بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
يتناول هذا البحث بنية السلطة و مفهومها في فلسفة الفارابي السياسية، و ذلك من خلال تحليل أطروحته الأساسية المتمثلة بالمدينة الفاضلة، و تحليل علاقة الحاكم بالرعية، و تبيان العلاقات السياسية التي تحكم هذه المدينة، من تقسيم طبقي و بنية أيديولوجية وصولاً إ لى علاقة النبوة بالفلسفة، كل ذلك من خلال قراءة منهجية تتناول سلطة الخطاب و علاقاتها في العصر الوسيط، و السياق الدلالي الذي برزت من خلاله هذه الأفكار، و طبيعة العلاقات الثقافية التي تُحكِم سلطتها على الفكر و الإنتاج الثقافي في ذلك العصر. و من خلال فهم أفكار الفارابي السياسية و موقعها من سياقها الخطابي تبرز مقولة "السلطة الفاضلة" بوصفها انعكاساً لبنية ذلك العصر و بديلاً لمقولة السلطة القائمة آنذاك المستندة إلى التقليد و قداسة الحكم الوراثي. و هنا يصبح استدعاء الفارابي لمقولات الخطاب اليوناني و إعادة بنائها و إدماجها في السياق الفكري الإسلامي من جهة أولى ضرورة تطلّبها بناء البديل السياسي للسلطة الدينية الإقطاعية، و من جهة ثانية ميزة و خاصيّة فريدة تميّز الفلسفة الفارابية من خلال بنائه نسقاً فلسفياً يجمع بين العقلانية و الوحي في آن.
يقع اليوم مبدأ عدم التمييز في قلب النظام الاجتماعي على اختلاف مستوياته الوطنية فالإقليمية (الأوربية) وصولاً إلى الدولية. حيث تشكل محاربة هذه الظاهرة واحدة من العناصر الرئيسية للحقوق و القيم التي يقوم عليها هذا النظام. ففي غضون مدة زمنية قصيرة، استطاع المشرع الاجتماعي، و لاسيما في مجال العمل، أن يحقق تطورات كبيرة في إطار محاربة التمييز عن طريق وضع إطار قانوني تشريعي شبه متكامل لهذه الحماية. في هذا الإطار، يسعى البحث إلى تسليط الضوء على واقع هذه الحماية القانونية بأبعادها الثلاثة الدولية و الأوربية و العربية، و وضع المشرع العربي عموماً و السوري خصوصاً أمام مرآة نفسه بصورة موضوعية مجردة لجهة تبيان واقع هذه الحماية لديه. استناداً إلى ما تقدم، ينقسم مخطط البحث إلى ثلاثة مباحث رئيسة تتناول دراسة هذه الحماية على التوالي: أولاً، في التشريع الدولي، ثانياً، في التشريع الإقليمي (الأوربي)، ثالثاً و أخيراً في التشريع العربي.