بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
يتناول هذا البحث مفهوم النفس ضمن إطار الفلسفة الحديثة و الفلسفة المعاصرة، في محاولة لإيضاح دور هذا المفهوم في تشكيل أغلب المذاهب الفلسفيّة منذ المرحلة اليونانيّة و حتى المعاصرة، مروراً بالفلسفة الحديثة، و قد درسنا هنا تشكل هذا المفهوم في فضاء الفلسفة الحديثة و المعاصرة، لتبيان مدى اهتمام الفلاسفة بهذا المفهوم و مدى ارتباط المفهوم ببلورة فلسفتهم، و لهذا يحاول البحث تقديم قراءة تتبعيّة لمفهوم النفس في سياق تاريخي تحليلي مقارن، ندلل فيه أن هذا المفهوم ما زال حيّاً في الفلسفة المعاصرة، و إن ظهر بمسميات مختلفة، كالعقل، أو الذهن، أو الشعور.. نستخلص من خلاله أهميّة مفهوم النفس في السياق الفلسفي، و الذي مازال يشغل حيزاً مهماً في تفكير الفلاسفة الحديثين منهم و المعاصرين، و من هنا تظهر عدة أسئلة منها، ما هي ثنائيّة النفس و الجسم؟ و كيف يمكن أن تكون النفس تركيباً منطقيّاً، أو عقلاً منبثقاً، أو شعوراً ذاتيّاً؟ سنحاول في هذا البحث الإجابة على تلك الأسئلة المطروحة و غيرها من الأسئلة التي ستظهر في سياق البحث.
تشغل مشكلة النفس مكانة مهمة في الفكر الفلسفي لأنها صلة الوصل بين مبحثين رئيسيين في الفلسفة, هما مبحث المعرفة و مبحث الوجود, و قد لقيت اهتماماً كبيراً عبر تاريخ الفكر الإنساني, و ذهب الفلاسفة في تفسيرها اتجاهاتٍ مختلفةً و متباينةً. و قد انعكست هذه ال مواقف في آراء و نظريات المفكرين و الفلاسفة العرب, حيث عالجوا هذه المسألة معالجة عميقة و دقيقة, نابعة من طبيعة موقفهم المتردد بين الديني و العقلي؛ منهم فخر الدين الرازي الذي أفرد لهذه المشكلة مساحة واسعة في مؤلفاته. و لنا هنا أن نتساءل عن حقيقة موقفه؟، و كيف استطاع أن يوفق بين نزعته الفلسفية العقلية و بين المفهوم الإسلامي للنفس, القائم على مسلمات النص؟