بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
التّأويل فنّ قرائيّ ، يستند إلى الانتقال من المعنى المباشر في النّسق الظّاهر إلى المعنى غير المباشر في النّسق المضمر ، و يتجلّى في الدّوالّ اللّفظيّة ، و الصّور ، و التّراكيب المحمّلة إيحاءات قويّة . لقد أغنى نقّاد الشّعر الجاهليّ الأدب القديم ؛ بما أضافوا إليه من أبعاد قرائيّة ، و ما تضمّنت تأويلاتهم من معانٍ نفسيّة و دلاليّة عميقة ، مبيّنين ما وراء المستويات النّصّية الظاهرة ، وصولاً إلى دلالات تفسيريّة متنوّعة ، أعطت المضمون النّصّي الشّعريّ الجاهليّ شعريّة أخرى هي شعريّة التّلقّي . قدّمت تأويلات النّقّاد مقاصد متنوّعة ، استناداً إلى الشّرح اللّغويّ حيناً ، و إرادة الشَّاعر حيناً آخر ، و قد يتدخّل في هذا الموقف رأي القارئ و قناعاته ، و لكنّها تأويلات _ أيّاً كانت درجة مصداقيّتها أو إقناعها _ قدّمت فكراً معاصراً ، و فتحت آفاقاً نصّيّة جديدة ، و أوحت بمشروعيّة التّفاعل مع الشّعر الجاهليّ برؤية مختلفة .
تباين الرؤى النقدية حول مشهد الأنثى مؤشر واضح يعكس أهمية العنصر الانثوي في حياة الجاهلي رغم البيئة القاسية و المجتمع الذكوري, و نتج عن هذا التباين القرائي ثراء القراءات النقدية النفسية التي حفل بها أدبنا العربي.
يخوض البحث في علاقة العمل الأدبيّ بالعالم الدّاخليّ للشّاعر الجاهليّ إحساساً بانفعالٍ خاصّ ، و يجسّد شعوراً موّحداً ينبثق من داخل النّصّ الشعري ؛ إذ تحمل نصوص جاهليّة كثيرة خيطاً نفسيّاً يجمعها ، و تتمحور حوله إيحاءات الجزئيات النّصّيّة الّنفسيّة ، م ا يجعل القارئ أمام وحدة نفسيّة يتفاعل فيها الشّعور مع اللّاشعور ، و تستمدّ هذه الوحدة الّنفسيّة طاقتها من النّظائر المحمّلة بالإيحاءات الانفعالية الّتي تعمّق أفق التّوقّع ، و تجعل المتلقّي منسجماً مع الحالة الشّعوريّة لمبدع النّصّ .
يرمي هذا البحث إلى تبيان أثر الطّاقة النّصّيّة في جماليّات النّصّ الشّعريّ ، و دلالاته ، و أبعاد هذا الأثر في ضوء القراءة النّفسيّة لنصوص شعريّة جاهليّة ، رغبة منّا في تجلية أثر النّصّ في المتلقّي الّذي يُعمل أدواته النّفسيّة لسبر ذات المبدع ، مستعين اً بطاقة التّوتّر الّتي حفل بها النّصّ الشّعريّ الجاهليّ ، معتمداً شعريّة الصّورة الجاهليّة ؛ بغية الحصول على ذاك الأثر الجماليّ الّذي يجذب المتلقّي ، و يبيّن جماليّات النّصّ الشّعريّ الجاهليّ و ثراءه . لم يكن الشّعر الجاهليّ مجرّد صياغة فنّيّة ، إنّما كان موقفاً و فكراً و تعبيراً عن أعماق الشّاعر الجاهليّ ، ففيه يعوم الدّال ، و ينزلق المدلول ، فنحصل على بعدٍ نفسيٍّ جماليٍّ مرنٍ ، إنّه بُعْدٌ يكشف أنّ الشّعر الجاهليّ تجاوزٌ و تخطٍّ ؛ إذ لم يكتفِ الشّعراء الجاهليّون بإثارة انفعالنا ، بل تضمّنت أشعارهم رؤية خاصّة صادرة عن حالتهم النّفسيّة.
يعكف هذا البحث على دراسة القصيدة الحائية عند أوس بن حجر, معتمداً أسلوبية اللغة , و تشكيلاتها , و أدواتها الجمالية, و قيمها التعبيرية و أثرها الكبير في إنتاج دلالات النص الشعري التي يشحن بها الشاعر خطابه, من خلال تفكيك البنى الداخلية للنص , و دراسة علاقاتها الداخلية المتشابكة فيما بينها, ثم إعادة بناء هذا النص و فهمه للانطلاق إلى الخارج. و يخلص البحث إلى أن الصورة الفنية بمختلف فنونها تعد الوسيلة المثلى لعرض الأساليب الأدبية , و كشف النقاب عن البنى التعبيرية و التصويرية التي تتشكل في نسيج من العلاقات المتشابكة , لإيضاح هذه الرؤى من دون فرض أفكار مسبَّقة على النصّ لمحاولة إثباتها.
