بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
يقدِّم البحث في مقاربته هذه مجموعة من المحاولات لبيان مفهوم "المفاجأة و كسر أفق التوقُّع", و آليَّة تطبيقها على نصٍّ تاريخيٍّ غير ذي صلة مباشرة بالنظريات اللسانيَّة الحديثة, و هو "خطبة زياد بن أبيه في البصرة أنموذجاً تطبيقياً". و غير خاف انتماء كلٍّ من جانبي المقولة النظريِّ و التطبيقيِّ إلى حقلين معرفيَّين يختلف كل منهما عن الآخر اختلافاً كبيراً. نلحظ هذا المفهوم عند زياد بن أبيه في أوَّل كلمةٍ باشر فيها خطبته, حيث أغفل البدء بالبسملة, متجاوزاً ما هو متعارف عليه في افتتاحيَّات الخطب, كأنَّه يتابع نصّاً أو فعلاً كلاميّاً سابقاً, و هنا يبدأ الجانب التطبيقيُّ برصد مفاهيم التوقُّع و كسر أفقه في الخطبة, بناءً على معطيات يقدِّمها علم اللغة, و اللسانيات الحديثة في نظرية التلقِّي, و التداوليَّة, عبر مفاهيم الاستدلال و البرهنة و الحجاج, و الفعل الكلامي و القصديَّة و سواها, و كيف يربط التحليل النصيُّ بين مدلولات هذه المفاهيم في البنية اللغويَّة النصيَّة, و علاقتها بكسر أفق التوقُّع و مدى تأثيرها في الفعل الخطابي, و الفعل الناتج منه. و لعلَّ المنهج التداوليَّ يكون أمثل المناهج في مقاربة خطبة زياد و تحليلها, و معرفة آثارها في المتلقِّي, بوصفه علماً يدرس اللغة في سياق الاستعمال.
يعالج البحث قضية المصطلح اللساني العربي، و يحاول توصيف مشكلاته القائمة، و تحديد أسبابها؛ ليصل إلى نتائج علميةٍ تعينه على تقديم الحلول لها، فيعرض بدايةً طبيعة علم المصطلح و آلياته العلمية و علاقته باللسانيات، ثم يجمل القول على خصائص المصطلح العلمي، و يحدد ما يتميز به عن مفردات اللغة الأخرى، و ينتقل بعد ذلك إلى الخوض في غمار مشكلات المصطلح اللساني العربي، فيَصِف واقعه، و يعرض مشكلاته التي تزعزع خصائصه الاصطلاحية، و يحاول تحديد أسبابها، و تقديم المقترحات لتجاوزها، كما يعرض جهود المؤسسات اللغوية العربية في حل هذه المشكلات، و يناقش الهنات و نقاط الضعف التي أدت إلى إبعادها عن تحقيق غايتها، و يناقش إشكالية استخدام المصطلح اللغوي العربي التراثي في مقابل المفاهيم اللسانية المستحدثة، فيعرض الآراء المتباينة حول هذه الإشكالية، و يقدم رؤيته مسوغاً لها، و يخلص إلى تكثيف نتائجه في خاتمة يقدم فيها بعض التوصيات التي يراها ناجعةً في حل مشكلات المصطلح اللساني العربي.
