بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
استحدثت الضريبة على الدخل المقطوع بالقانون رقم ( 112 ) لعام 1958 و طالته عدة تعديلات إلى أن صدر قانون ضريبة الدخل رقم 24 لعام 2003 ، و طال هذا القانون أيضاً عدة تعديلات و لاسيما ما يخص هذه الضريبة بالذات، فأصبحت هناك عدة تشعبات قانونية لا بد من جمعها بحيث تعطينا صورة كاملة و واضحة عن هذه الضريبة. و تُحدد الأرباح في الضريبة على الدخل المقطوع بشكل تقديري من قبل الإدارة المالية و ليس بناء على بيانات يقدمها المكلف كما هو الحال في الضريبة على أرباح المهن و الحرف الصناعية التجارية و غير التجارية (فئة الأرباح الحقيقية)؛ و هذا ما يثير بعض الإشكاليات بخصوص هذه الضريبة، إِذ قد يكون في هذا التقدير بعض الإجحاف بحق المكلفين أو بحق الإدارة المالية مما يمس مبدأ العدالة الضريبية، أو وفرة الحصيلة الضريبية. و المسوغ القانوني لوجود مثل هذه الضريبة عدم قدرة بعض المكلفين على إمساك قيود محاسبية و اعتمادها من محاسبين قانونيين لقلة ثقافتهم و لضآلة أرباحهم أو لبساطة فعالياتهم التي يعملون فيها، و مع ذلك قد نجد بعض المكلفين كالأطباء مثلاً و الجامعات و المعاهد الخاصة و مكاتب السفريات الذين يستطيعون مسك هذه الدفاتر فأرباحهم طائلة، و مع ذلك فهم يخضعون لضريبة الدخل المقطوع فيتحول الأمر لسياسة استرضائية لأصحاب الدخول الكبيرة مع ما يحمله من تهرب و خسارة للخزينة العامة.
انتشر تطبيق الضريبة على القيمة المضافة خلال العقود الماضية على نطاق واسع لتصبح من أكثر الضرائب انتشاراً في بلدان العالم. و تفضل كثير من الحكومات تطبيق هذه الضريبة نظراً إلى ما هو شائع عن سهولة تحصيلها و وفرة حصيلتها. و تدرس الجهات الضريبية السورية حا لياً إمكانية اعتماد هذه الضريبة، علماً أن تطبيقها يتطلب وجود بنية تحتية تنظيمية و مؤسسية ضريبية متطورة و وعياً و دقة في البيانات و المعلومات و الاستعلام الضريبي، و جلها ليس متوافراً بالمستوى اللازم في الهيكلية و الإدارة الضريبية السورية، و من ثم فإن تطبيق الضريبة على القيمة المضافة يتطلب مزيداً من التحضير و الواقعية. و من خلال دراسة أسس تطبيق هذه الضريبة و شروطها و تحليل خصائصها و الصعوبات و المعوقات الموجودة على أرض الواقع يتبين أن التطبيق في سورية يحتاج إلى مزيد من الجهود التنظيمية و التشريعية و التحضيرات البنيوية، و أن يتم على عدة مراحل، كما يتطلب اعتماد عدة معدلات للضريبة لضمان تحقق العدالة الضريبية و الاجتماعية، و أن يكون التطبيق في إطار سياسة مالية اقتصادية اجتماعية محكمة لكي لا ينعكس سلباً على الفقراء و أصحاب الدخل المحدود.
يتضمن البحث دراسة و تحليل دور و أهمية الضريبة في تمويل عملية التنمية مع تطور وظائف الدولة، و يتعرض إلى مفهوم التنمية و التحديات التي تواجهها الدول النامية في مسألة تأمين الموارد، كما يعرض مفهوم الضريبة و آثارها الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية ف ي توجيه الاستثمار و الادخار و الإنتاج و العمل...و منعكساتها في التضخم أو الانكماش الاقتصادي، كما يدرس البحث أثر درجة النمو في النظام الضريبي، من خلال تحليل النظم الضريبية في الدول النامية و الدول ذات الاقتصاد الموجه و الدول المتقدمة و العلاقة بينها و بين الهياكل الاقتصادية، و عرض و دراسة حالات تطبيقية في التشريع الضريبي المقارن (السوري، اللبناني، الفرنسي، الأمريكي) و دراسة سلبيات و إيجابيات كل من تلك النماذج، و خلص البحث بمنهجية علمية إلى مقترحات و توصيات لتطوير التشريع الضريبي السوري النافذ بما يتفق و الوقائع الاقتصادية في سورية و المستجدات و الأهداف المرغوب فيها و ذلك بالإفادة من هذه التجارب في ظل عالم جديد و تحديات تدقُّ باب الاقتصاد السوري مع الانفتاح الذي يشهده و ذلك لتحقيق أهداف خطط التنمية الاقتصادية و الاجتماعية.