بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
هل تستطيع البوذية فعلاً أن تنافس الماركسية في نزعتها المادية؟ هذا ما سوف نركّز عليه في هذا البحث من خلال إجراء دراسة مقارنة بين البوذية و الماركسية فيما يتعلّق بنظرة كلّ واحدة منهما إلى قضية المادة و ما يتفرّع عنها من قضايا أخرى مثل: العالم، الله، ال دين، الوعي و الديالكتيك...إلخ. لذلك، سنحاول بادئ ذي بدء البرهان على أنَّ البوذية لم تكن ــــــ كما يعتقد ــــــ مدرسة فلسفيّة روحانية، بل كانت مدرسة واقعية ديناميكية مادية. و إن استطعنا الوصول إلى هذه النقطة، ستكون البوذية في الفضاء نفسه مع الماركسية، هذا إن لم نعدّهما مدرستين تكمل إحداهما الأخرى، آخذين بعين الاعتبار بعض الاختلافات سواء في المنهجية من جهة أو التغير في السّياق الزمكاني و الاجتماعي من جهة أخرى.
تستدعي كتابات جورج سانتيانا الانتباه على نحو متكرر إلى المغزى و المعنى النهائي لدى المثال ـ الصورة ـ بالنسبة لتجربة الإنسانية من حيث إعطاء معنى وقيمة لنشاطاتنا. فإذا لم يكن الإنسان مهتماً بخواص الأشياء, أو التي يمكن أن تكون لها, فمن الصعب القول إنه يعيش على الإطلاق بأي معنى أخلاقي هام. إن احد أهم ما يميز فكر سانتيانا, هو إنه عبارة عن مزيج مؤلف من اتحاد الطبيعة مع الميتافيزيقا, و الإنسانية مع الأخلاق, والواقعية مع نظرية المعرفة. ولقد هيمنت هذه المذاهب على مجمل مؤلفاته فيما يعرف بالمرحلة المتوسطة من حياته, وخاصة في كتابه "حياة العقل". وفي ذلك كانت الروافع الرئيسة التي بنى بالقياس إليها نظريته الفلسفية – المادية والتي أراد لهل أن تشكل بديلاً هاماً وقوياً أمام كل من المثالية المختصرة والمادية الضعيفة اللتان تعتبران ـ حسب رأيه ـ ثمرتان من ثمار القرن التاسع عشر. سنحاول في هذا البحث دراسة النزعة المادية وتوضيحها ، وذلك من خلال نصوص سانتيانا الكثيرة في كتابه (حياة العقل). وسنحاول أيضاً أن نبين إن ماديته لم تكن من النوع القصيرة النظر التي تؤمن بأن الموجودات المادية هي الحقيقة الواقعية الوحيدة.