بحث متقدم
ترتيب حسب
فلترة حسب
استوى عود الفنّ المقامي، و استقرّت حدوده عند حدود مقامات البديع (398ه) و الحريري (516ه)، و لم يطعن في تلك الصّوى طاعن، فمثّلت طريقتهما نهجاً و قواعد خطا الأندلسيون على هداها، و صارت محاكاتهما إبداعاً، فتنامى التّقليد المصنوع إيحاءً بالاقتداء؛ الذي كا ن بذاته دليلاً على التفوّق.و لا يكاد يتفق للباحثين رأي حول طبيعة العمل القصصي في المقامات و قيمته الفنية، فمنهم من رفض وجوده رفضاً تاماً، و منهم من يؤكد وجوده بإصرار، و نرى أن أحكام المعارضين و المثبتين قد جنحت إلى التعميم، فالمقامة جنس أدبي قائم بذاته، له خصائصه الفنية الخاصة به و إن تداخلت حدوده مع فنون أدبية أخرى. و قد حُدَّت المقامة بأنها سرد قصصي حواري فَكِه، يرويه بطل حاذق يخفي شخصيته بما يلائم المقام و المناسبة، و يلجأ إلى الحيل للتخفيف من متاعب الحياة، و يبرع في التخلص من المآزق و في التماس العيش بطرق ملتوية.
لم يكن كتّاب المقامة الأندلسية بمنأى عن مشاهد الحياة المتنوّعة في مجتمعهم، بل استطاعوا بوساطة إدراكهم الفطن أن ينتقوا من مشكلات واقعهم ما يشاؤون، و يعيدوا تنظيمها في صور فنيّة، في محاولة جادّة منهم لإيجاد الحلول المناسبة لها، و أدركوا بنفاذ بصيرتهم ا لكيفيّة التي يتفاعلون بها مع واقعهم الملموس حين يريدون تسليط عدسة النقد على ظاهرة من ظواهره، متّخذين من تصوير المفاسد و وصف الحال و الشّكوى و التّذمُّر و السّخرية و الفكاهة و نموذج المكدي، أدواتٍ تعينهم في التّنفيس عمّا في نفوسهم. يهدف المقال إلى تسليط الضّوء على هذه الأدوات التي اعتمد عليها المقاميّون الأندلسيّون في توجيه سهام نقدهم نحو كلّ ما يسبّب لهم ضغطاً نفسيّاً . و يعتمد المقال المنهج الاجتماعي لتحقيق الهدف المنشود منه.
يحدد هذا البحثُ مفهوم القصة من منظور وجودِها في الأدب العربي القديم، و تأتي ضرورةُ هذا التَّحديد من أهمية الوقوف على الشَّرط الفني لصياغة القصة في الموروث الأدبي، و هذا يعني أن صياغة القصة بشرطها الفني ليس مرهوناً بما أنتجه الأدب العربي الحديثُ، و لمعرفة ذلك تتناول هذه الدراسة أنماط السردِ القصصي في الأدب الأندلسي.
سجل دخول لتتمكن من متابعة معايير البحث التي قمت باختيارها