بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
إن اقتصاد المعرفة، أصبح مثار جدل في الآونة الأخيرة لدى أصحاب الفكر الاقتصادي و الاجتماعي، إذ أن في رأي البعض أن المعرفة هي الباب الوحيد نحو تعظي التنافسية، بيد أن الآخرين يرون في سلبيات وفرة المعرفة ما يمكن أن يؤدي إلى غير ذلك. و من هنا حاولت هذه الدراسة أن تبين تأثير اقتصاد المعرفة على التنمية التكنولوجية و الاقتصادية و البشرية في سورية موضحة الإيجابيات و السلبيات في إطار نظري مدللا أحياناً، و معتمداً على حالات دول بعينها أحياناً أخرى.
أثبتت الأحداث التي مرت بها المنطقة العربية في الآونة الأخيرة أن التوجه نحو الانفتاح على الاقتصاد العالمي سيؤدي للتعرض للأزمات المالية و العالمية التي تُصيب ذلك الاقتصاد , حتى أنها انعكست على النظام السياسي في بعض البلدان العربية و دمرت بعض المكاسب ال اقتصادية نتيجة ذلك التوجه . حيث كانت الفئات العمرية الشابة , بالإضافة للفئات الفقيرة و المهمشة الأخرى , التي تطالب بتوفير فرص العمل اللائق و معالجة مشكلة البطالة و انخفاض المستوى التنموي المحرك الأول لتلك الأحداث . يُركز هذا البحث على واقع البطالة في سورية خلال العقد الأخير الذي أظهر أنها وصلت لمستويات جديدة في منتصفه كان للفئة الشابة النصيب الأكبر منها , بل إن الأرقام أظهرت تراجع مشاركة تلك الفئة في قوة العمل . و تأتي التوقعات المستقبلية بتضاعف حجم البطالة في سورية التي يعرضها البحث, لتؤكد ضرورة التوجه نحو اتجاهات اقتصادية جديدة تتمثل بالاعتماد على المعرفة في مختلف المستويات بما يكفل استيعاب قوة العمل الشابة و البطالة المتوقعة خلال الفترة القادمة.
يركز هذا البحث على التوجهات و الخطط الوطنية التي وضعتها الدول العربية نحو اقتصاد المعرفة من خلال متابعة مؤشراته على المستويات كّلها التي أظهرت أنها لا تزال تستهلك و تستخدم المنتجات المعرفية بشكل كبير، مما يؤكد أنها بحاجة للتركيز على إنتاج المعرفة كي تستطيع مشاركة البشرية في السير في مواكب العلم و المعرفة، و التوجه باقتصاداتها نحو الاقتصاد المعرفي الكفيل بحل المشكلات التي تواجهها في البطالة و الفقر و انخفاض مستويات التنمية .