بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
تحدد المواطنة بجملة من الحقوق ترتبط بها واجبات اجتماعية و سياسية. كحق التصويت، و ممارسة الحريات العامة المتعلقة بالمشاركة السياسية، و تولي الوظائف العامة.. و غيره. هذه المشاركة تنطوي أصلاً على مبدأ المساواة، و إقرار العضوية الكاملة للفرد في جماعته. ف المواطن الحق همه نهوض وطنه حضارياً و استمرار مسيرة الرقي و الحضارة في ربوعه، و بجهود أبنائه. أما السلطة فهي مفهوم اجتماعي سياسي و اقتصادي تستدعي وجودها حالة الاجتماع الإنساني، يفترض أن تكون وطنية منتخبة ديمقراطياً، و وظيفتها أن تقدم خدمات متعددة الأوجه في سبيل ضمان استمرار المجتمع و الدولة..، و بالتالي المواطن و الوطن، لذلك فإن أنواع السلطات تنبثق أصلاً عن أنواع الخدمات التي يفترض أن تقدمها في المجتمع و للمواطنين. إن تطبيق مبدأ المواطنة فعلياً، يرجح ضمان قوة الأوطان و توفر عناصر وجودها المستقل و سيادة سلطانها و تحكم مواطنيها بخيراتها و أقدارها و حرص مسؤوليها و حكامها على تقدمها و رقيها، و تفانيهم جميعاً في نهوضها. فما هي العلاقة بين الحقوق و الواجبات؟ و ما علاقة كل منهما بالموطنة و السلطة؟
يتناول هذا البحث بنية السلطة و مفهومها في فلسفة الفارابي السياسية، و ذلك من خلال تحليل أطروحته الأساسية المتمثلة بالمدينة الفاضلة، و تحليل علاقة الحاكم بالرعية، و تبيان العلاقات السياسية التي تحكم هذه المدينة، من تقسيم طبقي و بنية أيديولوجية وصولاً إ لى علاقة النبوة بالفلسفة، كل ذلك من خلال قراءة منهجية تتناول سلطة الخطاب و علاقاتها في العصر الوسيط، و السياق الدلالي الذي برزت من خلاله هذه الأفكار، و طبيعة العلاقات الثقافية التي تُحكِم سلطتها على الفكر و الإنتاج الثقافي في ذلك العصر. و من خلال فهم أفكار الفارابي السياسية و موقعها من سياقها الخطابي تبرز مقولة "السلطة الفاضلة" بوصفها انعكاساً لبنية ذلك العصر و بديلاً لمقولة السلطة القائمة آنذاك المستندة إلى التقليد و قداسة الحكم الوراثي. و هنا يصبح استدعاء الفارابي لمقولات الخطاب اليوناني و إعادة بنائها و إدماجها في السياق الفكري الإسلامي من جهة أولى ضرورة تطلّبها بناء البديل السياسي للسلطة الدينية الإقطاعية، و من جهة ثانية ميزة و خاصيّة فريدة تميّز الفلسفة الفارابية من خلال بنائه نسقاً فلسفياً يجمع بين العقلانية و الوحي في آن.
ظهر الإله رع كإله رئيسي لمصر يسيطر على العالم كله بضوئه و أشعته منذ فجر التاريخ المصري، و تم إدماجه مع عدد من الآلهة الرئيسية خلال فترات من تاريخ مصر القديم لمكانته التاريخية مثل "آمون- رع", و عاد للظهور بصورة الإله آتون خلال عصر الأسرة الثامنة عشرة ليعلن إخناتون وحدانيته كإله واحد لمصر و العالم خلال العام السادس من حكمه، و الذي ترافق مع ظروف دينية و سياسية داخلية و خارجية، و هي زيادة سلطات كهنة آمون و فقدان الإمبراطورية المصرية في سوريا و النوبة. و سيتناول البحث التعريف بالإله آتون، أصله و تسميته، دينيا و لغويا، ظهوره و تطوره و علاقته بالإله رع. ثم الانتقال إلى وحدانيته و دوره السياسي. و كذلك إلى النشاط الديني الذي تميز ببناء المعابد و ارتفاع مكانة كهنته خلال فترة حكم إخناتون.