يعدّ هذا البحث قراءة في قراءتين نقديتين للمعلقات قام بهما كلّ من يوسف اليوسف في كتابه (بحوث في المعلقات), و وفيق خنسة في كتابه (الآفاق القصيّة). يؤكّد هذا البحث أنّ المعلقات نصّ متفوق ,مفتوح على قراءات لا تنتهي, و يسعى إلى الكشف عن الخلفيات النفسيّة و الفكرية, و عن الاتجاهات النقدية التي اعتمدها الناقدان في قراءتيهما الراصدتين العناصر المكونة للنصّ الشعريّ, المفسرتين, المؤولتين بنية اللغة بغية استيعاب مضمرات النصّ. و الهدف من هذا البحث إبراز أهمية هاتين القراءتين النقديتين اللتين تناولتا المعلقات بناء على ارتباط الشعراء بمجتمعاتهم تارة ,و باللحظة الإبداعية تارة أخرى ؛ يضاف إلى ذلك إيجاد روابط نقدية بين القراءتين في سبيل تقديم قراءة شاملة للنص الشعري ,معتمدين في ذلك المنهج الوصفي التحليلي.
يتناول البحث ظاهرة الجمع بين الخطابة و الشعر عند عدد من الجاهليّين, و بيان أثر هذا الجمع في أشعارهم, عارضاً ذلك من خلال قضيّة تنازع المكانة بين الخطيب و الشاعر في العصر الجاهليّ, و كيف سوّي هذا التنازع لدى من جمع بين الفنّين. كذلك يبيّن البحث سبب قلّ ة هؤلاء الذين جمعوا بين الخطابة و الشعر و أجادوا فيهما. أمّا أثر الجمع في الشعر, فيتناوله البحث على مستويين: المستوى المضمونيّ (المعنويّ): و يظهر فيه السعي نحو الإفهام, و التركيز على الفِكَر و الموضوعات و كثرة الحكم و الوصايا. في حين يظهر في المستوى الأسلوبيّ التكرار بأشكاله جميعها: تكرار الأحرف, تكرار الألفاظ, تكرار الأساليب.
شكّل الجمع بين الخطابة و الشعر ظاهرة بارزة عند الشعراء الخوارج في العصر الأمويّ, فظهرت آثارها في شعرهم, الذي اتّسم بخطابيّة واضحة. و من أبرز هؤلاء الشعراء الخوارج؛ قطريّ بن الفجاءة إمام الأزارقة و خطيبهم و شاعرهم, الذي جاء شعره موشّحاً بالحجاج, و أسا ليب الإقناع؛ من شرح و تفصيل إلى تحسين و تقبيح. و يتخلّل ذلك كلّه اقتباس قرآنيّ أفاد منه في ترسيخ حجّته و تقوية إقناعه. و قد عمد قطريّ إلى أسلوب المقابلة التصويريّة سواء على مستوى البيت الواحد أو على مستوى القصيدة كاملة, و قد أفاد منه في إعادة الجانب التخييليّ إلى شعره, و التخفيف من طغيان النزعة الخطابيّة عليه, فضلاً عمّا يحقّقه هذا الأسلوب من مراوحة بين المعاني الشعريّة و المعاني الخطابيّة, ليحقق بذلك راحة للنفس, يضمَن من خلالها حسن الإجابة.
تتناول هذه الدراسة أنساق الاستلاب و التخطي في شعر المثقب العبدي, انطلاقاً من صور شعرية تكشف تشكلات الصراع الدائر بين الشاعر و الزمن من خلال رؤية ثقافية بدت فيها مركزية الضد واضحة. و يظهر البحث معايشة المثقب العبدي أنساقاً وجودية متمايزة متضادة في تيا رين, أولهما: يؤكد ضعفه و استلابه الحرية و الذات, و ثانيهما: يؤكد ذاته و حريته , و ما بين الأول و الثاني من جسر عبور يقوده إلى عالم التخطي و الوجود.
شكّلت حركة الصّعاليك الشّعرية أول حركة تمرد في تاريخ الشّعر العربي؛إذ شقّ هؤلاء الصّعاليك، و من بينهم الشّنفرى، عصا الطّاعة، و خرجوا على العرف الشّعري الجاهلي، متمردين، مغيرين، ثائرين، ساعين إلى التّقويم و قهر الاغتراب، و تمرّد الشّنفرى ما هو إلاّ تع بير عن خلجات النّفس الرّافضة الظّلم، و الرّاغبة في الانتقام. إنّه تمرّد مازجه اعتداد بالذّات الإنسانيّة و المتصارعة مع المجتمع، المتنازعة معه؛ لإثبات الوجود، و تجربة الشّنفرى تجربة فريدة تتّصل بموقف التمرد و الاغتراب، ذلك الموقف الذي يمثل واحداً من المواقف الإنسانيّة الأساسيّة في مواجهة الوجود و المجتمع.