بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
تعدد أشكل الرموز في قصة تيار الوعي و تكرارها يشكل أهم الأهداف التي يسعى البحث من خلالها إلى مواكبة حركة الأفكار, وجلبتها داخل الذهن البشري.
- إنَّ الأدبَ يمثلُ وجودَ الإنسانِ الفاعلِ، و التركيب الأدبي تكثيفٌ و تجسيدٌ للفكرِ البشري الخلاَّق في أقصى طاقاتِه المعرفيةِ و الحسية، و لأن الإنسانَ هو كائنٌ باحثٌ عن المعنى و ليس مالكاً لهذا المعنى؛ من هنا لا نستطيع فهم الإنسان بعيدًا عن الأدب , و لا يمكننا فهم الذات البشرية بعيدًا عن توسط الأدب بما يتضمنه من لغةٍ و علاقة صوتية و رمز و نص. - حاولنا في هذا البحثِ أنْ نقتربَ من طبيعةِ العلاقةِ بين اللغةِ و الذاتِ البشريةِ، و أنْ نتعرَّفَ إلى قدرةِ الكلمةِ على التأثير في المتلقي، و لعلنا استطعنا أنْ نرصدَ تحركات هذه الكلمة ثم نواكبَ تغير طاقتها إنْ كانت مفردة أو في التركيب ثم نستصرخ طاقتها لتحريض انفعال القارئ انفعاليا و فكريا لتنتقل الكلمة من دور الناقل للحدث إلى صناعة الرأي و تحريك الجموع البشرية الواعية التي تمتلك محاكمة عقلية فاعلة.
لقد امتاز حضور المكان في "تيار الوعي" بمكانة مميزة، جعلته قادراً على عرض مشكلات الإنسان و إثارتها، على نحو دقيق و صريح، من زوايا متنوعة، لعلّ أولها: إبراز تلك العلاقة العاطفية، التي تربط الإنسان بالمكان، و أثر ذلك في تحويل علاقة الإنسان بالمكان، إلى علاقة تبادلية، جعلت الإدراك الحسي للمكان يغذي العاطفة، و بالعكس. و ضمن هذا الإطار، فقد كشفت تلك العلاقة التبادلية عن عمق الفجوة بين عالمين، لا ينتمي أحدهما إلى الأخر، و هما عالم الدّاخل، و عالم الخارج، موضحاً بذلك أزمة الذات في بحثها عن المكان الأليف، أو في رغبتها بالفرار من المكان المخيف نحو مكان آخر أكثر أمناً. و لأنّ الوعي في مستويات ما قبل الكلام، لا حواجز له، فقد رافقت أفكار الإنسان المضطربة، و ذهنه الوّقاد، بحثه الدائم عن المكان، و حلمه في تحقيق هاجس الانتماء.