بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
للعنف حضور واضح في قصص زكريّا تامر، يكاد يطبع جزءاً لا يستهان به من أعماله، و يشكّل سمة تميّز ذلك العالم القصصي عن غيره من نماذج القصّة السوريّة المعاصرة. و هو يتنوّع بدءاً من الشتيمة و انتهاء بالجريمة؛ بغضّ النظر عن الجهة التي يصدر عنها: (الأسرة، ال شارع، السلطة)، و إن كانت درجته تختلف باختلاف الظرف الذي أنتجه. و من هنا تكثر مشاهد المهاترات و المشاجرات و الاغتصاب و القتل. و تعدّ جريمة القتل أبرز أشكال العنف الذي يميّز ذلك العالم القصصي؛ إذ قلّما يخلو مشهد من السكّين العطشى للدم، و الرأس المقطوع، و العنق المذبوح، و هي مشاهد تطبع لغة القصّ بطابعها، فتغدو عنيفة قاسية. و قد وقع اختياري على هذا البحث نظراً إلى جدّة الطرح و عمق المعالجة، بشكل يتجاوز الأسباب الظاهرة لمشكلات الواقع إلى ما هو أعمق و أعمّ، و هو ما يحاول هذا البحث مقاربته، و تسليط الضوء عليه.
أحاط الدين الإسلامي بالفرد و حماه من كل الجوانب التي تحيط به من كل ما قد يؤذيه، و من ذلك أن وضع له قانون العقوبات الذي نظم المجتمعات و حدٌ من سريان الفساد إليها. و من أهم القواعد الأساسية التي قام عليها نظام العقوبات في الإسلام أنه لا يعاقب الفرد على ما اقترفه غيره. و جاء بالعقوبة على قدر عظم الجريمة فلم يعاقب السارق بالقتل و لا الزاني بالحبس يومين مثلا، كما أنه احتاط في عقوبات الحدود فلا حد مع الشبهة و اكتفى في حال الشبهة بما يراه القاضي مناسبا، و راعى في عقوبته مدى الأذى الواقع على الفرد أو على المجتمع، و جعل عقوبة أذى المجتمع أشد، و نتيجة لتلك القواعد و بما أن تاجر المخدرات غير منصوص على عقوبته في الكتاب أو السنة و نظرا لعظم إفساده للمجتمع ككل بدء من الأفراد الذين آذاهم بالإدمان و التعاطي و انتهاء بإفساده الواقع على اقتصاد البلد و قياسا على بعض الجرائم التي عاقب الإسلام عليها بالقتل و مدى تشابهها مع هذه الجريمة فإن عقوبة تاجر المخدرات القتل مع الاحتياط بوضع بعض الشروط المتماشية مع نظام العقوبات في الإسلام.
تعد جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية واحدة من أكثر جرائم الاتجار بالبشر انتشارا, و يأتي ذلك بسبب مجموعة من العوامل السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي ساعدت في هذا الانتشار. و بالنظر لما تحمله هذه الجريمة من تبعات خطيرة تتضرر منها الدولة و الأفراد على حد سواء , فقد تصدى المشرع السوري لهذه الجريمة و أفرد لها أحكاما خاصة تتناسب مع خطورتها, و تكفل حماية ضحاياها. و يحاول هذا البحث الموجز تسليط الضوء بشيء من الإيجاز على جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية, و البحث في ماهيتها و خصائصها و أساليب ارتكابها, و السياسة الجنائية التي اتبعها المشرع السوري في التصدي لها, كل ذلك وفق القوانين الجزائية السورية ذات الصلة , و بالأخص منها قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص السوري ذي الرقم (3) لعام 2010, بوصفه التشريع الرئيس الناظم لجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية, كأحد أشكال الاتجار بالبشر, في سورية.
يعد الاتجار بالأشخاص شكلاً جديداً من أشكال العبودية التي عرفتها البشرية، و قد حاول المشرع الدولي أن يكافح هذه الجريمة من خلال بروتوكول منع و قمع و معاقبة الاتجار بالأشخاص و خاصة النساء و الأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة ع بر الوطنية (بروتوكول باليرمو). في سورية صدر مؤخراً المرسوم التشريعي رقم / 3/ لعام 2010 لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، و هدف بحثنا هذا إلى إلقاء الضوء على جرائم الاتجار بالأشخاص في القانون السوري، و الاستثناءات التي وضعها المشرع السوري في قانون الاتجار بالأشخاص على القواعد العامة في القانون الجزائي.