بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
انتشر أثر "أزمة الأدب المقارن" لـ(رينيه ويلك) في الوسط النقدي المقارني انتشار النار في الهشيم، علماً أن مفرداتها لم تحمل جديداً يضاف إلى جهود النقاد و المقارنين في زمانه و قبله. فما من باحث تناول مسائل الأدب المقارن إلا أشار تصريحاً أو تلميحاً ــ إلى ما ناقشه (ويلك) في أزمته. و لعلّ صفحات هذا البحث تتمكن من الإحاطة بمصادر (ويلك) المعرفية و المنهجية في صياغة النقاط التي طرحها في (أزمته)، معتمدة الاستقراء و الاستنباط وسيلة لذلك، و أداة لإنصاف أصحاب الجهود السابقة بموضوعية و حيادية، قد تؤدي إلى قناعة أكثر ملاءمة لأسس الأدب المقارن و أهدافه.
يتناول البحث الصداقة ليست بوصفها علاقة اجتماعيّة إيجابيّة حافلة بالقيم الأخلاقيّة الثرّة فقط ، بل بِعدِّها أساساً وجوديّاً مهمّا يستنبط الذّات الإنسانيّة على مستوى الحياة؛ انطلاقاً من أهميّة وجود الصديق في استيعاب الطّرف المقابل ، الذي يمثّل الشخصيّا ت الرئيسة في الأعمال الروائيّة المتناولة بالبحث. يقوم البحث على تقديم مقاربة اجتماعيّةــ فلسفيّة، تستنبط مفهوم الصداقة من منظورٍ مقارن، يجمع بين أعمال روائيّة مختلفة في الزمن و الموضوع ؛ من أجل إيصال كنه العلاقة التي تتجاوز كونها رابطاً احتوائيّاً؛ يتعايش فيه الصديق مع صديقه، إلى مُحاور الذّات ، و استنطاق الآخر في الشخصيّات الرئيسة، الذي يكشف عن أكوانها الوجوديّة الخاصّة، المُتشكّلة من تلاحم فضاء التجربة الحياتيّة مع أفق الواقع، الذي ترسمه العلاقة بصيرورةِ ديناميّتها. يخلص البحث إلى أنّ الصداقة خطاب حيويّ فعّال، يستنبطُ فيه الطّرف الأقوى عقلانيّة ذات الطرف الأضعف اجتماعيّاً ، يُفصح عنها ، مبيّناً موقفها من نفسها و العالم من حولها.
تركيز الباحثين و النقاد المقارنين، نظرياً و تطبيقياً ـ على ما فرزه الدرس الفرنسي المقارن أمر لا يحتاج إلى كبير عناء لإثباته، أما عدم تركيزهم على ما قدمه غيرهم من المنظّرين خارج فرنسا، لابل عدد لا بأس به داخلها، و خاصة ما قدمه المفكرون و النقاد الألما ن و الروس، أمر يحتاج إلى وقفة و عناية. و من هذا الباب، يحاول البحث استكمال فتح بعض النوافذ المهملة -بقصد أو من دون قصد- استقراءً و تدقيقاً، و مناقشة و استنباطاً، من خلال الوقوف على ما قدمه كل من ألكسندر فيسيلوفسكي و فيكتور جيرمونسكي من أفكار و آراء، اتفقا في بعضها و تمايزا في بعضها الآخر ـ أنتجت ما بات يعرف بالاتجاه الروسي المقارن. ليشكل هذا كله هدف البحث و غايته، في محاولة لمسح الغبار عن جانب مهم قد يكون بديلاً منهجياً لاتجاهات أخرى.
تشكل الترجمة منزلاً علمياً و فنياً و إجرائياً، يستقبل النصوص الغريبة لغة و ثقافة و حضارة، يسبر أغوارها و يكشف كنوزها و أفكارها المنعتقة فيها، فيروى عطشه بوصفه علماً و غاية، له أسسه و مقوماته و ضروبه و أدواته، و يحاول إرواء غيره عندما يصبح وسيلة و جسر عبور إلى لغات القوميات و ثقافاتها و حضاراتها و طرائق تفكيرها. و من هذا المبدأ يلقى عنوان البحث صداه استقراءً، و تحليلاً، و تدقيقاً، و مناقشة، و استنباطاً فيما يتضمنه العنوانان الفرعيان، ماهية الترجمة، و الدراسة الأدبية المقارنة و الترجمة، ليكونا معاً هدف البحث و غايته، استكمالاً للبحوث السابقة، التي يجد المتلقي صداها، تصريحاً أو تلميحاً أو تشابهاً كون الموضوع واحداً.