أعلنت الحقوقية “جمانة سيف” انتهاء عملها في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بعد نحو شهر من تقديم استقالتها، في خطوة تأتي بعد أشهر من اعتذار المتحدث الرسمي السابق للهيئة عن الاستمرار في مهمته، وسط نقاشات متواصلة بشأن طبيعة الهيئة وحدود صلاحياتها.
وقالت سيف، في منشور على صفحتها في فيسبوك، إن عملها في الهيئة انتهى مع نهاية شهر آذار، موضحةً أنها كانت قد قدمت استقالتها رسمياً إلى رئاسة الهيئة في 25 شباط، مع التزامها الاستمرار حتى نهاية الشهر الجاري من أجل تسليم الملفات التي كانت تعمل عليها “حسب الأصول المهنية”.
وأضافت أن التجربة، رغم قصرها، أتاحت لها التعرف إلى زميلات وزملاء في الهيئة وإلى تجاربهم عن قرب، مشيرة إلى أن تركيزها في المرحلة المقبلة سينصب على إدارة مؤسسة رياض سيف لحقوق الإنسان، المعنية بالتدريب على القانون الدولي، والتي تعمل بدعم تقني من المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، على أن تواصل أيضاً عملها مستشارة قانونية في جهود العدالة المتعلقة بسوريا.
وتأتي استقالة سيف بعد أشهر من إعلان المتحدث الرسمي السابق باسم الهيئة، المعتصم الكيلاني، اعتذاره عن مواصلة مهمته التي كان قد كُلّف بها قبل أيام قليلة فقط.
وقال الكيلاني، في أيلول الماضي، إن “ظروفاً خاصة” لن تسمح له بالتفرغ الكامل للمهمة، معرباً عن ثقته بأن زملاءه في رئاسة الهيئة وأعضائها سيواصلون العمل لتحقيق “تطلعات السوريين إلى العدالة والإنصاف”.
غير أن تبرير الكيلاني لم ينهِ الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ طالب عدد من المتابعين بتوضيح أسباب انسحابه، ولا سيما أنه كان قد أعلن قبيل ذلك بأيام عن تسلمه المهمة بحماس، مؤكداً أنه أمضى أربعة عشر عاماً في الوقوف إلى جانب الضحايا وذويهم وملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سوريا.
بعد أيام من تكليفه.. اعتذار المعتصم الكيلاني عن منصبه كمتحدث باسم هيئة العدالة الانتقالية
وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت في أيار 2025 تشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بموجب المرسوم رقم 20، بوصفها هيئة مستقلة مكلفة بكشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في عهد النظام السابق، ومحاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى جبر الضرر الواقع على الضحايا وترسيخ مبادئ عدم التكرار والمصالحة الوطنية.
إلا أن تشكيل الهيئة أثار منذ البداية انتقادات من حقوقيين ومنظمات سورية، اعتبرت أن المرسوم حصر مهمة الهيئة بالانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، من دون أن يشمل الانتهاكات التي ارتكبتها أطراف أخرى خلال النزاع، وهو ما رأى فيه منتقدون خروجاً عن مفهوم العدالة الانتقالية الشاملة التي يفترض أن تتناول جميع الانتهاكات والضحايا والجناة، بصرف النظر عن الجهة المسؤولة