بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
تباينت الدّراسات و البحوث في آرائها بصدد تعريف البلاغة, لكنّها في أغلبها نظرت إلى البلاغة من زاوية واحدة, حيث تمَّ تصنيفها على أنّها مبحث قديم يهتمُّ بفنِّ الإقناع في مكوّناته و تقنياته و آليّاته, غير أنّه من المؤكّد في تلك الدِّراسات أنَّ الظُّروف ا لسّياسيّة و الفكريّة و الاجتماعيّة الّتي كانت تسود الحياة الإغريقيّة هي من قادت الدّراسات الفلسفيّة و الأبحاث اللُّغويّة و خاصّة الخطابة؛ و كان ذلك دافع أرسطو إلى تصنيف الخطابة في أصنافٍ ثلاثة. تناول البحث محورين أساسيّين: الأوّل منهما؛ الخطابة عند أرسطو و الّتي تربط بين خاصًيّة الكلام و التّعبير عند الإنسان من جهة و الإقناع من جهة أخرى؛ لأنَّ الإنسان متكلّم معبّر يبحث بطبعه عن الإقناع, و يحاول أن يصل بكلامه إلى إقناع أكبر عددٍ ممكنٍ من النّاس بوسائل مستمدّة من الطّبيعة الّتي فطر عليها, و قد جاء اهتمامه بالخطابة نتيجة لجانبها العقليّ و النّفسيّ, فحاول الموازنة بين وسائل الإقناع و وسائل التَّأثير, إذ جعل الأولى معينة للثّانية, فميّز بين نوعين من الحجج (الأدلّة)؛ الأدلّة المصنوعة و الأدلّة غير المصنوعة, و المحور الآخر منهما؛ أسس البناء الخطبيّ عند أرسطو, إذ يتمايز بناء النّصّ اللّغوي الحجاجيّ عن غيره من النّصوص بأنّه يبنى بناءً تفاعلياً يستند إلى أدواتٍ و وسائلَ توظَّفُ لغرضٍ إقناعيّ تأثيريّ في المرسَل إليه.
التجدد طبيعة الحياة, و سنة الله في كونه, و هو ظاهرة عامة في كل زمان و مكان, تشمل كل ما في الوجود, تتم من خلالها عملية التلاؤم المستمر مع المستجدات التي تفرضها طبيعة العصر.
التجدد طبيعة الحياة, و سنة الله في كونه, و هو ظاهرة عامة في كل زمان و مكان, تشمل كل ما في الوجود, تتم من خلالها عملية التلاؤم المستمر مع المستجدات التي تفرضها طبيعة العصر.
من خلالِ مجموعة من الدّوالِّ المفهوميّةِ التي جعلها ابنُ سنانٍ صفاتٍ سابرةً لجودةِ الشّعرِ، و منها الأمثالُ السّائرةُ و الأبياتُ الشّاردةُ، نطلّ على عالَمِ الشّاعر بفضاءاتِوه النّفسيّةِ و الفكريّةِ و الاجتماعيّة؛ لأنّها تكشف عن خبايا شخصيّة المبدع ، و أسرارها المضمونيّة الكامنة، و تشكّل _ في الوقتِ ذاتِوه_ جزءاً من فهمِه للشّعرِ، فالشّعرُ يصدرُ عن الشّعورِ؛ عن خيالٍ نضّاخٍ بالمشاعر المؤثّرة عند المبدع ، فكيف إذا كان الشاعرُ ناقداً؟.
