بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
يعد مفهوم العقلانية من أوفر المفاهيم الفلسفية حظاً فيما يتعلق بالاختلافات حوله، بل هو أشد المفاهيم عرضه للرفض أو النقد و التحليل، لذا فإن بحثنا محاولة في فض الإشكالية المتعلقة بضبط مصطلح العقلانية كمفهوم يشير إلى دلالات متعددة في حقبة الفلسفة الحديثة ، التي تعد التأسيس الحقيقي لما وصل إليه العالم اليوم في كل مناحيه الفكرية و العلمية و الاجتماعية. و تبعاً لهذا السياق الاصطلاحي و المفهومي حاولنا في البحث التركيز على تاريخية مفهوم العقلانية من خلال نشأتها و تطورها كاتجاه في الفكر الأوروبي الحديث، بوصفه الحامل لأولية العقل، منطلقاً من عدة معانٍ متكاملة حيناً و متناقضة حيناً آخر، ليحمل بذلك دلالات متعددة، تتنوع بتنوع مجال استخدامه، و بشيء من التركيز حاولنا إبراز أهم المعاني التي يقال بها مصطلح العقلانية. علّنا بذلك نساهم في رفع الالتباس الذي لحق به، و الذي كان سبباً في غموض المصطلح، و بالتالي سبباً لتشويش فهمنا لفلسفة الحداثة.
قامت ثورة الحداثة في الفنون التشكيلية بالعقلانية لبناء الشكل الفني الجديد، و بالحسية الانفعالية كأسلوب في الأداء الفني لتثبيت الصورة التشكيلية عيانياً في واقع الإنسان الفيزيقي، فكانت لوحة التصوير بياناً مادياً ملموساً لعقلانيات و أفكار ذهنية مجردة. و العقل هو الذي يحرك الحواس الناقلة، و يحلل المعلومات الواردة عبرها، و يفسر معطياتها، و يستقرؤها، ثم بالمقارنة ينتج تعليمات جديدة تتضمن تغيير بنية الشكل الفني الواقعي و تحويله بواسطة الحواس من شكل محاكٍ لصورة طبيعية واقعية إلى شكل جديد يستمد روابطه الجديدة من البنية العقلية للفنان التشكيلي وفاقاً لرؤيته الجمالية التي قدمها في مرحلة الحداثة.
تحتلّ طبيعة التقدم العلمي و عقلانية التغير العلمي موقعا مركزيا في فكر كارل بوبر و توماس كُون. و يقدم هذا البحث تحليلاً للمناظرة التي دارت حول هاتين القضيتين بين بوبر و كُون. وفقًا لذلك، صور كُون على أّنه متبن للّنزعة الذاتية النسبية، في حين برز بو بر فيلسوفًا واقعيا موضوعيا. يتكون البحث من ثلاثة أقسام: يعالج القسم الأول موقف بوبر إزاء التقدم العلمي و العقلانية، حيث إن للجانب القيمي دورا متأصلاً بارزا في فلسفته، في الوقت الذي يدافع فيه عن الخصائص الموضوعية للحقيقة العلمية. و يسبر القسم الّثاني مفهوم كُون للعلم و العقلانية في العلم و التقدم العلمي الذي يعد نسبيا فقط استنادا إلى الّنموذج السائد. أما القسم الثالث، فيقدم نقاشًا مقارنًا للقضايا الرئيسة المتعّلقة بالمناظرة بين بوبر و كُون.