بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
يدرس البحث اختلاف الصيغ و الأبنية المتماثلة في ألفاظ القرآن الكريم ضمن سياقها ، فيقارن بين الأسماء و الأسماء من حيث التعريف و التنكير ، و صيغ الجموع ، و بين الأفعال و الأفعال ؛ كالتعبير بالماضي و المضارع ، و البناء للمعلوم و البناء للمجهول ، و بين ال أسماء و الأفعال ؛ كالتعبير بالمضارع و اسم الفاعل ، و المصدر و المصدر ، فيتناول الفروق الدقيقة بين معانيها و استعمالاتها بحسب ما يقتضيه السياق اللغوي و سياق الحال ، و يحاول أن يحلل تلك الصيغ و الأبنية تحليلاً لغوياً دقيقاً ليصل في نهاية المطاف إلى المضمون أو الغاية الدلالية من تشاكل تلك الألفاظ و تماثلها . و عرض البحث آراء العلماء من لغويين و نحاة و مفسرين و بلاغيين ، فبيّن اختلاف وجهاتهم و آرائهم و مواقفهم ما بين تماثل تلك الصيغ و الأبنية و تشابهها ، أو اختلافها و تباينها ، كل ذلك ضمن التركيب القرآني و السياق اللغوي ، و مقتضى الحال و المقال . و ينتهي البحث بخاتمة تضمنت النتائج التي توصل إليها البحث .
يتناول البحث منهج سيبويه في دراسة المستوى الصّرفي مقارنة بالمناهج الحديثة الّتي تناولت هذا الجانب، إذ تبيّن لنا أنّ تعريف التّصريف عنده لم يتضح بشكله العلمي، و إن ذكر قواعده و مسائله في كتابه، لكنه وصف بنيّة اللّغة التي تتألف من كلمات، و بنية الكلمات التي تتألف من الأصوات. و توصل إلى أنّ بناء الكلمة في اللّغة العربيّة يقوم على أساس الأصوات الصامتة، أو الساكنة التي تؤلف جذر الكلمة، و اللّواصق التي تضاف للجذور، و يرى أنّ الجذر هو مركز الكلمة، و اللّواصق تكون على شكل سوابق، أو لواحق تضاف إلى الكلمة لتؤدي وظيفة نحوية أو دلاليّة. كما أنّه يرى اللّواصق وحدات صرفيّة مقيدة لا يمكن استخدامها منفردة، بل يجب اتصالها بوحدة صرفية حرة، و أنّ هذه اللواصق تؤدي عند إضافتها إلى الوحدات الصّرفيّة الحرة وظائف نحْويّة، و هذا يتوافق مع الدرس اللّغوي الحديث.
يسلط هذا البحث الضوء على أبرز أسس منهج سيبويه في كتابه, و هي في مجملها لا تختلف عن الأسس التي يستند إليها المنهج الوصفي الحديث, و قد اهتدى سيبويه في أوّل موسوعة لغويّة عربيّة, و بشكل ينمُّ على صواب منهجه و ريادته في هذا المجال, و يتضح ذلك في المستويا ت اللّغويّة الثلاثة: الصّوتيّة و الصّرفيّة و النّحْويّة. لقد تتبعنا الطريقة الّتي عالج بها الظواهر اللّغويّة, و مجموعة العمليات العقلية الاستدلاليّة الّتي استند إليها لكل جوانب هذه الظاهرة, إلى جانب الأسس الواقعيّة الّتي اعتمدها في تحقيق ذلك, و هي نفسها الّتي شاعت في الغرب فيمَ بعد, على النحو الآتي: ( السماع- اللّغة و الكلام- اللّغة المنطوقة و اللّغة المكتوبة- وحدة الزمان و المكان- الاستقراء- التصنيف) .