بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
لتحديد ماهية القانون الإداري لابد من تعريفه و بيان المقصود به من ناحية أولى , كما لابد أن نرجع إلى الجذور لمعرفة الظروف التي نشأ خلاله , و التي جعلت منه فرعا قانونيا متميزا و هاما , و التطورات التي لحقت في نفس الوقت بهذا المفهوم.
يعرف الموظف العام بأنه كل من يعمل في خدمة مرفق عام يديره أحد الأشخاص الاعتبارية العامة, و بشكل دائم, و لا يدخل إلى الوظيفة العامة إلا من تتوافر فيه الشروط التي حددها القانون , مثل الجنسية و سلامة الصحيفة العدلية و المؤهل العلمي, و السن, الخ...
قرار التعيين في الوظيفة العامة هو ذلك القرار الذي بموجبه يسمى أحد الأشخاص لشغل وظيفة معينة في إحدى المنظمات الإدارية العامة، و يؤكد الفقه أن التعيين هو قرار إداري شرطي، كما أنه يقوم على السلطة التقديرية للإدارة، و هو جزء من عملية إدارية مركبة، و نظرً ا إلى أن قرار التعيين يقوم أساسًا على سلطة تقديرية ممنوحة للإدارة، فإن هناك عددًا من القيود الدستورية و القانونية التي يجب أن تراعيها السلطة المختصة عند إصدارها لقرار التعيين. إن الطرح التحليلي لقرار التعيين يقود إلى تأصيله بشكل أكثر عمقًا، لذلك فإن تحليل قرار التعيين من خلال استقراء خصوصيته بوصفه قرارًا إداريًا يقود من حيث النتيجة إلى تجسيد خصوصية قرار التعيين و ذاتيته من بين القرارات الفردية الأخرى.
طرح هذا البحث مشكلة التقادم على الدعوى المسلكية، و التقادم على الدعوى المسلكية يقوم على الفلسفة ذاتها للتقادم في فروع القانون الأخرى، تتفاوت النظم القانونية من حيث تبنيها للتقادم على الدعوى المسلكية، فبعض النظم لا تبيح التقادم على الدعوى المسلكية أسا ساً، و مثال ذلك النظام القانوني الفرنسي، الذي لا يجيز التقادم استناداً إلى ما استقر عليه اجتهاد مجلس الدولة الفرنسي بهذا الشأن، و على الرغم من الانتقادات التي وجهت من الفقه الفرنسي لهذا الموقف القضائي، و على الرغم من محاولات الفقه الفرنسي لتبني نظام التقادم عن طريق تطبيق بعض التقنيات القانونية مثل نظرية الغلط البين في التقدير. و هناك من النظم القانونية من يتبنى نظام التقادم على الدعوى المسلكية و يضع له أحكاماً تفصيلية مثل القانون المصري، أما المشرع السوري فقد تبنى نظام التقادم على الدعوى المسلكية، إلا أن التطبيق العملي قد كشف عن وجود قصور في النصوص التي تحكمه.
عندما يصدر قرار التعيين فإن هناك آثاراً مهمة تنجم عنه، و تختلف هذه الآثار هل كان قرار التعيين مشروعاً أم غير مشروع، فإذا كان القرار مشروعاً، فإن أول أثر يترتب عليه هو ضرورة رضا العامل بالتعيين، و ذلك تطبيقاً لقاعدة لا إلزام بعمل، أما الأثر الثاني فهو وضع العامل تحت التمرين، و ذلك قبل أن يثبت في الوظيفة، و في سبيل التأكد من صلاحيته لشغل الوظيفة بشكل دائم، و في الأحوال كلّها فإن السلطة المختصة بالتعيين تتمتع بالسلطة التقديرية عند إصدارها لقرار التثبيت في الوظيفة، و ذلك كله تحت رقابة القضاء الإداري، أما الأثر الثالث فيتمثل في خروج التعيين في الوظيفة العامة من مجال التعاقد، و من ثم بطلان الروابط العقدية التي يكون محلها التنازل عن اختصاصات الوظيفة. أما إذا كان قرار التعيين غير مشروع، فتبرر عندئذٍ تصرفات العامل على أساس نظرية الموظف الفعلي، و ذلك متى توافرت شروط الوضع الظاهر التي تقوم عليها نظرية الموظف الفعلي في الظروف العادية خصوصاً.
كان للانتقال إلى مبدأ فصل السلطات بمفهومه النسبي أثر واضح في تحقيق الخلط بين الأعمال القانونية لسلطات الدولة, فكان لا بد من البحث عن معيار واضح يحدد الطبيعة القانونية لتلك الأعمال, خاصة و أنها تتمايز من حيث النظام القانوني الذي يحكمها. و تبرز أهمية هذا المعيار في تمييز القرارات الإدارية عن غيرها من الأعمال الأخرى التي تأتيها سلطات الدولة كأداة فعالة بيد الإدارة لممارسة سلطتها في مواجهة الأفراد, كونها تخضع لرقابة القضاء من جهة, و تعد قابلة للإلغاء و التعديل من قبل الإدارة من جهة أخرى, إضافة لمسؤولية الدولة عما تلحقه تلك الأعمال من ضرر بالأفراد, فيترجح الفقه و القضاء في ذلك بين معيارين, و إن رجح أحدهما على الآخر, لذا يهدف هذا البحث إلى تبيان المعيار المستخدم في تمييز القرار الإداري عن غيره من الأعمال القانونية, و موقف الفقه و القضاء السوري المصري و الفرنسي من ذلك.
الأمر القضائي هو طلب موجه إلى الإدارة لتقوم بعمل محدد أو تمتنع عن القيام عن مثل هذا العمل، و قد كان الأمر القضائي دومًا من قبيل المحرمات المفروضة على القاضي الإداري، و ذلك استنادًا إلى أسس قانونية تاريخية خاصة بفرنسة، و إن كان هذا الحظر لا يؤخذ على إطلاقه إذ توجد بعض الاستثناءات التي تجيز توجيه الأوامر إلى الإدارة من جانب القاضي الإداري أو العادي على حد سواء.