بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
شكلت مسألة انتقال السلطة في الدولة العثمانية، مسألة هامة أرقت السلاطين، و شغلت بالهم لفترات طويلة، كونها أدخلتهم في خضم صراعات أهلية و حروب محلية، كان لها دور فعال في إيجاد الخطوط العريضة و الأساسية لنظام الحكم، فهي بلا شك ساهمت في ظهور قوى شاركت الس لاطين نفوذهم، و تمكنت هذه القوى بفضل الصراعات الحاصلة، من التسلل إلى مراكز صناعة القرار، و نجحت فيما بعد في تغييب السلاطين، و حجبهم عن مهامهم الأساسية في قيادة الدولة، ممهدة السبل لتحويل الحكومة العثمانية و القصر السلطاني، إلى مقرات لعصابات متنافسة متناحرة، لم تؤل جهداً في تسخير كل إمكانات الدولة العسكرية، المتمثلة بالجيش، و المالية المتمثلة بالخزينة، في شراء تحالفات و إصدار قرارات، انعكست سلباً على المجتمع، الذي رزح تحت أعباء مالية ضخمة, بغية توفير النقد اللازم الذي تحول جمعه صفة رئيسية للحكام و القادة. و لم يعد الجيش يزود عن حياض الامبراطورية، و يقدس السلطان بالانصياع لأوامره باعتباره الأب الروحي لهم، بل تحولوا إلى أدوات تبطش بالسلاطين و تولي غيرهم، و خاصة أنّ هؤلاء لم يكونوا سوى دمى، أو هياكل متحركة لأشخاص السلاطين، مغلوبين على أمرهم غير قادرين على اتخاذ قرارات حاسمة.
بدأ الصراع على العرش في الدولة العثمانية منذ نشأتها، و قد حاول السلاطين العثمانيون حماية مركزهم السلطاني بكافة الطرق، و هذا يفسر قيامهم بالكثير من الإجراءات الوقائية لحماية عروشهم، و منها قيام السلطان محمد الفاتح بسن قانونه المُستند على فتوى شرعية تُ خول من يتولى عرش السلطنة حق قتل إخوته الآخرين منعا لاحتمال تمزيق الوحدة الوطنية، و قد استمر العمل بهذا القانون لمدة قرن من الزمان حتى استُبدل بقانون جديد قضى بالتخلي عن سياسة قتل الإخوة و الاكتفاء بجعل جميع الأمراء العثمانيين، باستثناء أبناء السلطان الحاكم، رهن الإقامة الجبرية في أجنحة خاصة من السراي أو القصر دُعيت أقفاصاً. هذا الصراع على العرش قاد إلى العديد من الحروب الأهلية التي كانت سببا أساسياً في ضعف الدولة العثمانية ، كالصراع المرير بين ولدي السلطان محمد الفاتح.
سجل دخول لتتمكن من متابعة معايير البحث التي قمت باختيارها