يقدِّمُ البحثُ محاولةً لدراسة تقنيَّات الخطابِ و آليَّاته الحِجاجيَّة التي من شأنها أنْ تؤدِّي إلى إقناع المتلقِّي و قبول ما يعرض عليه من أفكار و التسليم بها, و تطبيقِها على نصٍّ تاريخيٍّ, هو: "خطبة عبد الله بن يحيى زعيم الإباضيَّة لمّا استولى على ال يمن", و قد حاول البحث وَضْعَ مقاربةٍ توضِّح جانبي المقولة: النظريَّ, و التطبيقيَّ, و الآليَّاتِ التي تُوظَّفُ في الإقناع. يبدأُ الخطيب باستمالات عاطفيَّةٍ تنطلق من معطياتٍ قبليَّةٍ يتوافقُ عليها المرسِل, و المتلقِّي, يستقيها من مبادئ العقيدة الإسلاميَّةِ التي تثير الخشوعَ و الرهبةَ عندَ المتلقِّي المسلمِ, بوصفِها حججاً جاهزة, ثم يعرض حججاً عاطفيَّةً و عقليَّةً تتوخَّى استدراجَ المتلقِّي, و إشعاره بتلاشي الفوارق الطبقيَّةِ مع المرسِل, و ذلك في إستراتيجيَّاتٍ توجيهيَّةٍ مكَّنتهُ من التأثيرِ في المتلقِّي, و تمريرِ مقاصدِه و أغراضِه, عَبْرَ بعضِ مُعطياتِ اللسانيَّاتِ التداوليَّةِ القائمةِ على الحِجاج, و الأفعالِ الكلاميَّةِ و الأساليبِ التعبيريَّةِ البليغةِ الموظَّفَةِ في سياق الإقناع. و لعلَّ التداوليَّة تكون أمثلَ القراءات في مقاربة خطبة عبد الله بن يحيى, و تحليلِها و كشفِ أدوات الإقناع فيها, بوصفه علماً يدرس اللغة في سياق الاستعمال.
يحاولُ البحثُ مقاربةَ قضيَّة لغويَّة لسانيَّة مازالت مفهوماتها النظريَّة في طور التشكل, و هي تتعلَّق بالكشف عن تجليَّاتِ صورةِ مُنْتِجِ الخطاب, و التحوُّلات التي طرأت عليها, و آليَّة تطبيقها على نصٍّ لغويٍّ, هو خطبةُ الحسنِ بنِ عليٍّ بنِ أبي طالب علي هما السلام في ساباط, و قد حاول البحث وَضْعَ مقاربةٍ توضِّح جانبي المقولة: النظريّ, و التطبيقيّ, فأشارَ البحثُ إلى أهميَّةِ الخطابةِ بوصفها صناعةً تسعى إلى استمالة المخاطَبين, و التأثير فيهم و إقناعهم, و بَيَّنَ مكوِّناتِ العمليَّةِ التواصليَّة, و وضَّح تجلِّيَات الإيتوس, بدءاً منَ الإيتوس المتقدِّم المتعلِّق بالشخص العينيِّ, و مروراً بالإيتوس الخطابيِّ, و هو الصورة التي حاول منتج الخطاب بناءها في النص, لنصل إلى صورة الذات المتشكِّلة بعد انتهاء الخطبة, و التي اصطلحنا على تسميتها بالإيتوس ما بعد الخطابي, و كيف تمرَّد المخاطَبون على الخطيب عند تحقُق الفعل الثالث "الفعل التأثيري من نظريَّة أفعال الكلام". و لعلَّ المنهجَ الوصفيَّ المشفوع بالتحليل يكون أمثلَ المناهجِ في مقاربة خطبة " الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام", و تحليل العمليَّات الإجرائيَّة في دراسة الظاهرة اللغويَّة, بعد تحديد مجالها و زمنها و بيئتها, و الكشفِ عن التحولات التي طرأت على الإيتوس.
إنّ هدف الخطاب -أيّاً كان نوعه- هو التأثير ، و لذلك يجهد المتكلم نفسه في إنتاج أقوالٍ لغويةٍ توجه المتلقي نحو سلوكٍ ما ، و تكمن أهمية النظرية الحجاجية في الوقوف على التقنيات الخطابية التي استخدمها المرسل في خطابه ، و التي جعلت خطابه مقبولاً لدى المتل قّي، و الحجاج نظريةٌ نشأت في أحضان علم اللغة و المنطق و الأنثروبولوجيا و غيرها من العلوم ، و قد غدت نظريةً متكاملةً بعد أبحاث بيرلمان التي بدأ العلماء تطويرها فيما بعد ، و استفاد منها جميع المحللين و الباحثين في نظرية التواصل و الاتصال ؛ إذ إنّ الوقوف على آليات المرسل في تحقيق اتّصالٍ ناجحٍ يؤدي إلى تواصلٍ فعّالٍ هو غاية الحجاج ، و هي نظريةٌ لا تزال في طور النمو ، و تعدّ نظرية الأفعال الكلامية خلفيةً علميةً لها .
سجل دخول لتتمكن من متابعة معايير البحث التي قمت باختيارها