بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
حاولت هذه الدراسة الوقوف على ظاهرة من ظواهر الأداء اللغوي هي: "الترنم"، إذ تتجلى في هذه الظاهرة كيفية أداء الّنص اللغوي و تنوع وسائلها اللغوية، التي قد تكون بإشباع حركة أو بإضافة لاحقة أو إبدال مدّ أو حذفه. و خلصت الدراسة إلى أنَّ الترنم هيئة مقصودة من الأداء الصوتي تغلب في الشعر، و تقوم على المدّ و الترجيع؛ لتحقيق التطريب من خلال المد بالحركات الطويلة أو الاستعانة بلاحقة غالباً ما تكون لاحقة التنوين. و ليس الترنم مقصوراً على تنوين الترنم، بل يتحقق في بعض أنواع التونين الأخرى. فالترنم بالنون جائز لا إشكال فيه و إن خالف رأي بعض النحويين، لما للنون من قيمة إيقاعية محببة، و غنّة ذات ترددات موسيقية متناسقة. كما خلصت الدراسة إلى أنَّ الترنم يختلف عن الإنشاد الذي لا يعدو رفع الصوت بالإلقاء من غير تغنٍ أو تطريب، و مظهره إبدال المدة نوناً أو إلزام آخر الكلم التسكين.
سأحاول في هذا البحث الكشف عن طبيعة التصور الرشدي لحدوث الحركة بين الموجودات في العالم ، و طالما أن الموجودات تتألف من مادة و صورة فإن الحركة تقوم على الاتحاد بين المادة و الصورة حتى تحصل عملية التحوّل من القوة الكامنة في المادة عن طريق الفعل الموجود في الصورة، و هنا يأتي دور الفاعل "المحرك" الذي يحرك المادة للاتحاد بالصورة عن طريق الحركة . و بذلك فإن الحركة إنما هي بمثابة صيرورة جدلية بين المادة و الصورة التي تؤلف طبيعة الموجودات في العالم ، و بذلك تظهر الحركة على أنها إخراج المادة إلى الصورة عن طريق القوة و الفعل بواسطة الصيرورة الحركية بين الموجودات . و من ثم فإن تصور الحركة عند ابن رشد يبرز أهمية المادة و الصورة و القوة و الفعل كعناصر أساسية لحدوث الحركة في الوجود ، و التي تحتاج إلى محرك و متحرك " المادة و الصورة و الفعل و الفاعل".
يدرس هذا البحث النظرية اللغوية من خلال خصائص اللغة العربية، و يبحث في القوانين التي يمكن أن تُلمس في متن اللغة، و تقدم رؤية للوجود، تتفرد عما سواها من طروحات الفكر اللغوي، و هو يلقي الضوء في ثنايا البحث على ثوابت الوجود العقلية، و يربط بينها و بين ال استدلال اللغوي، و يسلك في تتبعه للظواهر اللغوية مسلك تحليل المتن اللغوي من زاوية ترى اللغة مظهراً من مظاهر الوجود الحسي، تنطبع فيه النواميس المجردة لسلوك الأشياء، و بالتالي يحاول إثبات الصلة المباشرة بين اللغة كظاهرة إنسانية، و القوانين العقلية من جهة، و بينها و بين قوانين المادة من جهة أخرى، غائصاً في أثناء ذلك في جماليات اللغة العربية.