِنَ الشَّكْلِ النَّحْوِيِّ وَ الْمَقَاْمِ الَّذِيْ أَنْتَجَهُ، وَ مَدَى اعْتِمَاْدِ عُلَمَاْئِنَا الْقُدَاْمَى عَلَيْهِمَاْ وَ هُمْ يُفَسِّرُوْنَ النُّصُوْصَ الْقُرْآنِيَّةَ وَ الشَّوَاْهِدَ الشِّعْرِيَّةَ وَ يَسْتَخْرِجُوْنَ الْقَواْعِدَ مِنْهَاْ.
يَتَنَاوَلُ هَذَا البَحْثُ الصَّلةَ بَينَ اللُّغَاتِ السَّاميةِ و اللُّغةِ العربيّةِ، حيثُ بيَّنَ قِدَمَ العَرَبيَّةِ، وَ وَضَّحَ مَفْهومَ اللُّغَاتِ السَّامِيةِ، وَ ذَكَرَ أَهَمَّ الآرَاءِ فِي مَوطِنِها الأَصلِيِّ و الخَصَائِصَ المُشتَرَكَةَ بينَها. ثُمَّ عَرَضَ البَحْثُ الفَهْمَ التَّارِيخِيَّ لِعَلَاقَةِ العَرَبيَّةِ بالسَّامِيةِ،مُثْبِتاً التَّفَاعُلَ الّذي ظَهَرَ فِي العَصرِ الجَاهِليِّ مِنْ خِلَالِ التَّفَاعُلِ مَعَ الكِتَابِ المُقدَّسِ،الّذي تُرْجِمَ إلَى العَربِيَّةِ، فَسَواءٌ أكَانَ العَربُ هُم المُتَرجِمِينَ أَمْ كَانَوا أَهْلَ هَذِهِ الكُتُبِ السَّمَاويَّةِ؛ فَالنَّتِيجَةُ تُثْبِتُ مَبدَأَ التَّفَاعُلِ بَيْنَ اللُّغَاتِ الّتِي كُتِبَتْ بِها هَذهِ الكُتُبِ و اللُّغةِ العَربيَّةِ، مَعَ استِمرَارِ هَذَا التَّفَاعُلِ بِوضُوحٍ فِي عَصْرِ الرَّسُولِ وَ أَصْحَابِهِ مِنْ خِلَالِ أَشْكَالٍ و صُورٍ مُتعدِّدَةٍ. ثُمَّ يُنَاقِشُ البَحْثُ ظَاهِرةَ الإعْرَابِ لِيَصِلَ البحثُ إِلَى قِدَمِ ظَاهِرةِ الإعْرَابِ فِي اللُّغَاتِ السَّاميةِ عُمُومَاً، و العربيَّةِ خَاصَّةً، مِنْ خِلَالِ عَرْضٍ لأَهمِّ مَا يُثْبِتُ أصالةَ الإعْرَابِ فِي هَذِهِ اللُّغَاتِ، وَ إنْ كَانَتِ العَرَبيَّةُ الأكْثَرَ حِفَاظَاً عَلَيهِ. ثُمَّ انتَهى البَحْثُ بالنَّتَائِجِ و التَّوصِياتِ.
سجل دخول لتتمكن من متابعة معايير البحث التي قمت باختيارها