بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
حفل الوعي الشّعريّ الجاهليّ بصور متعدّدة للبطل، الّذي لم تتوقّف حدود بطولته عند مجرّد الفروسيّة، بل تعدّتها في توسّع يوضّح غنى القاموس البطوليّ الجاهليّ، و غنى الوعي الشّعريّ الجاهليّ في رصد المواقف البطوليّة، و تقديمها شعراً بطوليّاً، أسّس لنهج سار عليه الشّعراء اللّاحقون في تمثيل القيم البطوليّة، الّتي ترسّخت في وعيهم. كان الشّاعر الجّاهليّ عموماً أحد أبطال قومه الّذين تمثّلوا قيماً بطوليّة صبغت المجتمع الجاهليّ بصبغتها. و من هذا المنطلق برز في الوعي الشّعريّ الجاهليّ بطل الحرب، الّذي تمثّل قيم الشّجاعة و القوّة أساساً، كما برز بطل السّلم؛ البطل الاجتماعيّ، الّذي تمثّل قيم الكرم، و إغاثة الملهوف، و حسن الجوار، و غير ذلك من القيم، الّتي كان من الصّعب الفصل بينها في كثير من الأشعار، و لا سيّما إذا ما حضر الفخر الجماعيّ بأبطال حملوا شعار العصبيّة القبليّة، في معظم الأحيان.
للنثر الأندلسي تاريخ يشهد بعراقته ، و جودة ما كُتِبَ فيه من رسائل . و يأتي هذا البحث ليُثبت إعجاب الكتّاب الأندلسيين بالتراث المشرقي عامّة ، و الشعر خاصّة ، على الرغم من اختلاف توجّهاتهم الفكرية و الأدبية ، من خلال الكشف عن تجليات الموروث الشعري ف ي النثر الأندلسي ، و تسليط الضوء على أبرز الشعراء الذين تأثر بهم أدباء الأندلس ، و استقوا من نصوصهم الشعرية ما يُلبّي حاجاتهم الأدبية .
يدرس هذا البحث عناصر السرد الحكائي في الشعر الأندلسي في عصر الطوائف، فقد عمد بعض شعراء هذا العصر إلى الارتكاز في قصائدهم على بعض العناصر القصصية، فقاموا برواية مغامراتهم و الأحداث التي كانت تصادفهم فيها بالاعتماد على تلك العناصر القصصية، و ان لم ت رد كاملة في كثير من المواضع، فلجأ بعضهم إلى التركيز على عناصر قصصية دون غيرها، و هذا ما سيوضحه البحث. و سيتناول البحث أيضاً علاقة العناصر القصصية بعضها ببعض و ارتكاز بعضها على بعض في القصائد، و كل ذلك من خلال دراسة نماذج شعرية وافية دراسة تحليلية تقوم على توضيح بناء القصص الشعرية و بناء عناصرها الداخلية.
كما هو معروف أنّ المتنبي شاعر ملأ الآفاق أحدوثةً في شعره و جلالاً في إبداعه و فنّه ، فهو ما يزال ينبوعاً ثرّاً ينهل منه الدارسون لترتوي أقلامهم بحثاً و تنقيباً عن آثاره الإبداعية ليكشفوا سرّ ذلك الإبداع و ما ينطوي عليه من مشاعر نفسيّة خلّاقة جعلته يص وغ شعره بفنيّة جماليّة رائعة ، ممّا أكسب اللّغة العربية تعاملاً خاصّاً في استخدام الكلمة، و لعلّ المتنبي يكاد ينفرد في ذلك الاستخدام حتى أصبح ذلك الإبداع أيضاً متبادلاً بين الشاعر و اللغة ، فكانت الأداة الحرة المطواعة بين يديه كما أنّه أحبّها فبثّها مشاعره و انفعالاته ،فأحسّت به حتى منحته طاقة عظيمة من التي يحملها. و ما أن يقرأ الدارس تلك اللّغة حتَّى يشعر بجاذبيتها المؤثّرة في تطوّر الشعر و تجديده إبداعاً و فنّاً و فكراً عبر العصور و التاريخ. لقد شارك المتنبي من سبقه من الشعراء في ولوج الأبواب الشعريّة المعهودة ، من مدح و رثاء و وصف و هجاء و فخر و غزل و ما إلى ذلك و اتّسم شعر المتنبي بميّزات أطوار حياته ، و كان سجلاً لمختلف ما تقلّب عليه من أحوال نفسيّة ، حافظاً على صور ثورته و هيجائه، و طموحه و حرمانه.
