بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
تداخلت المفاهيم الجمالية مع المفاهيم الأخلاقية مدة طويلة، و عد الذوق معبرًا عن الأخلاق. ثم حصل التحرر من هذا الربط بين الجمال و الأخلاق، و ذلك في الدراسات الحديثة و الأعمال الفنية المعاصرة. تحدث المفكر (كروتشه) عن القيمة و عكس القيمة للتمييز بين ال جميل و القبيح، و أن الجمال هو (العبارة الموفقة) و القبح هو (العبارة غير الموفقة)، و عليه فإن نظرية القبح في الفن تبدو كتصور جمالي كاذب. و أشار المفكر (كارل ستيس) إلى الإخفاق الحاصل في التمييز بين ما هو غير جميل، و بين ما هو قبيح. و من ثم فالقبح يحمل متعة استطيقية كما الجمال. أما المفكر (بوزانكيت) فيرى أن القبيح بقدر ما هو معبر سيكون نوعًا من القيمة الاستطيقية، و للقبح أبعاد الجمال المركب. ثم لنقف على فكرة (الجمال الصعب) التي ترى أن هناك ما يسبب تعثرًا في تذوق القيمة. هذا كّله يكون مع قراءات مقارنة لنماذج من الأعمال الفنية المطبوعة التي تنتمي لمراحل مختلفة، و لكن أهمها الأعمال المعاصرة، بتقنياتها الحديثة.
يرمي البحث تفكيك البنية التكوينية لرؤية ماركيوز النقدية– التحليلية ,للكيفية التي على نحوها يمكن للفن : المخيلة- أو ما أسماها الحساسية الجديدة -أن يلعبه في مسألة تثوير الوعي وتكوين الإدراك . والعمل بأدوات معرفية جديدة - روافعها الرئيسة تربية جمالية فا علة, ولغة جديدة– لخلق عالم جديد على مستوى الفكر والواقع . مبدؤه الايروس ( غرائز الحياة ) لا( الزائد المردود ) . في عالم أمكن لعقلانية حضارته التكنولوجية المتقدمة ,وما تقتضيه العملية الشاملة لصيرورة إنتاجها من ضرورات ، وسياسات رأس مال ، وتقلبات سوق ، ووسائل اتصال جماهيري , وأساليب دعاية وإعلان ....الخ من أن ترسخ دعائم نظام كامل من السيطرة والتنسيق والهيمنة يجرد سلفا كل احتجاج، وكل معارضة من سلاحها، ويزيف الوعي، ويقلص البعد الداخلي للثقافة والفكر، ويخلق ما لا حصر له من الحاجات الزائفة. ومع ذلك يحول الذوات الفردية كلها, كما الأشياء إلى أدوات عاملة في مجموع إنتاجي ضخم, يستمد مبرر وجوده, واستمرار قيامه ,وقوته, وشمول هيمنته ,من إنتاجيه ضخمة, ومما تحققه تلك الإنتاجية من منجزات في مختلف مستويات الحياة . ما يمكنه من أن يقف دون إحداث أي تبدل أو قيام أي تغير اجتماعي ,فكري , سياسي , اقتصادي, يؤدي إلى قيام مؤسسات جديدة ، وظهور أنماط جديدة للحياة, تختلف اختلافاً جوهرياً عما هو قائم. تقهر بقيامها حال الاغتراب والقمع والقهر والتشيؤ التي تنفذ إلى أعماق واقع حياة إنسان ومجتمع الحداثة. وتقوم معها البيئة الطبيعية لتطور الحاجات والملكات والإمكانيات البشرية، ولتكوين ذات تاريخية _جمالية جديدة.يمكنها أن تحقق ذاتها وتؤكد وجودها الحر. وتبني مجتمعها الحر الذي يحيا الأفراد الأحرار_ الذين ربوا جما ليا_بين ظهرانيه حياة الاستمتاع بتلك الحرية قولاً وفعلاً، فكراً وممارسة.وبالمحصلة تقوم الحضارة الأيروسية,الحضارة _الحرية, بدل حضارة العالم التكنولوجي القمعية القائمة.
