بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
سيتناول هذا البحث الاختزال بين هسرل و ميرلوبونتي, حيث يعتبر الاختزال أحد عناصر المنهج الفينومينولوجي الذي أسّسه هسرل, و الطريقة التي تتبعها الأنا المتعالية للوصول للماهيات. و للفينومينولوجيا الأثر على العديد من الفلسفات اللاحقة لها و خصوصاً الوجوديّة , و قد حاولت الأخيرة تطبيق الفينومينولوجيا, ناقلة إياها من ساحة الشعور إلى ساحة الوجود, و ميرلوبونتي كفيلسوف وجوديّ طبّق الفينومينولوجيا على فلسفته. سيركز هذا البحث على تبيان كيف تناول كلّ من هسرل ميرلوبونتي الاختزال؟ و ماهي نقاط التقاطع و الإختلاف بين الفيلسوفين؟ و ذلك من خلال تناول معنى الإبوخيّة و الاختزال الفينومينولوجي و الماهوي عند كل منهما, و كيف أنّ ميرلوبونتي حقق قفزة و تجاوز على هسرل بطريقة تتلائم مع فلسفته القائمة على الإدراك الحسيّ.
سيتناول هذا البحث إمكانية المعرفة المباشرة بوصفها مقابلة للمعرفة غير المباشرة, و في كل من هاتين المعرفتين, على أية حال, سوف يكون هناك نوع من المواجهة وجهاً لوجه. و لذلك كان من المفترض دراسة تلك الثنائية, أو بكلمة أخرى مواجهة الهوة التي تقع بيني و بين ذلك الشيء الذي يواجهني. فالغاية من هذه الدراسة إذن, هي البحث في طبيعة الموضوعية, و تفسير كل الغوامض الممكنة. و ستدرس هذه القضية – الموضوعية- في سياق مذهب التعالي الكانطي و فينومينولوجية كل من هسرل و ميرلوبونتي فقط. و سيركز هذا البحث على دراسة طبيعة الموضوعية من وجهة نظر فينومينولوجية, و خاصة من خلال تحليل بعض المفاهيم المبهمة, على سبيل المثال: مفهوم النومنن – الشيء بذاته – عند كانط, و النوئزيز و النوئيما و المضمون الهيولاني عند هسرل, و كذلك أيضاً, بعض المفاهيم مثل المرئي و اللامرئي و اللامس و الملموس عند ميرلوبونتي, و تسليط الضوء على أهمية هذه المفاهيم في تحديد و تشكيل مفهوم الموضوعية.
يعالج هذا البحث الخبرة الدينية من وجهة النظر الفينومينولوجية. و هذا يعني أن المنهج المستخدم في دراسة هذه الظاهرة سيكون منهجاً وصفياً يستهدف الوصول إلى الماهيات المتعلقة بهذا النوع من الخبرات المعيشة. غير أن كلمة (وصفي) هنا لا تعني الوصف البسيط و الم حايد، بل هي تعني أولاً و بالذات وصفاً يتم الشروع فيه بعد تعليق الوقف الطبيعي و الانتقال منه إلى الرد الفينومينولوجي، مما يسمح بالوصول إلى الماهيات التي يستهدفها المنهج الفينومينولوجي.