تسعى هذه الدِّراسة في تناولها الأسلوب البلاغيّ عِند الجاحظ، إلى تأكيد أصالة كثيرٍ مِن مبادئ علم الأسلوب في تُراثنا النّقديّ و البلاغيّ. لذا؛ فإنَّ هذه الدّراسة تَنطلِق مِن فرضيّة أنَّ الأسلوب يُعدُّ مُعادِلاً – و ليس بديلاً أو وريثاً – للبلاغة العَرب يّة القديمة. و قد اقتضتْ طبيعة البحث أنْ تتوزع مادته بين النّظريّة و التّطبيقيّة. و على هذا الأساس فقد انقسمت الدّراسة إلى محورين: الأوّل منهما يتناول الأسس الّتي ينبغي أنْ تتوافر في الأساليب الأدبيّة حتّى تتّسِم بسِمة البلاغة. و هذه الأسس، هي: الصَّواب النّحويّ، و الالتزام بالمقاييس الجماليّة المُتواضع عليها عند العرب. أمّا المحور الثّاني، فيتمثّل بدراسة الطّرائق الّتي يَتِمّ بوساطتها عَرض المعاني بأساليبٍ بلاغيّة. و قد انتهى البحثُ إلى أنَّ الصّورة الفنّيّة بمُختلف أنواعها، تُعدّ الوسيلة الأمثل للأساليب الأدبيّة؛ إذ إنَّها تَسِم النّص بالجمال الفنّيّ الّذي من شأنه أنْ يُؤثّر في نُفوس المُتلقّين و مَلَكاتِهم الجماليّة، الأمر الّذي يؤدي إلى نجاح عمليّة التّواصل اللُّغوي المَنشود.
هذا البحث يقدّم جملةً من الحلول المنهجيّة و المعرفيّة تتمحور حول الدَّرس البلاغيّ و تحليل علومه، و تفتح طرقاً واسعةً لفهم النصّْ و اضافة تقنيات فنيّة و علمية لخدمة الطالب و تعزيز معرفته بالمعنى المخبوء تحت النسيج المكتوب.
جاءَ هذا البحثُ الموسومُ بعنوانِ (منَ البَلاغةِ في عناوين كتب التّراجم في العصر المملوكيّ الأوّل) ليرصدَ آليّاتِ استحضار المترجمينَ البلاغةَ بكثافة في مجموعة من عناوين كتب التّراجم زمنئذٍ الّتي هي في الأساس فرعٌ من التّاريخ لا الأدب، و لبيان أبعاد ا لتجمليات البلاغية فيها ضمن المنحى التّأريخيّ الّذي تدور في فلكه.
حّقَقت (الأجوبة المسكتة) حضوراً فاعلاً، و مكانة متميزة في الحقلين الأدبي و البلاغي، فما من كتاب فيهما يخلو من شاهد على حضور هذه الأجوبة و بلاغتها، بما يؤكد أصولها الراسخة في ميدان البلاغة، و يدعم تلك الوشائج الثابتة التي تربطها ببديع القول و حسن البي ان. من هنا جاء هذا البحث ليعرف هذه الأجوبة، و يبين طبيعتها، و يظهر سماتها، ثم ليدرس نوعاً بلاغياً كان حاضراً بقوة فيها، و هو (الأسلوب الحكيم)، فتتحقق للبحث بذلك ثلاث غايات: الأولى: دراسة هذه الأجوبة التي لم أجد لها - في حدود علمي - درساً بلاغياً خاصاً بها. و الثانية: إغناء مبحث (الأسلوب الحكيم) بالأمثلة المناسبة، فقد كان عدد أمثلته في مصنفات البلاغيين، و لاسيما القدماء منهم، لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، و هذا قد لا يفي هذا الفن الجليل حّقه وبلاغته، ولذلك حشد هذا البحث مجموعة من الأمثلة المتنوعة لتكون في متناول يد الدارس. والثالثة: رفد الجانب التحليلي في البلاغة، و هذا كان أبرز الصعوبات التي واجهت البحث، إذ لم أقع – في حدود اطلاعي – على دراسة علمية عنت بتناول الجانب الفني التطبيقي بهذا الأسلوب يمكن الاستئناس بها أو الاتكاء عليها، و كل ما جاء في هذا البحث هو جهد شخصي و عمل فردي يهدف إلى سبر أغراضه ضمن هذه الأجوبة حتى يكشف عن تلك المساحة الواسعة التي شغلها هذا الأسلوب فتبرز بذلك بلاغة المتكلم و الكلام، و تنكشف أسراره و خفاياه.