بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
حفل الوعي الشّعريّ الجاهليّ بصور متعدّدة للبطل، الّذي لم تتوقّف حدود بطولته عند مجرّد الفروسيّة، بل تعدّتها في توسّع يوضّح غنى القاموس البطوليّ الجاهليّ، و غنى الوعي الشّعريّ الجاهليّ في رصد المواقف البطوليّة، و تقديمها شعراً بطوليّاً، أسّس لنهج سار عليه الشّعراء اللّاحقون في تمثيل القيم البطوليّة، الّتي ترسّخت في وعيهم. كان الشّاعر الجّاهليّ عموماً أحد أبطال قومه الّذين تمثّلوا قيماً بطوليّة صبغت المجتمع الجاهليّ بصبغتها. و من هذا المنطلق برز في الوعي الشّعريّ الجاهليّ بطل الحرب، الّذي تمثّل قيم الشّجاعة و القوّة أساساً، كما برز بطل السّلم؛ البطل الاجتماعيّ، الّذي تمثّل قيم الكرم، و إغاثة الملهوف، و حسن الجوار، و غير ذلك من القيم، الّتي كان من الصّعب الفصل بينها في كثير من الأشعار، و لا سيّما إذا ما حضر الفخر الجماعيّ بأبطال حملوا شعار العصبيّة القبليّة، في معظم الأحيان.
تعدد أشكل الرموز في قصة تيار الوعي و تكرارها يشكل أهم الأهداف التي يسعى البحث من خلالها إلى مواكبة حركة الأفكار, وجلبتها داخل الذهن البشري.
يناقش هذا البحث طبيعة البينذاتية في جدلية السيد و العبد لدى الفيلسوف الألماني هيغل، إذ تُعد البينذاتية من الموضوعات الفلسفية الهامة, و التي تحتل مكانة هامة في العلوم الإنسانية عامة كعلم النفس و علم الاجتماع...إلخ. و رغم أن مصطلح البينذاتية يعد مصطلحا ً معاصراً, إلا أن ما تضمنه هذا المصطلح ليس جديداً أبداً، حتى أنه يمكننا القول أننا نستطيع تتبعه مذ أطلق ديكارت عبارته المشهورة " أنا أفكر إذاً أنا موجود " , لتكون بداية لجملة من التساؤلات و المعالجات و الأبحاث الفلسفية التي أفرزتها فكرة الوعي الفردي و السقوط في الأنا وحدية. و تتجلى أهمية هذا البحث في أنه دراسة فلسفية للبينذاتية و مفهومها و دلالاتها في فلسفة هيغل، بوصفها قانون أساسي لفهم طبيعة العلاقة بين الذوات، و دورها في عملية الوعي، و هذا ما بدى واضحاً جلياً عند الفيلسوف الألماني هيغل من خلال جدليته الشهيرة "السيد و العبد". و تسعى هذه الدراسة إلى فهم طبيعة الغير لدى هيغل، و تبيان مستويات العلاقة بين الأنا و الغير من خلال التركيز على دراسة جدلية السيد و العبد لديه، و دور البينذاتية في مفهوم الحرية، في محاولة لفهم المعنى الحقيقي للوعي انطلاقاً من الفلسفة الهيغلية.
لقد امتاز حضور المكان في "تيار الوعي" بمكانة مميزة، جعلته قادراً على عرض مشكلات الإنسان و إثارتها، على نحو دقيق و صريح، من زوايا متنوعة، لعلّ أولها: إبراز تلك العلاقة العاطفية، التي تربط الإنسان بالمكان، و أثر ذلك في تحويل علاقة الإنسان بالمكان، إلى علاقة تبادلية، جعلت الإدراك الحسي للمكان يغذي العاطفة، و بالعكس. و ضمن هذا الإطار، فقد كشفت تلك العلاقة التبادلية عن عمق الفجوة بين عالمين، لا ينتمي أحدهما إلى الأخر، و هما عالم الدّاخل، و عالم الخارج، موضحاً بذلك أزمة الذات في بحثها عن المكان الأليف، أو في رغبتها بالفرار من المكان المخيف نحو مكان آخر أكثر أمناً. و لأنّ الوعي في مستويات ما قبل الكلام، لا حواجز له، فقد رافقت أفكار الإنسان المضطربة، و ذهنه الوّقاد، بحثه الدائم عن المكان، و حلمه في تحقيق هاجس الانتماء.