بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
يبدو أن تحديدَ مفهوم التجريب من حيث الدلالات المفهومية والمعاني الاصطلاحية أمرٌ أساسيٌ لا محيد عنه، لكثرة تداوله وشيوعه بين الباحثين المختصين، وغير المختصين إضافة إلى ما يتضمنه هذا المفهوم من تنويع في الأساليب الفنية والأدوات الإجرائية من جهة، وما يح مله من نضج فكري وبعد إيديولوجي من جهة أخرى، لذلك يقدم هذا البحث دراسة توضيحية لمفهوم التجريب بدءاً من دلالته اللغوية والاصطلاحية، مروراً بعلاقته مع مفاهيم مقترنة به مثل مفهوم الحداثة والأصالة والتغريب، ليؤكد بذلك أن التجريب مفهوم وليس مصطلحاً، وأنه ليس تقنية بقدر ما هو تعبير عن مواقف أو رؤى فلسفية وجودية وجمالية وتاريخية تحكم مجمل العملية الإبداعية.
يعد الفكر الاقتصادي العربي المعاصر واحداً من مكونات الفكر العربي الذي يعاني من مشكلات كثيرة، أقلها فقدان الحرية و أكثرها غياب المنهجية العلمية في إطار تفاعله مع وقائع الحياة، و من ثم الانقسام بين تقليد، و تجديد و من ثم لصراع بين مكونات هذا الفكر الاق تصادي يشكل مرآة عاكسة لكل قضايا الفكر النظرية و العملية و هنا تبدو المشكلة أكثر وضوحا و أكثر انعكاسا في وقائع الحياة اليومية، فالتأثير على هذا الفكر الاقتصادي مزدوج الطابع داخلي يشد هذا الفكر نحو الأسفل، و خارجي يشده نحو الأعلى في محاولة لقطع الصلة و العلاقة مع واقعه، و جعله غرساً لا يلائم البيئة و المناخ الذي ينبغي أن يتلاءم و يتعايش معه الأمر الذي أفضى إلى علاقة تحمل بذوراً في طياتها سوء فهم الواقع، و تقليد للخارج فجاءت النتائج مخيبة للآمال أقلها خضوع الفكر الاقتصادي العربي المعاصر للفكر السياسي و تحديدا السلطات الرسمية.
حاولت هذه الدراسة البحث في موقف طه عبد الرحمن، من الفكر العربي المعاصر، من حيث الكشف عن مدى تطبيق و جديَّة مفهوم الحداثة فيه، فالحداثة في الثقافة العربية تتنازعها عدة اتجاهات فكرية مختلفة في رؤاها، و لما كان التراث يمثل الأصالة، فإن كيفية المحافظة عل يها من أولويات البحث في الحداثة. إلاَّ أن طه عبد الرحمن يرفض مقولات الحداثة الغربية و يعتبرها آفة على الفكر العربي و تراثه، مما دفع به إلى بناء مشروع فكري أساسه الإبداع داخل الثقافة العربية الإسلامية، منطلقاً من فكرة المجال التداولي العربي، ليصل إلى نتائج و تعميمات مفادها أن الحداثة لا تقوم إلا من خلال تأصيل الجانب الفقهي في الثقافة العربية. و يظهِر البحث في هذا السياق أنه لا يمكن قبول هذه النتائج و التعميمات، نظراً لأن طه عبد الرحمن قد استند إلى مجال ضيق شمل به كل التراث العربي، و نظر إلى في الثقافة العربية على أنها ثقافة مقلِّدة الأمر الذي يفرغها من أي هُويَّة فكرية و حضارية عبر تاريخها الطويل.
يعد مفهوم العقلانية من أوفر المفاهيم الفلسفية حظاً فيما يتعلق بالاختلافات حوله، بل هو أشد المفاهيم عرضه للرفض أو النقد و التحليل، لذا فإن بحثنا محاولة في فض الإشكالية المتعلقة بضبط مصطلح العقلانية كمفهوم يشير إلى دلالات متعددة في حقبة الفلسفة الحديثة ، التي تعد التأسيس الحقيقي لما وصل إليه العالم اليوم في كل مناحيه الفكرية و العلمية و الاجتماعية. و تبعاً لهذا السياق الاصطلاحي و المفهومي حاولنا في البحث التركيز على تاريخية مفهوم العقلانية من خلال نشأتها و تطورها كاتجاه في الفكر الأوروبي الحديث، بوصفه الحامل لأولية العقل، منطلقاً من عدة معانٍ متكاملة حيناً و متناقضة حيناً آخر، ليحمل بذلك دلالات متعددة، تتنوع بتنوع مجال استخدامه، و بشيء من التركيز حاولنا إبراز أهم المعاني التي يقال بها مصطلح العقلانية. علّنا بذلك نساهم في رفع الالتباس الذي لحق به، و الذي كان سبباً في غموض المصطلح، و بالتالي سبباً لتشويش فهمنا لفلسفة الحداثة.
يسلّط البحث الضوء على مشكلة ثقافية عدّها الباحثون المعاصرون إحدى أهم المشكلات التي ساهمت في تفكك البنيان الثقافي و المعرفي لمجتمعنا العربي في الوقت الذي كان الجهد منصباً حول تجديد الهوية الثقافية لهذا المجتمع من خلال العلاقة التي تربط التراث الثقافي القديم لمجتمعنا مع تراثنا الثقافي المعاصر. حاول البحث رصد أهمية التراث الثقافي العربي بالنسبة للمفكرين العرب ، الذين رفعوا لواء النهضة العربية الإسلامية ؛ موضحين مواقفهم المتباينةمن التراث إذ ظهر هذا التباين بين تيارٍ سلفي دعا بقوة إلى التمسك بالتراث و الاستفادة منه، و بين تيار معاصر دعا إلى التوجه نحو الفكر الأوروبي الحديث, و بين تيار ثالث دعا للأخذ بالجوانب الثقافية و المعرفية الصحيحة من التيارين السلفي و المعاصر، مع الإشارة إلى أهم العوامل التي ساهمت في فشل المشروع الثقافي النهضوي العربي.
تُعد النظرية النقدية - برأي الكثير من المفكرين المعاصرين – من أهم النظريات الفلسفية و الاجتماعية التي أسست لدخول عصر الحداثة و ما بعده، و قد تكون نقدية الفيلسوف الألماني كانط الحجر الأساس في النهضة الأوروبية وفقاً لهذه النظرية، لذلك يحاول هذا البحث ذ و الطابع الفلسفي و الاجتماعي أن يسلط الضوء على أصل نشوء هذه النظرية النقدية منذ بداياتها الأولى حتى عصر النهضة، كما أنه يحاول أن يتتبع تطورها التاريخي و الفلسفي و الظروف الاجتماعية و السياسية المحيطة بها، و ما هو موقف بعض الفلاسفة من هذه النظرية النقدية. بيد أن السؤال الذي يمكن أن نطرحه هنا، هو على الشكل الآتي: هل قامت النظرية النقدية بدورها الاجتماعي و السياسي في المجتمع، و هل ساهمت في التغيير المنشود الذي تسعى إليه في المجتمع. و انطلاقاً من هذا السؤال فإنه يجب علينا أن نتتبع سيرورة تطورها التاريخي، و أن نتعرف على أهم آراء الفلاسفة اللذين قالوا بها.
سجل دخول لتتمكن من متابعة معايير البحث التي قمت باختيارها