بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
تعتبر فلسفة الفن عند هايدجر فلسفة مغايرة لما ألفناه لدى غيره من الفلاسفة، فقد جعل الفن أحد الوسائل لظهور الحقيقة بوصفها كشفاً، لأن ماهية الوجود تتجلى من خلال تكشف الموجود و انفتاحه عبر العمل الفني، ضمن علاقة التوتر القائمة بين العالم "الانبجاس و الكش ف" و الأرض "الانسحاب و التحجب"، فالفن مطالب بأن يقرب بينهما كي يتمكن الإنسان من إقامة عالم يضم جميع الإمكانيات، فعن طريق استخدامه للأداة يأتي بالأرض من احتجابها ليحمل العالم إلى الظهور. إن ما نريد أن نصل إليه من خلال بحثنا هذا معرفة الأفكار الأساسية لفلسفة الفن عند هايدجر، و تبيان مفهوم الجمال لديه. و تم لنا ذلك عبر عرضنا لفلسفته و للموضوعات التي تبناها "أصل العمل الفني_ العلاقة بين العالم و الأرض_ مفهوم الحقيقة" و عالجها بالفحص و التمحيص، مستخدماً منهجاً يجمع بين الفينومينولوجيا و الانطولوجيا للإجابة على السؤال "ما ماهية الفن؟"
تداخلت المفاهيم الجمالية مع المفاهيم الأخلاقية مدة طويلة، و عد الذوق معبرًا عن الأخلاق. ثم حصل التحرر من هذا الربط بين الجمال و الأخلاق، و ذلك في الدراسات الحديثة و الأعمال الفنية المعاصرة. تحدث المفكر (كروتشه) عن القيمة و عكس القيمة للتمييز بين ال جميل و القبيح، و أن الجمال هو (العبارة الموفقة) و القبح هو (العبارة غير الموفقة)، و عليه فإن نظرية القبح في الفن تبدو كتصور جمالي كاذب. و أشار المفكر (كارل ستيس) إلى الإخفاق الحاصل في التمييز بين ما هو غير جميل، و بين ما هو قبيح. و من ثم فالقبح يحمل متعة استطيقية كما الجمال. أما المفكر (بوزانكيت) فيرى أن القبيح بقدر ما هو معبر سيكون نوعًا من القيمة الاستطيقية، و للقبح أبعاد الجمال المركب. ثم لنقف على فكرة (الجمال الصعب) التي ترى أن هناك ما يسبب تعثرًا في تذوق القيمة. هذا كّله يكون مع قراءات مقارنة لنماذج من الأعمال الفنية المطبوعة التي تنتمي لمراحل مختلفة، و لكن أهمها الأعمال المعاصرة، بتقنياتها الحديثة.
يرمي البحث تفكيك البنية التكوينية لرؤية ماركيوز النقدية– التحليلية ,للكيفية التي على نحوها يمكن للفن : المخيلة- أو ما أسماها الحساسية الجديدة -أن يلعبه في مسألة تثوير الوعي وتكوين الإدراك . والعمل بأدوات معرفية جديدة - روافعها الرئيسة تربية جمالية فا علة, ولغة جديدة– لخلق عالم جديد على مستوى الفكر والواقع . مبدؤه الايروس ( غرائز الحياة ) لا( الزائد المردود ) . في عالم أمكن لعقلانية حضارته التكنولوجية المتقدمة ,وما تقتضيه العملية الشاملة لصيرورة إنتاجها من ضرورات ، وسياسات رأس مال ، وتقلبات سوق ، ووسائل اتصال جماهيري , وأساليب دعاية وإعلان ....الخ من أن ترسخ دعائم نظام كامل من السيطرة والتنسيق والهيمنة يجرد سلفا كل احتجاج، وكل معارضة من سلاحها، ويزيف الوعي، ويقلص البعد الداخلي للثقافة والفكر، ويخلق ما لا حصر له من الحاجات الزائفة. ومع ذلك يحول الذوات الفردية كلها, كما الأشياء إلى أدوات عاملة في مجموع إنتاجي ضخم, يستمد مبرر وجوده, واستمرار قيامه ,وقوته, وشمول هيمنته ,من إنتاجيه ضخمة, ومما تحققه تلك الإنتاجية من منجزات في مختلف مستويات الحياة . ما يمكنه من أن يقف دون إحداث أي تبدل أو قيام أي تغير اجتماعي ,فكري , سياسي , اقتصادي, يؤدي إلى قيام مؤسسات جديدة ، وظهور أنماط جديدة للحياة, تختلف اختلافاً جوهرياً عما هو قائم. تقهر بقيامها حال الاغتراب والقمع والقهر والتشيؤ التي تنفذ إلى أعماق واقع حياة إنسان ومجتمع الحداثة. وتقوم معها البيئة الطبيعية لتطور الحاجات والملكات والإمكانيات البشرية، ولتكوين ذات تاريخية _جمالية جديدة.يمكنها أن تحقق ذاتها وتؤكد وجودها الحر. وتبني مجتمعها الحر الذي يحيا الأفراد الأحرار_ الذين ربوا جما ليا_بين ظهرانيه حياة الاستمتاع بتلك الحرية قولاً وفعلاً، فكراً وممارسة.وبالمحصلة تقوم الحضارة الأيروسية,الحضارة _الحرية, بدل حضارة العالم التكنولوجي القمعية القائمة.
لكل عصر أبعاده الفكرية و الاجتماعية، التي يمتد تأثيرها في الموضوعات الفنية، من حيث إبداعها و ظروف إنتاجها. و يأتي المعتقد الديني كمؤثر مهم في مجمل العملية الفنية التي تعاقبت تاريخيًا، كما كان استبداد السلطة الدينية للإبداع حاضرًا بصور مختلفة بين عصر و آخر. و في نظرة إلى الموضوع الديني في الأعمال الفنية، وقفنا على تلك المساحة الواسعة التي تحققت عبر العصور. في البدء قام الفن على معتقدات بدائية و ملغزة ترتكز على السحر. ثم قدم الفن تمثيلا ماديًا لصور الآلهة القومية، و المعتقدات الدينية التي تفسر الكون و تمجد الملوك، و أخذ الكهنة يرسمون حدود الفن و دوره ضمن ما يخدم أغراضهم. و استمر رجال الدين المسيحي في توظيف الفن لخدمة رسالتهم و تعاليمهم، في مناخ من الجدل عن دور الفن و حدوده. و في الضفة الأخرى توسع فن إسلامي لا يخدم أغراض العقيدة، و لم يخضع لتوجيه ديني، ربما سعى لتفادي فتاوى التحريم بطابع روحي خاص. حتى جاء عصر النهضة بروحه الإنسانية و العقلية، ليتحرر الفن أخيرًا من إطار الدين.