يُناقِدُ هذا البحثُ نصّاً نقديّاً قديماً، ورد في (كتاب الأغاني) مشفوعاً بِسَنَدَين؛ إنَّه خبرٌ لِــ (مُصْعَب بن عبد الله الزُّبيريّ)، يقف فيه على شعر (عُمَرَ بن أبي ربيعـة) مبيِّناً منزلَته بين معاصريه و نظرائه. يصف البحث نصَّ (مصعب) مبيِّناً أسلوب ه، محلِّلاً عناصره، مفسِّراً مصطلحاته و آراءه النَّقديَّة، متوخِّياً تقرِّي دلالاته من خلال النَّظر في القرائن الشِّعريَّة التي يسوقها، انتهاءً إلى اكتناه الرُّؤية النَّقديَّة التي يصدر عنها بوصفها رؤيةً نقديَّةً رائدةً تمثِّل نهجاً طارفاً في التَّفكير النَّقديِّ عند العرب؛ ذلك أنَّ خبر (مصعب) أوَّل نصٍّ نقديٍّ عربيٍّ قديم يُجمِلُ وجهةَ نظر التَّلقِّي في مجمل تجربةٍ إبداعيَّةٍ؛ فلا يكتفي بالأحكام الانطباعيَّة التَّأثُّريَّة التي كانت سائدةً في عصره، و لا يكتفي بالبيت و البيتين و الثَّلاثة في الاستدلال على آرائه، كما جرت العادة، بل يقرأ مجمل نتاج عمر الشِّعريَ (ديوان عمر) بوصفه نصّاً واحداً، يُرَدِّدُ فيه نظره، و يجيل فيه عقله، محاولاً الكشف عن أسرار تميُّزه و تفوُّقه على نصوص معاصريه، و لعلَّه بذلك أوَّل نصٍّ نقديٍّ عربيٍّ يترسَّم (البصمةَ الأسلوبيَّة) الخاصَّة بمبدعٍ متفوِّقٍ، من خلال تفاعل المبدع و المتلقِّي في ساحة النَّصِّ.
يتوجه البحث إلى دراسة (أثر العمى في شعر بشار بن برد)، و ذلك في محاولة لرد الاعتبار للظاهرة الشعرية التي شابها كثيرٌ من التفصيلات التاريخية و الاجتماعية، و هذا يعني أن البحث لن يسعى إلى جمع أخبار بشار المتناثرة في الكتب و المراجع، إلا بما يضيء ما عقد العزم على رصده و هو أثر العاهة (العمى) في شعر بشار، متلمساً الوسائل التعبيرية التي اتبعها في إيصال فنه و بيان الظواهر الفنية و التعبيرية في شعره. و من ثم فإن البحث يثير مجموعة من التساؤلات، و ان كان ليس باستطاعته الإجابة عنها جميعاً، فهذه قدرةٌ لا يتيحها مجال هذا البحث الصغير، بل يحتاج إلى تفرغ و جهد أكبر. من هذه التساؤلات: ما الفرق بين الأكمه و الأعمى و الأعشى؟ و ما المفردة الأصلح للتعبير عن عاهة بشار؟ و السؤال الأهم: كيف للأعمى بشار أن يصور لنا عالماً لم يبصره، و قد تعطلت عينه أي عدسته المصورة؟ ثم ما هي الحواس الأخرى التي طورها و اعتمدها بوصفها بدائل لتصوير العالم الخارجي؟ و ما طبيعة التصوير الحسي في شعره؟ ثم ما مدى انعكاس العمى و تأثيره في شخصيته و شعره و بعض موضوعاته؟
