بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
عاش العرب في بيئة صحراوية, اعتمدوا فيها على الينابيع المتفجرة, و إن لم توجد احتاجوا إلى البحث عن الماء و الاستدلال عليه و من ثم استنباطه و هو ما عرف عندهم بعلم الريافة, و الذي هو نوع من الفراسة إذ احتاجوا إلى البحث عن بعض الأمارات للدلالة على وجود ال ماء, فعادة ما اعتمدوا على تحسس رطوبة التربة, أو شم رائحتها, و شم رائحة النباتات, و مراقبة الحيوانات للاستدلال على وجوده, و بعد اكتشافه طوروا أداوتهم و معداتهم من أجل الحفر و من ثم الاستجرار للاستفادة من هذه المياه المنحبسة داخل الأرض, و نجحوا في ذلك و حققوا تطوراً كبيراً في صنع الأدوات اللازمة للرفع, و من ثم شق قنوات الجر, و كذلك نجحوا في إقامة السدود لحبس الأمطار المتساقطة, فكان علم الريافة علم ذو أهمية كبيرة في حياتهم.
يحاول البحث إظهار الآثار الناجمة عن الخطط التنموية ذات البعد الإقليمي و المحلي في المكان و المقومات الطبيعية الاقتصادية و البيئية و السياحية في الأردن من خلال تناول محافظة الكرك مثال على ذلك مع التركيز على لواء قصبة الكرك بشكل خاص، كون اللواء يحصى بأغلب الخطط التنموية في المحافظة فضلا عن احتوائه على كثير من المقومات الطبيعية الاقتصادية و البيئية و السياحية و التي أصبحت تتعرض إلى استنزاف وضعها البيئي و هدره و تراجعه بسبب تلك الخطط التنموية.
نظراً للدور الكبير الذي تؤديه الزراعة في الاقتصاد الوطني ـ من حيث مسـاهمتها فـي النـاتج المحلي الإجمالي و أهميتها الكبيرة في تأمين مصادر العيش لحوالي نصف سكان البلاد، و من حيـث أهميتها أيضاً في تأمين المواد الغذائية اللازمة لحياة السكان في الريف و الحضر و تـأمين المـواد الأولية اللازمة لصناعاتنا التحويلية ـ بالإضافة إلى أهميتها على مستوى التجارة الخارجيـة فـي الحصول على القطع الأجنبي اللازم لعملية التنمية، فإن الزراعة بهذا المفهوم مـا زالـت تشـكل المرتكز الأساسي للبنيان الاقتصادي، و ستظل كذلك في المستقبل و لاسيما في زمن تعد فيه مشـكلة الأمن الغذائي من أهم المشكلات التي تواجه الدول النامية و منها قطرنا العربي السوري. لهذا كله أولت الدولة القطاع الزراعي أهمية خاصة مدركة أن المسألة الزراعية في سورية تواجـه مشكلة قلة الأمطار و انخفاض المساحة الزراعية، لذلك فهي تبذل جهـداً إضـافياً لرفـع إنتاجيـة الزراعة للحصول على أعلى مردود ممكن بعوامل الإنتاج المتاحة بين أيديها. و هذا ما حدا بالدولة إلى التدخل بهدف تحسين الواقع الزراعي من خلال تبني اسـتراتيجية تنميـة زراعية متكاملة تمثلت بجملة من السياسات الزراعية منطلقة من خصوصية القطاع الزراعي فـي سورية و الظروف المحيطة به.