لكل عصر أبعاده الفكرية و الاجتماعية، التي يمتد تأثيرها في الموضوعات الفنية، من حيث إبداعها و ظروف إنتاجها. و يأتي المعتقد الديني كمؤثر مهم في مجمل العملية الفنية التي تعاقبت تاريخيًا، كما كان استبداد السلطة الدينية للإبداع حاضرًا بصور مختلفة بين عصر و آخر. و في نظرة إلى الموضوع الديني في الأعمال الفنية، وقفنا على تلك المساحة الواسعة التي تحققت عبر العصور. في البدء قام الفن على معتقدات بدائية و ملغزة ترتكز على السحر. ثم قدم الفن تمثيلا ماديًا لصور الآلهة القومية، و المعتقدات الدينية التي تفسر الكون و تمجد الملوك، و أخذ الكهنة يرسمون حدود الفن و دوره ضمن ما يخدم أغراضهم. و استمر رجال الدين المسيحي في توظيف الفن لخدمة رسالتهم و تعاليمهم، في مناخ من الجدل عن دور الفن و حدوده. و في الضفة الأخرى توسع فن إسلامي لا يخدم أغراض العقيدة، و لم يخضع لتوجيه ديني، ربما سعى لتفادي فتاوى التحريم بطابع روحي خاص. حتى جاء عصر النهضة بروحه الإنسانية و العقلية، ليتحرر الفن أخيرًا من إطار الدين.
جاءت فكرة هذه الدراسة بوصفها مشروعًا بحثيًا علميًا متكاملا على قاعدة أساسية قوامها : اثر الحرية في ابتكار حالة التوأمة الطبيعية بين الثقافتين الإبداعية البصرية، و الإبداعية الفكرية من خلال علاقتهما بالمبدعين من فنانين و مثقفين و علاقتهما بالبيئة و الثقافة على قاعدة التواصل و الاتصال و ذلك في محاولة جادة لاستعادة دور الدراسات الإبداعية باعتبارها أحد المحاور التي تلتقي عليها مؤتمرات الحضارات و الثقافات لكي تعيد الاعتبار إلى لغة الفكر و الحوار الحر، و تعزز التمسك بالقيم و الأخلاق و التراث. و ترفع راية الثقافة الإبداعية الحرة في محاولاتها الجادة للكشف عن تنوع الاتجاهات المعاصرة التي تزاوج بين الأصالة و الحداثة، و المهنة و الاحتراف، و الفن و الإبداع، و الجمال و الخير و الحرية....؟
تبحث الدراسة عن العناصر الجمالية لدمشق بوصفها مدينة تاريخية، و ما يتعلق بذلك من تفاصيل عنها و عن الحياة الشعبية فيها، و كل ما له أهمية خاصة مما انعكس في تجربة الفنانين التشكيليين، الذين كان لإبداعاتهم و نشاطاتهم و نداءاتهم، مع من معهم من المعماريي ن و الباحثين التاريخيين و المهتمين و المتفهمين من أولي الأمر ، قدر كبير من الأثر في مجال الحفاظ على معالمها و حمايتها من تعديات غير المدركين للقيمة الجمالية التي لاتتجزأ لشوارعها و أزقتها بكل ما تحتضنه من مساجد و عمارات و فسحات و أسواق و أبواب و خانات و بيوت و شرفات و مناهل و زخارف و ورود..الخ، أو غلبوا عليها نزعة الاستثمار و حاجة التوسع على القيمة التاريخية و الثقافية و الفنية التي لا توازنها حتى الغايات السياحية و الخدمية أو المرورية، حين يتطلب الأمر التغيير الكلي أو الجزئي لمعلم من المعالم و لن يكون التغيير مقبولا في حال من الأحوال إلا في إطار الترميمات المتخصصة، و التدعيمات الضرورية الحذرة للبيوت و الأبنية العامة و المنشآت الأخرى التي تحاكي تراثها و خصائصه الأسلوبية و التقنية.