بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
شكّل الجمع بين الخطابة و الشعر ظاهرة بارزة عند الشعراء الخوارج في العصر الأمويّ, فظهرت آثارها في شعرهم, الذي اتّسم بخطابيّة واضحة. و من أبرز هؤلاء الشعراء الخوارج؛ قطريّ بن الفجاءة إمام الأزارقة و خطيبهم و شاعرهم, الذي جاء شعره موشّحاً بالحجاج, و أسا ليب الإقناع؛ من شرح و تفصيل إلى تحسين و تقبيح. و يتخلّل ذلك كلّه اقتباس قرآنيّ أفاد منه في ترسيخ حجّته و تقوية إقناعه. و قد عمد قطريّ إلى أسلوب المقابلة التصويريّة سواء على مستوى البيت الواحد أو على مستوى القصيدة كاملة, و قد أفاد منه في إعادة الجانب التخييليّ إلى شعره, و التخفيف من طغيان النزعة الخطابيّة عليه, فضلاً عمّا يحقّقه هذا الأسلوب من مراوحة بين المعاني الشعريّة و المعاني الخطابيّة, ليحقق بذلك راحة للنفس, يضمَن من خلالها حسن الإجابة.
يصنِّف علماء النحو و البلاغة طرق القصر في أربعة أقسام هي : القصر بالنَّفيّ و الاستثناء ، و القصر بـ (إنَّما) ، و القصر باستخدام حروف العطف : (بل - لا - لكن) ، و القصر بتقديم ما حقُّه التأخير ، و هناك نوع خامس يُسمَّى (القصر بالدَّلالات و القرائن في ا لكلام) و فيه جوانب ثلاث هي : (القصر بإضافة ضمير الفصل) و (القصر بتعريف طرفي الإسناد) و (القصر بتقديم ما حقُّه التأخير) ، إضافة إلى عدد من الطُّرق التي تعتمد على أشكال تركيبيَّة محدَّدة . و قد تخيَّر هذا البحث القصر باستخدام حروف العطف : (بل - لا - لكن) ، ليسلِّط الضَّوء عليها ، بدءاً ببيان طبيعة هذه الطريقة و كيفيتها ، انتهاءً بدراستها دراسة بلاغيَّة أسلوبيَّة دلاليَّة في ديوان كُثيِّر عزَّة . و قامت الدِّراسة البلاغيَّة على تقسيم حالات ورود القصر باستخدام حروف العطف : (بل - لا - لكن) ، وفق مجيئها في السِّياقات الشِّعرية المتعدِّدة ، و تحليلها وفق تفاعلها مع الغرض الشِّعريّ على نحو خاصٍّ ، و تفاعلها مع سياق النَّصّ كلِّه على نحو عامّ ، ابتداءً بأكثرها وروداً انتهاءً بأقلَّها.