بعد إطلاق مشاريع سكنية جديدة .. كم سنة يحتاج الموظف السوري لشراء منزل؟

المصدر : سناك سوري | الأثنين , 22 حزيران | : 30

استبشر السوريون خيراً بعودة رجال الأعمال المغتربين إلى البلاد لافتتاح المشاريع وإطلاق الاستثمارات، وفي مقدمتها المشاريع السكنية الجديدة أملاً في أن تكون وسيلة لخفض أسعار العقارات وتأمين مساكن لملايين المواطنين الذين خسروا بيوتهم خلال الحرب.

وبينما يقارب الحد الأدنى للأجور في المؤسسات الحكومية 100 دولار شهرياً، فإن أسعار أصغر منزل وفي أسوأ المناطق خدمياً لا يقل عن 20 ألف دولار، ما يجعل الموظف بحاجة أكثر من 16 عاماً دون أن ينفق أي ليرة من راتبه لشراء منزل بأسوأ شروط.

لكن البشائر جاءت مع إعلانات المشاريع الجديدة، والتي يقول أصحابها أن انطلاقها سيؤدي حكماً لخفض الأسعار في سوق العقارات، بحيث يتجّه الطلب على المنازل والمشاريع الجديدة ويتراجع الطلب على البيوت القديمة التي وصلت أسعارها لمستويات خيالية تفوق أسعار مدن الخليج وأوروبا.

وحين الإعلان عن مشروع “أبيات هيلز” مؤخراً، لم يتم الكشف عن الأسعار المتوقعة للوحدات السكنية، والتي قال القائمون على المشروع أنها ستتنوع بين منازل من 3 غرف إلى 5 غرف، وصولاً إلى الفيلات السكنية.

مشروع “أبيات هيلز” السكني: كومباوند بشراكة سعودية .. كم ستبلغ الأسعار؟

بينما كان الحديث عن وصول تكاليف المشروع إلى 2 مليار دولار، لبناء 2000 وحدة سكنية، ما يعني أن التكلفة فقط دون أي أرباح ستصل لـ 100 ألف دولار لكل منزل، بغض النظر عن اختلافات المساحات والطوابق والخدمات.

وفي السياق ذاته، جاء إعلان رجل الأعمال السوري “موفق قداح” عزمه إطلاق مشاريع سكنية جديدة قال أنها لن تكون حكراً على الأغنياء فقط، بعد إطلاق مجموعته “الاستثمار لما وراء البحار” مشروع “يعفور 963” السكني مؤخراً.

وأوضح “قداح” أنه سيطلق مشاريع “كومباوندات” سكنية في عدد من المحافظات مثل “حمص” و”حلب”، مؤكداً أن مشاريعه تستهدف كل الطبقات بحسب السوق وحسب المنطقة، مشيراً إلى أنه يحضّر لمشروع سكني على طريق درعا يستهدف الطبقة الوسطى على حد وصفه، حيث لا يزيد السعر عن 100 ألف دولار لشقة من غرفتين أو 3 غرف وفق حديثه، مشيراً إلى أن المشروع سينطلق خلال شهرين أو 3 أشهر وسيضم نحو 12 برجاً.

وتابع “قداح” أنه سيطلق أيضاً مشاريع لبناء منازل “تاون هاوس” مسبقة الصنع، يتراوح سعرها بين 60 إلى 65 ألف دولار.

وإذا كانت هذه الأسعار “الاقتصادية” والموجهة للطبقات الوسطى وما دون، فإن ذلك يعني أن أقل سعر بينها 60 ألف دولار.

وزارة الإسكان السورية تتراجع عن تعميمها وخبير يكشف الرقم الحقيقي للعجز السكني

وباعتبار أن راتب الموظف في الحد الأدنى 100 دولار، فإنه لن يحتاج أكثر من 50 سنة فقط لشراء منزل بـ 60 ألف دولار، مع اشتراط عدم صرف أي ليرة من راتبه على مدار نصف قرن لا أكثر.

وفي حال فكّر الموظف السوري أن يتوجّه نحو منازل “الطبقة الوسطى” فإنه لن يحتاج أكثر من 83 عاماً لشراء منزل، ومجدداً دون أن ينفق من راتبه أي شيء طوال هذه المدة، علماً أنه لن يستطيع توريثه لأبنائه، نظراً لأنه لن يتزوج أصلاً ولن ينجب، لأن الشرط الرئيسي ألّا ينفق أي ليرة من راتبه لمدة تتراوح بين 50 إلى 83 عاماً.

وبما أن سن التقاعد القانوني 60 عاماً، فيجب على المواطن أن يبدأ العمل بعمر 10 سنوات، يستمر حتى الستين ليصل إلى منزل اقتصادي بـ 60 ألف دولار فقط لا غير.

يذكر أن هذه الحسابات ربما كانت غائبة عن أصحاب المشاريع الجديدة حين حدّدوا أسعار المنازل في الأبراج الموعودة، والتي يبدو أنها تستهدف إما السوريين المغتربين الباحثين عن منزل في أرض الوطن، وإما المستثمرين الأجانب الذين وعدوا بالقدوم إلى سوريا لإطلاق عجلة الاستثمار وبدء مشاريع لا تنتهي في مختلف القطاعات بعد التوقيع على عشرات مذكرات التفاهم والاتفاقيات ووعود التسهيلات.