بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
يركّز البحث على آليات الاستدلال الحجاجي في شعر صدر الإسلام . و لسنا نعني بالاستدلال الاستدلال المنطقي الصّارم ، بل الاستدلال التداولي الذي يُعنى بظروف الخطاب ، و باللغة مُنَزّلة في سياقاتها الاجتماعية ، و الثقافية ، و التخاطبية . كما لا تقتصر الدر اسة على أشعار الجَدَل السياسي ، فكم من شعرٍ ينضح ذاتيّة تتوارى خلفه أبعادٌ حِجاجية ثَرَّةٌ .
يسلط هذا البحث الضوء على أبرز أسس منهج سيبويه في كتابه, و هي في مجملها لا تختلف عن الأسس التي يستند إليها المنهج الوصفي الحديث, و قد اهتدى سيبويه في أوّل موسوعة لغويّة عربيّة, و بشكل ينمُّ على صواب منهجه و ريادته في هذا المجال, و يتضح ذلك في المستويا ت اللّغويّة الثلاثة: الصّوتيّة و الصّرفيّة و النّحْويّة. لقد تتبعنا الطريقة الّتي عالج بها الظواهر اللّغويّة, و مجموعة العمليات العقلية الاستدلاليّة الّتي استند إليها لكل جوانب هذه الظاهرة, إلى جانب الأسس الواقعيّة الّتي اعتمدها في تحقيق ذلك, و هي نفسها الّتي شاعت في الغرب فيمَ بعد, على النحو الآتي: ( السماع- اللّغة و الكلام- اللّغة المنطوقة و اللّغة المكتوبة- وحدة الزمان و المكان- الاستقراء- التصنيف) .
من مباحث الاستدلال دليل الاستقراء. و يعد استعماله في العلوم الشرعية أحد مصادر القواعد الكلية تأسيساً أو ترجيحاً أو نقداً و تصحيحاً. و شأن الاستقراء و مكانته أنه يحتاج إلى تتبع مدى استعماله في العلوم الشرعية المختلفة، و قد قمت بالتمهيد بعرض ملخص لتعر يف الاستقراء: لغة، و اصطلاحاً، و بيان أنواعه، ثم انتقلت لعرض مجالات العلوم الشرعية. فابتدأت بمجال الاستدلال بالاستقراء في علم أصول الفقه: حيث ظهر أثره جلياً في تأسيس قواعد أصول الفقه. و في مجال علم الفقه و علم القواعد الفقهية: فكان أثره في النظر إلى تصرفات العباد باعتبار حالاتها الجزئية المعينة، هو ما اكتفى به علم الفقه المدون، و النظر إلى تصرفاتهم باعتبار ما يربط بين أفرادها من مفاهيم كلية، و هيئة الحكم الشرعي لهذه المفاهيم الجامعة، هو الذي استقل به علم القواعد الفقهية. و في مجال الاستدلال بالاستقراء في تفسير النصوص الشرعية: ظهر أثره في بيان المعاني للنصوص الشرعية. و في مجال علم الحديث: سلك المحدثون مجال الاستقراء لتأسيس القواعد المبينة لمقاصد علماء الحديث في الحكم على الحديث سنداً و متناً. و في مجال علم العقيدة: وضعت القواعد الاستقرائية العقدية. و خرج البحث بنتائج مهمة منها أهمية استعمال الاستقراء في دراسة القواعد الأصولية و الفقهية و الحديثية و العقدية و غير ذلك رغم اختلاف مناهج البحث التفصيلية فيها. حيث نجد أن لكل علم من العلوم الشرعية قواعد كلية تحكم جزئياته، و حيث تكون القواعد الكلية يكون الاستقراء موجوداً . فكانت فكرة هذا البحث لتسليط الضوء على أثر الاستقراء في العلوم الشرعية.