بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
تقوم هذه الدراسة على رصد محاولةٍ قائمةٍ على المزج بين ثلاثةِ حقول معرفيةٍ هي: الفلسفة والتاريخ والأدب، تتجلّى هذه المحاولة في سيرةِ علمٍ هو تاريخ الأفكار، يعدّ هذا العلم تتويجاً لتطور الحقلين الأولين؛ فالفلسفة تطوّرت مباحثها من (ما وراء الطبيعة)، إلى (نظرية المعرفة)؛ كما نتجت عنها علومٌ أخرى كعلم الاجتماع، وعلم الأخلاق. أمّا التاريخ فقد حافظ على ثباتٍ نسبي من حيث موضوعه، في تدوين أفعال البشر وسيرهم، حتى ظهرت فلسفة التاريخ التي تدرس الدوافع المثالية والبنى العليا الكامنة وراء أفعال البشر. أمّا الحقل الثالث أي الأدب فقد بقي مختبَراً لكل تطوّرٍ، فهو مسرحٌ لاختبار تفرعات الفلسفة، وعلى وجه التحديد مناهج البحث المختلفة المتضمنة في حقل وهو أيضاً وثيقةٌ يعتمدها المؤرخون في دراساتهم وأعمالهم في سير الأمم وأفعالها. إنّ ما تحاولُ الدراسة تقديمه هو نوعٌ آخر من الفلسفة الأدبية، وهو إلى ذلك نوع آخر من المقاربة الموضوعية للأدب لا تجعل الموضوع الأدبي هدفها بقدر ما تجعل الأفكار- الوحدات المكونة لهذه الموضوع غايتها، وهي لذلك تدرس الأدب وعينها على الفكر في حركيته وتطوره وتغيره، تدرسه في أكثر مسارحه اشتمالاً على تنوعه أي في الأدب، وتقوم في سبيلها إلى ذلك بكتابة نوع آخر من التاريخ هو تاريخٌ فرديٌّ منفصل عن التاريخ بشكليه الثابتين: الماورائي (الإلهي)، والمادّي ( الأرضي)
دراسة في التصوف الحضاري العربي الإسلامي منذ إرهاصاته الأولى على مدى القرنين الأول والثاني الهجريين وصولاً إلى نضج هذه المعرفة بدءاً من نهاية القرن الثاني الهجري وعلى امتداد العصرين العباسيين الأول والثاني ، أي حتّى بدايات القرن الخامس الهجري ، متفتحة مذاهب ومدارس عرضنا لها وبمفاتيحها الاصطلاحية التي تحدّت قيماً دينية رسمية وبخاصة : التوحيد والنبوة والإنسان ، إلى أن خلصنا إلى موقف وتقييم لهذه المعرفة الديمقراطية مقابل وبالتعارض الإيديولوجي والمعرفة مع كل معرفة استبدادية مغلقة
يتناول البحث مجموعة من نصوص الطبيعة عند صوفيّة القرنين السادس و السابع الهجريّين، فيقف على رموزها و إحالاتها، من طيور و حيوانات و أمكنة، بهدف الكشف عن أحوال الصوفيّ و هو إزاء مفردات الطبيعة هذه -بوصفها تجلّيات لواجد الوجود- بين ميل إليها و شوق إلى ال اتحاد بأديمها، و بين إعراض عنها و نفور من مادّيّتها، و كأنّه يحاول الارتحال منها إليها بها، فإمّا أن ينظر إليها بعين المحايث لها، المنتمي إليها، بفعل جمالها الذي هو –حقيقة- عائد إلى جمال مبدعها، و إمّا أن ينظر إليها بعين المفارق لها، الزاهد بها، إذ هو السالك في طريق المعرفة الإلهيّة، يسعى إلى الاتصال بالذات الخالقة، و العودة إلى الرحم الأولى، من خلال الالتفاف على القيمة الزمنيّة، و تحقيق المستقبل بإعادة إنتاج الماضي في كلّ آن.