بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
إن واقع السلوك الإنساني قديم قدم حرية الإنسان, لكن الوعي الفلسفي (الرسمي) بهذا السلوك حديث يرجع إلى أواخر القرن الثامن العشر, وقد نجم عن نجاح فلسفة( نيتشه ), بعد أن استعار مفهوم القيمة من الاقتصاديين, أن غدا هذا المفهوم ذائعا في دنيا التأمل الفلسفي و عامة المثقفين. إن فلسفة القيمة مستقلة عن كل فلسفة غيرها, وهي فلسفة شاملة تهم الإنسان أياً كان وأينما كان لأنها تهتم بالقضايا الأساسية التي مازال يطرحها على نفسه, ويحاول الإجابة عنها لعله يجد في ذلك نورا يهديه في مسيرة حياته. فهي تهتم بالموضوعات التي تهتم بها الفلسفة عموماً, ولكن من وجهة نظر قيمية, وتحاول أن تبرز المعنى العميق لهذا الوجود الذي لا يسرنا حتى يصير أجمل في عيوننا وأجلى لعقولنا. وتبعاً لذلك فالاهتمام بها اهتمام بموضوع يتصدر الفكر الفلسفي. إذا كان الكثيرون قد توهموا أن الأخلاق لا تزيد عن كونها مجرد نداء الواجب أو (ما ينبغي أن يكون) وكأن كل مهمة الاخلاق أن تصدر بعض الأوامر والنواهي, وأن تضع بعض القواعد أو الوصايا, فإن من واجبنا أن نقول أن الأخلاق الفلسفية هي تعلمنا كيف نحكم, إنها توجِّه انتباهنا نحو العنصر الإبداعي في الإنسان, فتتحداه طالبةً إليه أن يلاحظ ويحدس ويتكهن بما يجب أن يحدث, إنها تدعوه إلى التصرُّف في كلِّ مناسبةٍ وفقاً لما يستدعيه الموقف الخاص, بحيث يجيء تصرُّفه سلوكاً أصيلاً جديداً ومبتكراً. من خلال هذا البحث عن فلسفة القيم سأسعى للإجابة عن الأسئلة التالية: إشكالية البحث:  ما علاقة القيم بالوجود؟  هل الشر موجود؟ وهل يجب أن نبغضه؟
يهدف هذا البحث إلى دراسة المسألة الأخلاقية بين الموقف الأرسطي و الرشدي. و يتناول بالدراسة و التحليل رأي كل منهما في ثلاث مسائل أساسية و هي: - أصل الأخلاق و مجالها. - نظرية الفضيلة. - أصناف الفضائل و ترتيبها. و انطلاقاً من معالجتنا لهذه القضايا سن عمل على تحديد مدى التقارب و الاختلاف بين الفيلسوفين بهذا الشأن. و عليه سنحاول تبيان الأثر الأرسطي الأخلاقي في الفضاء الفكري العربي الإسلامي ممثلاً بابن رشد، الذي وظّف فهمه للأخلاق الأرسطية في عملية قراءة و تحليل جمهورية أفلاطون. و في ضوء ما تقدّم نطرح تساؤلاً مشروعاً: هل كان لابن رشد نظرية مستقلّة في الأخلاق، أم أنّه سار على نهج من سبقوه و بالأخص أرسطو في مقاربته للمسألة الأخلاقية؟