بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
لقد تناول البحث دراسة تحليلية نقدية للأساس الأخلاقي الذي تُبنى عليه المعرفة العلمية من وجهة نظر فيلسوف العلم المعاصر كارل بوبر، و ذلك من خلال تبيان رأيه في كون المعرفة العلمية معرفة ناقصة عندما لا تُؤسس على نهجٍ معرفي و مضمونٍ أخلاقي يحميها من الانزل اق و الخطأ، مؤكداً على وجود علاقةٍ وثيقة و ارتباطٍ قوي بين المعرفة و الأخلاق، فإذا انحرفت مالت معها معيارية العلم بأكملها. أظهرت النتائج أن المعرفة عامة، من حق الجميع امتلاكها، ففيها تكمن الحقيقة، و لبلوغ هذه الحقيقة لابد من اتباع منهجيات عديدة كما يقول بوبر، أهمها النهج النقدي و الحوار العقلاني، الذي ندرك بواسطتهما أن الإنسان يخطئ و بالتالي فمعرفته قد تكون خاطئة، و للوصول إلى المعرفة العلمية الحقيقة لابد من الطريق التكذيبي الذي نخضع فيه الفرضية لأنواعٍ مختلفة من الاختبارات. أشار بوبر إلى أن الإنسان المتلقي المتبصر هو الذي يستطيع ممارسة هذه العمليات المنطقية، و الإنسان المتبصر هو كائن مسامح بطبيعة الأحوال، غير متعصب، منفتح، ينقد و يقبل أن ينتقده الآخرون، و غير محتكر للمعرفة, و على هذا الأساس تُبنى المعرفة على قاعدة، حيث تكون قاعدتها أخلاقية بحتة، و دونها تفقد معناها و مصداقيتها.
بني البحث على التجربة الأخلاقية حجر أساس و دعوة للحياة في مدينة ارتبطت بطابع هادف، يراد من ورائه تحقيق غاية الوصول بالفرد إلى أعلى درجات الكمال الإنساني؛ عبر تناول مفهوم المدينة بأسلوب و أدوات و مناهج قديمة تحتاجها المدينة العصرية، على نحو يفوق حاجته ا للتقنيات و الإمكانيات الاقتصادية و الخبرات التخطيطية لإتمام عمليات التنمية و إجراءات التطوير، و في هذا السياق تم وضِع وصف لمدينة خيالية لها الاسم نفسه: "دمشق"، و الموقع و المعطيات الجغرافية: بردى و قاسيون و الغوطة متطابقة تقريباً، أضف إلى ذلك تشابه الأشياء كلها، باسثناء الزمن فكان عابراً. و يصل البحث إلى ضرورة الدعوة للعمل بمفهوم الفضيلة مفتاحاً لحل مشكلات المدينة جميعها و قاعدة العمليات الإصلاحية و التنظيمية فيها.