بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
تسعى الدراسة الحالية إلى التعرف على طبيعة العلاقة القائمة بين الواقع و الوعي الاجتماعيين من منظور ندعوه بالتفاعلي من جهة, و الوقوف على إسهام كلاً منهما في إسباغ الطابع الاجتماعي على الآخر من جهة أخرى, بخاصة و أن النظر في العلاقة بين الواقع و الوعي كث يراً ما اتخذ طابعاً أحادياً في النقاشات الدائرة حولها سواء لدى المشتغلين في علم الاجتماع بشكل خاص أو لدى المشتغلين في العلوم الاجتماعية بشكل عام, حيث انصب الاهتمام على تبيان من يسبق من الوعي أم الوجود؟ و بمقدار ما أثرى اختلاف الإجابات علم الاجتماع بالآراء و النظريات بمقدار ما ترك أثراً بالغاً من جهة حدية النظرة عند تقدير من هو الأساسي و من هو الهامشي في علاقة الوعي بالوجود الاجتماعي. و بعيداً عن هذه التقديرات الأحادية و الحدية تحاول الدراسة الحالية استجلاء العلاقة بين الوعي و الوجود الاجتماعيين من خلال ما يمكن تسميته صورة الواقع في ذهنية الفاعلين الاجتماعيين كما تجسدها واقعاً العلاقة بين القيم و الواقع كون القيم تشكل جانباً مهماً من جوانب الوعي و موجهاً في الوقت نفسه لعلاقات الناس و سلوكاتهم و تصرفاتهم المتنوعة و المتعددة في واقع يتصف هو الآخر بتنوع جوانبه و موضوعاته و أشيائه.
تهدف الدراسة الحالية إلى التعرف على أوجه التماثل و الاختلاف في النظرة إلى القيم بين الاتجاهات الاجتماعية النظرية الرئيسة المعتمدة كأصول لبحث الموضوعات التي تثير اهتمام علم الاجتماع، و هي اتجاهات اتفقت من حيث المبدأ على إعطاء القيم طابعاً موضوعياً، و اختلفت حول تفسيرها و فهمها و تغيرها، و للوقوف على ذلك سوف نحاول في الدراسة الحالية تقصي أوجه التشابه و الاختلاف في تفسير القيم و فهمها و تغيرها كما وردت على لسان المؤسسين الأوائل، الذين ارتبطت بهم هذه الاتجاهات و هم أميل دوركهايم صاحب الاتجاه الوظيفي، و واضع قواعد المنهج في علم الاجتماع، و كارل ماركس صاحب الفهم المادي للتاريخ و الحياة الاجتماعية، و ماكس فيبر مؤسس علم اجتماع الفهم، و رائد النموذج المثالي في التحليل الاجتماعي. إن الجهود التي بذلها المؤسسون لدراسة المشكلات و الظواهر الاجتماعية, و التي اعتمدت كأصول للبحث في علم الاجتماع, بوسع الباحث أن يستخلص من سياقها العام نظرتهم إلى القيم و أن يكشف النقاب عن الجانب الكامن في ثنايا دراساتهم حولها، بخاصة إذا عرفنا أن كلاً من الرواد الأول لم يسلط الضوء مباشرة على موضوع القيم.
تهدف الدراسة الحالية إلى التعرف على طبيعة العلاقات الافتراضية و خصائصها المميزة، و التعرف إلى الأسباب التي تقف وراء اندفاع الأعداد الكبيرة من الناس إلى الالتحاق بالمجتمع الافتراضي و الانخراط في علاقاته المختلفة من اقتصادية و اجتماعية و عاطفية، و بناء حالة موازية لعلاقات المجتمع الواقعي. كما يهدف البحث إلى استكشاف ما إذا كانت القيم كقواعد و موجهات للسلوك و العلاقات الاجتماعية الواقعية تؤدي ذات الدور في المجتمع على الخط و هل يعد اللجوء الطوعي للمجتمع الافتراضي انسحابا طوعياً من المجتمع الواقعي، أم مجرد طفرة عابرة ؟. استخدم الباحث المنهج المقارن بشكل رئيسي و منهج التحليل التاريخي عند الحاجة بحسب مقتضيات الضرورة العلمية و المنهجية للإجابة عن تساؤلات البحث، و ما ابتغاه من أهداف بخاصة و أن المنهج المقارن من المناهج المستخدمة على نحو شائع في البحوث و الدراسات الاجتماعية التي تتطلع إلى الكشف عن مواطن التشابه و الاختلاف بخصوص ظواهر بعينها. و هذا ينطبق على دراستنا الحالية. كما يفيد المنهج التاريخي في العودة إلى الماضي البعيد أو القريب للتعرف على تقنيات الاتصال و التواصل الاجتماعي و وضع كل ذلك في سياقه الصحيح وفق مقتضيات البحث و ضروراته.