بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
تُعدُّ الصورة التراثية من أهم أنواع الصورة الشعرية الحديثة, إذ يعوّل الشعر العربي الحديث كثيراً على التراث بوصفه مصدراً غنياً من مصادر الصورة الشعرية. و قد تناول البحث إحدى آليات توظيف الصورة التراثية في شعر ممدوح عدوان, و هي آلية التوظيف التراكمي, فاختار قصيدة (سفر الدم و الميلاد) أنموذجاً, متوخياً تسليط الضوء على أهمية تآزر الصور التراثية الجزئية في بناء مشهد شعري متكامل تحتضنه صورة كلية. و يسعى البحث – أيضاً - إلى تأكيد أهمية التراث في رفد الصور الشعرية بدلالات راسخة في الذاكرة المعرفية, ليغدو التفاعل بين الشاعر الحديث و التراث منتجاً على مستوى الرؤية الشعرية؛ إذ يرفد التراثُ الشاعرَ بمعطيات موضوعية و فنية لا تلغي أصالته بقدر ما تعمّق إبداعه شكلاً و مضموناً.
قررت دراسة الصورة الفنية اعتماداً على حاستي الذوق و البصر و اخترت شعر سعاد الصباح الشاعرة الكويتية النشأة, ليكون مادة تطبيقية تدعم التناول النظري لهذا المفهوم .
ينتمي الشاعر حامد حسن إلى جيل من الشعراء، نشأ، و ترعرع على قواعد المدرسة الكلاسيكية في الشعر العربي، كما واكب ألق الإبداع الرومنسي عند صفوة شعرائه، فتأثر بإبداع المدرستين، و مزج بين قيمهما الفنية، إلى درجة يصعب فيها تحديد موقعه منهما. تطمح هذه الدرا سة إلى تسليط الضوء على الملامح الرومنسية في إبداع الشاعر، و ذلك من خلال ما تحمله الصورة الفنية من الجدة و الابتكار ، و العواطف الإنسانية الحارة ، و ما تحمله اللغة الشعرية من العبارة الرشيقة ، و الصياغة الأنيقة بمفرداتها ، و تراكيبها الهامسة خافتة النبرة ، و الموسيقا الشعرية ،و ما تحمله من غنائية عذبة ببعديها الداخلي و الخارجي . الموسيقا الداخلية التي تصدر عن رقة الصياغة ، و انسجام اللفظ مع اللفظ . و الموسيقا الخارجية المتمثلة بالوزن العروضي ، و إيقاع القافية ، و حرف الروي ، إضافة إلى الرؤية الفنية للواقع التي تجلت في إلغاء الواقع الموضوعي، و الإتيان بواقع آخر، قد يكون خيالياً أو مثالياً ، أو قد يجمع الاثنين معاً ، و قد تجلى ذلك في قصائد رومانسية، تحدث بها عن الحب ، و المغامرات العاطفية .
يتناول البحث أهمية الصورة، و طرائق دراستها، و أنواع الصورة عند الشاعر من تجسيد و تشخيص للأشياء المحسوسة، و المجردات، و العواطف الإنسانية بصورة إيحائية معبرة، و من رصد لحركة الأجسام المتحركة و الأجسام الثابتة التي لا تملك حركتها إلا في الخيال، و من ل ون مفرد و مركب، و من تقابل بين أزمنة و حالات متباينة، و من ألفاظ مصورة للانفعالات إما بجرسها الموسيقي، و إما بظلال دلالاتها المختلفة عن الدلالات المعجمية، ليصل التعبير الشعري عند المعتمد إلى أعلى درجات التأثير و الجمال الفني.
يقف هذا البحث على دراسة الصورة الشعرية و الدلالة النفسية التي تؤديها الصورة في ديوان الشعر الحديث في اليمن، من خلال الصور التي استعان بها الشعراء في توجيه الدلالة، إذ توزعت الصور في دواوين الشعراء بين الصور التشبيهية الحسية و الاستعارية التشخيصية و التجسيدية، و الرمزية، ثم ربط الصورة بنفسية الشاعر، و الوظائف النفسية التي تحققت من خلال الاستعمالات البيانية بغية خلق جسر التواصل مع المتلقي و إيصال المعاني إليه، إذ أظهروا بعداً في العلاقة بين الصور و المدلول النفسي كما حملوا رموزهم كثيراً من المضامين المعاصرة، و تبقى تلك الصور في سياق البناء الداخلي الناتج عن تموجات الحركة النفسية مهما كانت تلك الصور حسية أو ذهنية أو رمزية، لذا فإن توظيف البيان النفسي و دلالته عند الشعراء لا تقف عند حد اللفظ و حسب، بل تسير نحو الإيحاءات و التموجات النفسية التي تخاطب الوجدان، لذلك لم يقف استعمالهم على أسلوب بياني معين و لا نمط من الصور دون آخر، بل وسعوا من دائرة الاستعمال البياني لكي يتمكنوا من التعامل مع الواقع بمعطياته و أشكاله كلها، و كشف موقفهم تجاه ذلك الواقع.