بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
يتناولُ هذا البحثُ عـلاقةَ الرّتبةِ النّحويّـةِ بالمعنى، و بالتّوجيـهِ الإعرابـيِّ، فبدأَ بالحديثِ عنِ الإعرابِ و أهميّتِهِ، و دورِ سيبويهِ في إظهارِ أثرِ الحركةِ الإعرابيّةِ في المعنى، و مَن جاء بعده، ثمّ تناول البحثُ مصطلحَ الرّتبةِ النحويّةِ عندَ القدماءِ و المحدثِينَ. و تتضمّنَ أيضاً دَوْرَ الرّتبَةِ النَّحْويَّةِ فِي تَوضِيحِ المَعنَى، و علاقَةَ العَلامَةِ الإعرابيَّةِ فِي ذَلِكَ، فالرّتبةُ هِيَ جُزءٌ مِنْ مَجموعَةٍ تُسمَّى القرائنَ، و هي نوعان؛ الرُّتبةُ المحفوظةُ التي تترتَّبُ فيها الكلماتُ في سلسلةٍ تُفضِي كلُّ واحِدةٍ إلَى الأخرَى، فتدلُّ السّابقةُ عَلَى الّلاحقةِ، و تُكمِّلُ الثّانيةُ مَعْنَى الأُوْلَى. و الرتبةُ غيرُ المحفوظةِ التي تتميّزُ فيهِ الكلمةُ بحريّةِ الرّتبةِ، و التي يَمْنَحُهَا غَرَضٌ معنويٌّ أو داعٍ بلاغيٌّ السّببَ في تجاوزِ الموقعِ. كما أظهرَ العلاقةَ بينَ الرّتبةِ النّحويّةِ و المعنى؛ فبينَهما علاقةٌ متينةٌ، و يكونُ السّياقُ هو الأساسَ في ترتيبِ الجملةِ، و لتوضيحِ ذلكَ حلّلَ البحثُ مجموعةً منَ الشواهدِ.كما عرضَ البحثُ القيمةَ المعنويّةَ لتغييرِ آخرِ الكلمةِ، و مَا لَهُ مِن ارتِبَاطٍ وثيقٍ بإظهارِ المعاني المختلفةِ للتّعبيرِ، و ارتباط ذلكَ بالتّوجيهِ الإعرابيِّ و الرّتبةِ النّحويّةِ؛ معَ إرجاعِ التّوجيهِ الإعرابيِّ إلى أسبابٍ مُتعدّدةٍ.
ينعقد هذا البحث للوقوف على علامات الإعراب في اللّغة الأوغاريتية، باستقراء النصوص الأوغاريتية لرصدِ المواقع الإعرابية للألفاظ في الجملتين الاسمية و الفعلية، و بتطبيق مبادئ المنهج المقارن و أصوله. فبيّنت هذه الدّراسة النّحويّة المقارنة أنّ الاسم المتم كّن هو من الألفاظ المعربة؛ أي تتغيّر حركة آخره تبعاً لمواقعه في الجملة، و بتغيّر العوامل التي تسبقه؛ فهو إمّا مرفوع أو منصوب أو مجرور. كما بيّنت أنَّ الفعل المضارع معرب، فهو إمّا مرفوع أو منصوب أو مجزوم، و أن علامات الإعراب في الأوغاريتيّة هي حركات و حروف، و حذفٌ لحرف العلّة، و حذفٌ للنون. و لأنَّ الأبجديّة الأوغاريتيّة تضمّ ثلاثة رموزٍ للهمزة مع أصواتٍ قصيرةٍ ثلاثة، فإنّها تقابل في العربيّة الحركات الإعرابية الثلاث، فتظهر الفتحة في (أَ)، و الضمة في (أُ)، و الكسرة في (إِ)، لتبدو ظاهرة واضحة أواخر الألفاظ المنتهية بها، و من المقارنةِ بين الكلمات الأوغاريتية و مقابلاتها في العربية عرفنا أنَّ حروف الإعراب ثلاثة هي الألف و الواو و الياء. و تخلص هذه الدراسة المقارنة أيضاً إلى نتائج في علامات الإعراب المشتركة و غير المشتركة في اللغتين العربية و الأوغاريتية.
يَتَنَاوَلُ هَذَا البَحْثُ الصَّلةَ بَينَ اللُّغَاتِ السَّاميةِ و اللُّغةِ العربيّةِ، حيثُ بيَّنَ قِدَمَ العَرَبيَّةِ، وَ وَضَّحَ مَفْهومَ اللُّغَاتِ السَّامِيةِ، وَ ذَكَرَ أَهَمَّ الآرَاءِ فِي مَوطِنِها الأَصلِيِّ و الخَصَائِصَ المُشتَرَكَةَ بينَها. ثُمَّ عَرَضَ البَحْثُ الفَهْمَ التَّارِيخِيَّ لِعَلَاقَةِ العَرَبيَّةِ بالسَّامِيةِ،مُثْبِتاً التَّفَاعُلَ الّذي ظَهَرَ فِي العَصرِ الجَاهِليِّ مِنْ خِلَالِ التَّفَاعُلِ مَعَ الكِتَابِ المُقدَّسِ،الّذي تُرْجِمَ إلَى العَربِيَّةِ، فَسَواءٌ أكَانَ العَربُ هُم المُتَرجِمِينَ أَمْ كَانَوا أَهْلَ هَذِهِ الكُتُبِ السَّمَاويَّةِ؛ فَالنَّتِيجَةُ تُثْبِتُ مَبدَأَ التَّفَاعُلِ بَيْنَ اللُّغَاتِ الّتِي كُتِبَتْ بِها هَذهِ الكُتُبِ و اللُّغةِ العَربيَّةِ، مَعَ استِمرَارِ هَذَا التَّفَاعُلِ بِوضُوحٍ فِي عَصْرِ الرَّسُولِ وَ أَصْحَابِهِ مِنْ خِلَالِ أَشْكَالٍ و صُورٍ مُتعدِّدَةٍ. ثُمَّ يُنَاقِشُ البَحْثُ ظَاهِرةَ الإعْرَابِ لِيَصِلَ البحثُ إِلَى قِدَمِ ظَاهِرةِ الإعْرَابِ فِي اللُّغَاتِ السَّاميةِ عُمُومَاً، و العربيَّةِ خَاصَّةً، مِنْ خِلَالِ عَرْضٍ لأَهمِّ مَا يُثْبِتُ أصالةَ الإعْرَابِ فِي هَذِهِ اللُّغَاتِ، وَ إنْ كَانَتِ العَرَبيَّةُ الأكْثَرَ حِفَاظَاً عَلَيهِ. ثُمَّ انتَهى البَحْثُ بالنَّتَائِجِ و التَّوصِياتِ.
سجل دخول لتتمكن من متابعة معايير البحث التي قمت باختيارها