بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم من عولمة و اندماج نحو الاقتصاد العالمي و التطورات الكبيرة في تقانة المعلومات و الاتصالات، أخذ مفهوم التنافسية يحظى باهتمام واسع، و عليه فقد أخذت الدول النامية منها و العربية تهيئ نفسها للتوائم مع هذه التطور ات لأجل الاستفادة من مزاياها خاصة بانتهاج سياسات، و إصلاحات تهيئ بيئتها الاقتصادية المناسبة لتعزيز قدراتها التنافسية في عالم مفتوح أمام التجارة و أمام الاستثمارات الأجنبية. و على هذا الأساس قامت سورية بتبني مفهوم التنافسية بهدف الارتقاء بمستوى أداء المؤسسات العامة و قطاع الأعمال، و العمل على إيجاد المزيد من الفرص الاستثمارية التي من شأنها أن تساهم في تعزيز قدراتها التنافسية . و عليه يهدف البحث بشكل أساسي إلى معرفة موقع سورية ضمن مؤشرات التنافسية وفق للتقارير الدولية، مع إبراز ترتيبها مقارنة ببقية الدول العربية.
يُعدُّ مفهوم التنافسية مفهومًا اقتصادياً حديثاً يتصف بالديناميكية، و يتألف من ثلاثة محاور هي: المتطلبات الأساسية، و معززات الكفاءة، و عوامل تطور الإبداع. و يجب الاهتمام بموضوع التنافسية و الاستفادة من مفهومها حتى تتمكن من تحقيق التطور و النمو الاقتصا دي، و تحسين مستوى معيشة المواطنين. لقد قمنا في هذا البحث بدراسة العلاقة بين نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي كمعيار للنمو الاقتصادي من جهة، و مؤشر التنافسية من جهة أخرى، و تحديد الأولويات التي تشكلها محاور التنافسية في حساب قيمة هذا المؤشر بغاية الوصول إلى نماذج قياسية تلعب دورها في تحديد العلاقات و التنبؤ بالقيم المستقبلية، و تحديد الاستراتيجية المناسبة للنمو الاقتصادي. و حصلنا على أن المتطلبات الأساسية تلعب الدور الأكبر في تخطيط النمو الاقتصادي حيث تشكل الأولوية الأولى في تحديد قيمة مؤشر التنافسية بأهمية نسبية 45%، تليها معززات الكفاءة كأولوية ثانية أهميتها النسبية 34%، بينما تبين لنا أن عوامل تطور الإبداع التي تشكل الأولوية الثالثة تلعب دورًا طفيفًا في تحقيق النمو الاقتصادي حيث تبلغ أهميتها النسبية 21% فقط. و من هذه النتائج نستخلص أن مؤشر التنافسية يعتمد على المحاور الخدمية و التجارية و لا يعطي تطور الإبداع الأهمية التي يستحقها في تحقيق النمو الاقتصادي و التقدم الحضاري.
يمر العالم اليوم بموجة من التغييرات و التطورات المتسارعة في شتى مجالات الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية , و يعود ذلك على التقدم الهائل في تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات التي جعلت من العالم قرية واحدة الأمر الذي يؤدي إلى تغيير ق واعد التنافسية الدولية . و سورية التي تعتبر جزء هاماً من هذا العالم بحكم موقعها الجيو استراتيجي , تؤثر و تتاثر بما يحدث في هذا العالم , و بالتالي يحتم عليها زيادة قدراتها التنافسية. و يشكل البحث العلمي و التطوير مرتكزاً أساسياً للتنافسية و مطلباً هاماً للتنمية لأنه يعمل على تغيير ملامح المؤسسات الإنتاجية السورية و يساعدها على الارتقاء إلى المستوى المرموق . فالاستثمار في البحث و التطوير سيؤدي عموماً إلى تحسين الناتج المحلي الإجمالي. و تتأتي ضرورة الاستثمار في البحث و التطوير من واقع أن أي اقتصاد مستدام هو اقتصاد مبني على المعرفة و ذلك في كل القطاعات. و يتطلب هذا الأمر تعبئة جميع الفاعلين المعنيين، بدءاً من الحكومة و مروراً بالمنظمات غير الحكومية و القطاع الخاص و المنظمات الدولية و الإقليمية و مجتمع العلوم و التقانة و انتهاءاَ بوسائل الإعلام.