بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
يعتبر التخطيط الإقليمي في الوقت الراهن أحد ركائز الدولة و مقياساً لتطورها، و ذلك لأن التخطيط يعمل على إظهار المشاكل الحالية أو المستقبلية و يضع الحلول المناسبة لها، و مما لاشك فيه أن السكان هم الهدف الرئيسي من أي عملية تخطيط، و ذلك بتأمين مختلف متطلب ات الحياة للأعداد المتزايدة منهم عاماً بعد عام، و بالتالي فإن إيجاد المسكن الملائم يعد من أولى الخطوات في عملية التخطيط. تعد مشكلة النمو السكاني من أبرز المشاكل التي تعاني منها الدول في الوقت الراهن و يظهر هذا جلياً في مراكز المدن و الذي ينتج عنه مشاكل عديدة كالسكن العشوائي مثلاً. قمنا في هذا البحث بدراسة مكانية لتحديد الموقع الأفضل لإنشاء مدينة جديدة، و ذلك لاحتواء الأعداد المتزايدة من السكان ضمن محافظة اللاذقية التابعة للجمهورية العربية السورية، بالإضافة إلى إجراء دراسة سكانية لتحديد الزيادة المستقبلية في عدد السكان. و قد أثبتت تقنيات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) كفاءتها في إدارة البيانات المكانية و الوصفية و تحليلها، لذا تم الاعتماد عليها للقيام بتحديد الأماكن الملائمة للتوسّع العمراني وفق مجموعة من المعايير التي تم تجميعها من مجموعة من الأبحاث و التي تؤثر في عملية اختيار هذه المناطق، و ذلك عن طريق أدوات التحليل المكاني الموجودة ضمن برامج الــ (GIS)، للوصول إلى المناطق الملائمة للتوسّع لاستيعاب النمو السكاني المفترض.
يهتم هذا البحث بدراسة التوسع العمراني لمدينة حمص و ما حولها خلال الفترة الواقعة ما بين عامي ( 1972 و 2010 )، باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد و نظم المعلومات الجغرافية. و تبين أن المساحة العمرانية لمدينة حمص قد تضاعفت خلال هذه الفترة على نحو عشوائي غ ير مدروس على حساب الأراضي الزراعية، و بنسبة ( 600% ).
تهدف هذه الدراسة إلى إظهار التغيرات التي طرأت على استعمالات الأراضي خلال الفترة من 1970 و 1991 .شملت الدراسة مدينة حمص و محيطها بمساحة إجمالية زهاء 9686 هكتار. استخدم في تنفيذ هذه الدراسة صور جوية بمقياس 20000/1 ملتقطة عام 1970 على ثلاثة خطوط طيرا ن و صور جوية بمقياس 15000/1 ملتقطة عام 1991 على أربعة خطوط طيـران. جـرى تفـسير الصور و تحليلها بعد تحديد الأهداف، و أعدت خريطة لصور كل عام، و تم بعد ذلك توحيد المقياس ليـصبح 15000/1 للخريطتين. و وضعت المصطلحات المناسبة لهما . و لدى مقارنة الأهداف على الخريطتين تبين أن هناك تراجعاً في بعـض الاسـتعمالات و زيـادة فـي الاستعمالات الأخرى. فعلى سبيل المثال تراجعت زراعة محاصيل الحبوب بنسبة عاليـة فبعـد أن كانـت 9.32 % من المساحة المدروسة تناقصت إلى قرابة 8.11 % عام 1991 ، هناك زيادة طفيفة في مـساحة الكروم بزهاء 1 % زيادة معقولة في مساحة الحدائق. الاستنتاج الأهم في هذه الدراسـة هـو الزيـادة الكبيرة جداً في مساحة الأبنية و المنشآت المدنية الأخرى، حيث تضاعفت مساحة الأبنية المـشادة ثـلاث مرات من 8 % عام 1970 إلى 24 % عام 1991 و كذلك مساحة المنشآت المدنية مـن 27.2 % إلـى 47.5 % من المساحة الكلية. و المعروف أن الزحف العمراني على الأراضي الزراعية يعني خروج هـذه الأراضي من الاستثمار و تصحرها بشكل نهائي، و بينت الدراسة أن اتجاه الزحف العمراني غالبـاً باتجـاه الأراضي الزراعية الجيدة، و هذا الأمر يدعو إلى اتخاذ الإجراءات المختلفة و الناجعـة و الكفيلـة بوقـف خسارة الأراضي و موتها نتيجة زحف الكتل البيتونية عليها .