بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
قمت في هذا البحث بدراسة المفهومات البنيوية أولا , و كيفية انتقالها إلى الميدان الثقافي العربي. و حددت هذه المفهومات و أهم الرواد الذين أسسوا لها و أسهموا في بنائها كمنهج نقدي, ثم تتبعت السبل التي أوصلتها إلى النقد العربي الحديث و دور المثاقفة في عمل ية التأثر و التأثير. و لعل الخطوات التطبيقية التي أجريتها جعلت المنهج البنيوي يأخذ ملامحه الواضحة في نقدنا العربي, و يعرض البحث ذلك بالتفصيل بالوقوف عند الناقد البنيوي الشكلاني كمال أبو ديب من خلال تطبيقاته للبنيوية. و نظرا لتعذر الإحاطة بجوانب البنيوية كافة التي شبهت بأرخبيل للناظر إليها من الأعلى , حاولت دراسة البنيوية كطريقة في التفكير و النقد الأدبي , و ذلك لأن البنيوية تسعى بصورة خاصة إلى اكتشاف العلاقة بين نظام الأدب ( النص ) و بين الثقافة التي يشكل النص جزءا منها.
يولي هذا البحث اهتماماً خاصاً بالمصطلح النقدي, فينظر إليه بوصفه علاقة تفاعل, و تغير, و خلق فهو مفهومٌ اجتماعي و ثقافي, و فكري, و أدبي له علاقته الوثيقة بالثقافة العربية كونها الرحم الأصلية له. سيختار البحث مصطلحا بعينه و هو الإبداع, ثم سيبحث عن الأش كال اللغوية التي تبلور عبرها المصطلح, كالمُبدع و المُفلّق, و البديع, و المولّد, و غيرها فهي كلها تدور في فلكه , و تؤلف أنساقا متداخلة و مترابطة و متوافقة دون أن تخلو من جدل, و تناقض و سينظر البحث إلى مصطلح الإبداع في ضوء التاريخ الثقافي محاولاً إخراجه من إطاره الضيق. أي دلالته المعجمية , ليدرسه مراعيا العلاقة بين معارف متنوعة تدخل في تشكيله فالإبداع مرحلة انتقال من مذهب إلى أخر, من الطبع إلى الصنعة , و من طور فكري هو النقل إلى طور فكري آخر هو العقل , منتهيا إلى تحديد القيمة الثقافية للمصطلح بين كونه غاية, و وسيلة في آن معاً.