بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
ما زال شعرنا القديم يجذبنا بمعناه و مبناه و أساليبه التصويرية ، و يفتح أمامنا آفاقاً للدِّراسة و البحث ، و ما أكثر ما راد الباحثون شعاب هذا الشعر و ارتقوا حزونه الصُّلبة ، و ما زالوا يجدون في خباياه الكثير و الجديد ، كلَّما تعمَّقوا في قراءته ، و أبح روا في لججه الخفيَّة الغامضة . و تراثنا غنيٌّ بشعر الكثير من الشعراء المغمورين الذين ظلُّوا طيَّ النِّسيان لأسباب عدَّة . و جران العَود النُّميري أحدُ الشعراء المقلِّين الذين حطّت رحالنا عندهم ، فاستوقفنا شعره بموضوعاته المتنوعة ، و بما توافر له من خصائص فنية ؛ بلاغية و أسلوبية متميزة . و لفتنا شعره في المرأة ، إذ كان غزلاً وصَّافاً يصف و يفرط في تشبيهه ، و قد أجاد في وصف المرأة ، و كانت له تجربته الخاصة معها . فأردنا أن نميط اللِّثام عن هذا الشاعر ، و عن حياته ، و نقف وقفة متأنية عند المرأة في شعره ، نتبيَّن تنوّع الصور التي قدَّمها للمرأة، و نتلمس أثر البيئة ، و الثقافة، و الحياة الشخصية للشاعر في إثراء التجربة الشعرية لديه ، و إخصاب خياله .
نلاحظ اليوم أن العولمة بأدواتها المختلفة عملت و تعمل على نشر الفوضى و العنف و هدر الانتماء من خلال مشروعها الموجه نحو المرأة و الشباب و الطفولة, إذ أنها تعمل على سلخهم عن هويتهم و انتماءاتهم و اتباعهم باقتصاد السوق فوق الوطني الذي يلغي الوطن و يُحل م حله رقم الحساب المصرفي و بطاقة الائتمان , و يعمل على تشييء الإنسان منا و تسليعه ليغدو إنساناً مدجّناً في قوالب جامدة تزيد من هدر كيانه و تحوله إلى أداة تفعل به العولمة فعلها المنشود . و ما صورة المرأة الجسد الفاتن أداة الإعلانات , و ترويج مختلف السلع الاستهلاكية عبر فتنة الجسد المشتهى إلا نوعاً من تحويل المرأة إلى اسطورة متعددة الدلالات في ( الإلهاء و رضاعة التسلية و العنف و الانحراف في الإثارة المادية و غيرها ... ) فهل أسهمت محطاتنا التلفزيونية في تكريس هذه الصورة ؟ أم هل عملت الدراما على تغيير هذه الصورة و الحد من ظاهرة العنف الأسري الممارس ؟! ما هي التوصيات و الاقتراحات التي يمكن أن تغني هذا البحث و تقدم الحلول الناجعة لظاهرة العنف الأسري ضد المرأة في مجتمعنا ؟
يسعى هذا البحث إلى دراسة واقع الرواية النسوية في فلسطين في ظلِّ الاحتلال الصهيوني، و قد اختار الباحث الروائية سحر خليفة نموذجاً بوصفها أبرز الكاتبات المبدعات في مجال الرواية النسوية المعاصرة و ذلك في رواياتها: (لم نعد جواري لكم) و (مذكرات امرأة غير و اقعية) و (الصبار)، و (عباد الشمس). و لا يمكن للباحث فهم واقع الرواية النسوية في فلسطين، إلا بفهم واقع الاحتلال الصهيوني و جوهر التناقضات التي يعيشها الانسان المبدع في أجواء الكبت و القمع و الحصار و الاضطهاد و القتل اليومي. و إزاء هذا حاولت الدراسة بيان صورة المرأة في هذه الروايات و هل انسجمت الكاتبة سحر خليفة مع واقعها المعيش في فلسطين، أو أنها غردت خارج السرب؟ و هذا ما حاول الباحث إبرازه في ختام دراسته.