بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
المجاز هو تقليد للحقيقة بصورة فنيٌة، فالحقيقة تكون مطابقة للواقع و المجاز لا يخالف الحقيقة لكن مطابقته للواقع تكون فنيٌة ممٌا يجعل علاقاته أبلغ و أكثر إيجازا من حيث الدٌلالات و المشاعر الٌتي تموج بها الصٌورة المجازيٌة و من هنا تكون أهمٌيٌة المجاز ف ي كونوه مظهرا من مظاهر الإيجاز في البلاغة فقد تناولنا في بحثنا هذا ذكر المجاز و علاقاته في الإيجاز اللغوي الٌتي لا تنحصر في حدود البلاغة بل تتعدٌاها إلى نواح أخرى من اللغة من خلال خلق معان جديدة و فيض شعورمي و تشريع الرٌبط بين كلمات لا يمكن ربطها في الحقيقة.
التَّجديدُ في الألفاظِ ضمان ديمومةِ اللغةِ و مُعاصرتِها للواقِعِ المَعيشِ في الأُفِقيفن المحليِّ و العَالمي. و ان له طُرقاً عدَّة يُمكن إجمالُيا بثلاثٍ، هيَ: الاشتقاق، و المجازُ، و التَّوسُّع الدَّلالِي. فالتعريف بِظاهرةِ توليدِ الألفاظِ و عرضُ أم ثلةٍ واقعيّةٍ عَنها باللغتين العربية و الفرنسية - مقرونَة ببيان مظانِّها و مَراميها- سَيكونان الهاديَ لخُطى هذهِ المَقالة.
يقوم هذا البحث على دراسة المجاز و أثره في اللّغة العربية, و قد بدأنا حديثنا بتحديد مفهوم المجاز لغةً, و اصطلاحاً, ثم بيّنا أقسامه المتعدّدة التي وجدناها مجازاً عقلياً, و لغوياً يتفرّع إلى استعارةٍ, و مجازٍ مرسل, ثم انتقلنا للحديث عن أثره في اللّغة ال ذي يتجلّى في نوعين: بلاغيٌّ, و لغوي بوصفه عاملاً من عوامل التوّسع اللّغوي من خلال مساهمته في تكوين العلاقات الدلالية, إضافةً لدوره في التطوّر الدّلالي لألفاظ اللّغة و معانيها لتواكب متطلّبات الحياة و مستجداتها, و ذلك بتناول بعض الأمثلة على سبيل الذكر لا الحصر و درسنا بعض الألفاظ دراسةً تحليلية مبينين أثر المجاز في تطوّرها، و استعمالنا الحالي لها، ثمّ عرضنا النتائج التي خلُص إليها البحث.
يُعدّ العدول حدثاً أسلوبياً نال اهتماماً كبيراً من علماء اللغة القدماء و المحدثين نظراً لما يولّده من طاقات لغويّة تعبيريّة، و إبداعات فكريّة، تتخطّى السّائد و المألوف، و من أنواعه المجاز المرتكز على تجاوز النّمطيّة في التّعبير الأدبي؛ لذلك جاء هذا ا لبحث ،ليبيّن أثر المجاز في تكوين ظاهرة العدول معتمداً على آراء بعض علماء اللغة ، و كانت نتيجة البحث أنّ المجاز عدول قائم على خرق المألوف في سنن الكلام المعياري ، ممّا يثير إعجاب المتلقّي بما يحقّقه من سمات جماليّة بلاغيّة ، و لكنّه لا يخرج خروجاً مطلقاً على قواعد اللغة ، و إنْ فضّل المبدع نمطاً تعبيرياً على آخر ، كما أنّ استخدام المجاز لا يجعله منبت الصّلة عن الحقيقة ، بل يظلّ متّصلاً بها برباط خفي دقيق ؛ لأنّه فرع منها ، و الفرع لا يفهم إلاّ من خلال الأصل ، و لا يُعرف إلاّ به .