بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
يعتبر تاريخ أوربا المعاصر الذي يشكل امتداداً للتاريخ الأوربي الحديث أحد المحاور الرئيسة في دراسة تاريخ العالم المعاصر , لكون هذا التاريخ نواة أساسية لفهم التاريخ العالمي المعاصر , و لإنعكاس الأحداث التاريخية و التطورات الاقتصادية و الاجتماعية و الفكر ية الأوربية على غالبية دول العالم . إن غاية هذه الدراسة هي إلقاء الضوء على فترة تاريخية هامة من تاريخ أوربا لافتقار المكتبة العربية لدراسة أكاديمية تحدد المعالم الأساسية للتاريخ الأوربي المعاصر . يغطي الكتاب فترة زمنية تبدأ بالثورة الفرنسية عام 1789 م - نقطة التحول الهامة في تاريخ العالم بشكل عام و في التاريخ الأوربي على وجه الخصوص - و تنتهي بنهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 م و التي تعود أهميتها لشمولها و امتدادها إلى أكثر دول العالم و لنتائجها الهامة التي لا تزال تؤثر في تطور الأحداث التاريخية العالمية اليوم . و تعد المرحلة المدروسة من أغنى المراحل التاريخية بالأحداث و التطورات الدولية , لأن العالم اليوم لا يزال يعيش نتائجها .
يمثل عصر النهضة فترة الإنتقال من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة وقد تعددت آراء الباحثين حول معنى النهضة، فالمهتمون بالفنون تعني لهم النهضة الثورة في مجالات التصوير والنحت والعمارة حيث تحرر الفن من قيود العصور الوسطى. أما المهتمون بالأداب والفلسفة ف تعني لهم ثورة فكرية تبدت بإكتشاف المخطوطات القديمة وتقدم علم فقه اللغة وتذوق الشعر. أما بالنسبة للعلماء فالنهضة هي الإكتشافات الحديثة والتقدم الحثيث في ميادين العلم. ومن أهم المكتشفات العلمية اكتشاف نظام المجموعة الشمسية ودورانها حول الأرض على يد العالم الفلكي البولوني نيكولاس كوبرنيكوس Nicolas Compernicus 1473- 1543م والعالم الإيطالي جاليليو جاليلي Galileo Galilei 1564 - 1642م، وتقدم علم التشريح على يد فساليوس Vesalius 1514 - 1564م، واكتشاف الدورة الدموية من قبل الطبيب الإنكليزي وليم هارفي William Harvey 1578 - 1658م، وكان الطبيب العربي ابن سينا قد أشار (إلى أساسيات دوران الدم في الجسم من قبل). أما المهتمون بالعلوم السياسية والتاريخ السياسي فقد رأوا أن النهضة قد بدأت بتدهور نظام الإقطاع وظهور الدول الموحدة الحديثة على أساس قومي وظهور الملكية وتقيد السلطة الكنسية وإضمحلال البابوية وبزوغ معنى الحرية الشعبية. وتجدر الإشارة إلى أن حركة النهضة لا تقتصر على فرع معين من المعارف الإنسانية على الرغم من أن لكل تفسير من التفسيرات السابقة أهميته وقيمته. فالنهضة بشكل عام هي التغيرات التي طرأت على سلوك الإنسان وتفكيره في القرنين الرابع عشر والخامس عشر نتيجة لنمو العقل الإنساني، وقد شملت تلك التغيرات جميع نواحي الحياة وأثرت فيها، فلم يعد إهتمام الناس منحصراً بالحياة الأخرى بل بدؤوا بالإهتمام بالعالم الذي يحيط بهم غير مبالين بالحياة الأخرى. فقد نبذ الأوروبيون وبشكل تدريجي التعاليم الكنسية ورجعوا إلى الكتب الإغريقية والرومانية القديمة وإلى كتب العرب المسلمين الأصلية أو الكتب العربية المترجمة من اليونانية وبدؤوا بدراستها بالإضافة إلى دراسة الكتاب المقدس. وشرعوا يبحثون في الكتب التراثية القديمة، حيث أتيح لهم التعرف على الحضارات العربية والأوربية التي ازدهرت قبل ظهور المسيحية وبدؤوا بمقارنتها بحضارة العصور الوسطى، مما مكنهم على الإنفتاح على إتجاهات جديدة غير مألوفة آنذاك، مثل النظر على أن الحياة الإنسانية غاية في ذاتها وإن الإنسان مركز لها لذا لا بد من إحترام ذاتية الفرد والإعتراف بحقوقه وحرياته، لأن الإنسان ليس عاجزاً أمام الطبيعة بل هو قادر على كشف أسرارها وحل القضايا التي تواجهه.