بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
يتناول البحث الصداقة ليست بوصفها علاقة اجتماعيّة إيجابيّة حافلة بالقيم الأخلاقيّة الثرّة فقط ، بل بِعدِّها أساساً وجوديّاً مهمّا يستنبط الذّات الإنسانيّة على مستوى الحياة؛ انطلاقاً من أهميّة وجود الصديق في استيعاب الطّرف المقابل ، الذي يمثّل الشخصيّا ت الرئيسة في الأعمال الروائيّة المتناولة بالبحث. يقوم البحث على تقديم مقاربة اجتماعيّةــ فلسفيّة، تستنبط مفهوم الصداقة من منظورٍ مقارن، يجمع بين أعمال روائيّة مختلفة في الزمن و الموضوع ؛ من أجل إيصال كنه العلاقة التي تتجاوز كونها رابطاً احتوائيّاً؛ يتعايش فيه الصديق مع صديقه، إلى مُحاور الذّات ، و استنطاق الآخر في الشخصيّات الرئيسة، الذي يكشف عن أكوانها الوجوديّة الخاصّة، المُتشكّلة من تلاحم فضاء التجربة الحياتيّة مع أفق الواقع، الذي ترسمه العلاقة بصيرورةِ ديناميّتها. يخلص البحث إلى أنّ الصداقة خطاب حيويّ فعّال، يستنبطُ فيه الطّرف الأقوى عقلانيّة ذات الطرف الأضعف اجتماعيّاً ، يُفصح عنها ، مبيّناً موقفها من نفسها و العالم من حولها.
ينحو هذا البحث نحو القراءة النَّصِّيَّة المنقِّبة عن لطائف نصِّ الشَّنفرى، و أسراره الفنِّيَّة الَّتي غفل عنها الدَّارسون المنشغلون بالقصص و الأخبار و اللُّغة و ( الأيديولوجيا )؛ فقد داخلَ التَّأريخَ الأدبيَّ غيرُ قليلٍ من القَصص الشَّعبيِّ و الخرافا ت، و اهتمَّ اللُّغويُّون قديماً باللَّاميَّة شرحاً و إعراباً، و عرَّجت بعضُ الدِّراسات المعاصرة على مِزَقٍ منها، فأهدرت دمَ الشِّعريَّة في عروقها؛ إذ اكتفت بوصف أبعاضٍ من تجاوزاتها الفكريَّة. و هكذا بقيت اللَّاميَّة، بوصفها تحفةً فنِّيَّةً، أرضاً بكراً؛ فجاء هذا البحث لينقِّر فيها عن أسرار الجمال الفنِّيِّ، منطلقاً من البناء التَّقابُليِّ الإحاليِّ الَّذي ينتظم علاقات الحضور و الغياب فيها، انتهاء إلى ارتسام الشَّخصيَّة الشِّعريَّة لا التَّاريخيَّة في الأثر الشِّعريِّ؛ إذ يكشف عن التفاتات ( الأنا ) داخل نسيجها الواحد موقناً أنَّ الشِّعر خلقٌ، و ليس وصفاً بريئاً لمظاهر الطَّبيعة، و أحداث الدَّهر و شخوصه، و هو ليس وصفاً على أيَّة حال. إنَّه خلقٌ جديدٌ يوظِّف الطَّبيعة و غيرها لغاياته الفنِّيَّة.