إن بروز الجانب الذاتي في شعر الأمير منجك جعله من أشهر شعراء العصر العثماني، و مّثل شعر الاغتراب ذلك الجانب خير تمثيل. و كان لاغترابه أبعاد ثلاثة، و هي: اغتراب شعوري ينفذ في مضمر هواجس النفس إزاء معاناة الحل و الترحال و مرارة الحرمان و هموم الإخفاق، و اغتراب زماني في سياق الشعور بانعدام التواصل مع الآخرين روحياً و اجتماعياً و أخلاقياً بعد تعمق الوعي عنده بالافتراق عن العصر، و اغتراب مكاني بعد أن تحولت حياته إلى ضرب من القلق و الاضطراب و عدم الاستقرار مادياً و معنوياً. ثم لم يكن من الشاعر إلا أن سعى جاهداً لقهر هذا الاغتراب محاولاً تعويض فقده و حرمانه من خلال استعادة الماضي و الفخر بنفسه و استدعاء التراث و التحلي بالإيمان. و كانت مطيته في ذلك لغته الخاصة التي تعبر عن تجربته الانفعالية و قدرته الخاصة على التقاط المفردة التي تعبر عن معاناته، فحفل شعره بلوحات فنية خالدة عبرت عن ذات واعية، سمت فوق الواقع للإحاطة بتناقضات الوجود، و من ثم التطلع إلى عالم جديد يمور بكل ما هو جميل و نبيل.
اكتسب التشظي و الغياب عند محمود درويش مفهوماً أكثر اتساعاً و عمقاً في شعره، إذ ارتبط بحياته الواقعية منذ الطفولة حتى الممات. يتناول البحث أشكال التعبير عن دلالات التشظي و الغياب في شعره بدءاً بديوانه الأول "أوراق الزيتون" الصادر سنة 1964 ، و انتهاء بديوانه الأخير "أثر الفراشة" الصادر سنة 2008 . و قد عبر درويش عن دلالات التشظي و الغياب بأشكال تعبيرية عدة، نتناول منها ستة أشكال، و هي: الحذف، التشذير، القطع، إشباع سياق النفي، إحلال التضاد، القلب.
ليس لنا أن ننكر أهمية الذَّخيرةِ المعرفيةِ في بناء النَّص الأدبي، و إذا كان الأدب لا يستقلُّ بالفكر وحده و لا يقوم من دون جملةٍ من العناصر المعرفية التي تتشابك في تأليف نسيجه اللُّغوي؛ فإنَّه لا يفصلُ القيمة المعرفية عن الظِّلال الفنية الجمالية، إذ يوَلد الأدب من اّتساقِ الفكرِ و الخيال و الشعور (العاطفة)، و ينتج من تناغمِ هذه العناصرِ الإحساس بالفن و الجمالِ في النَّص الأدبي.
يتناول هذا البحث ظاهرةً مهمةً في شعر يحيى بن حكم الغزال أحدِ أهم شعراء عصر الإمارة الأموية في الأندلس، و هي (المشهد الحكائي)؛ ذلك أن الغزال أول شعراء الأندلس عنايةً بهذا الجانب، و شعره موسوم بذلك، و يعرض البحث هذه الظَّاهرة للولوج إلى مكنونها الفك ري و سماتها الفنية ، و لاسيما أنها تبرز في شعره جليةً ناصعةً. لا يقف البحث عند الحد العام لهذه الظَّاهرة في شعر الغزال، إنما يسبر غورها في نصوصه الشِّعرية، و يربطها بالظُّروف المعيشة التي أحاطت بالشَّاعر، فضلاً عن الجانب النفسي الذي يتعلَّق بميله إلى الدعابة، ثم يطرح البحث جملةً من الأسئلة المهمة التي تحدد الاتجاهاتِ الموضوعية العامة الَّتي بني عليها المشهد الحكائي في شعره، ثم العناصر الفنية الرئيسة التي يقوم بها، و ينتهي البحث بعد ذلك كلِّه إلى جملة النتائج المستخَلصة لتكون خاتمة القول في هذا الموضوع.