ربما تكون المرة الأولى.. محافظة الحسكة تخاطب سكانها بالعربية والكردية
أثار منشور نشرته محافظة الحسكة على صفحتها الرسمية اهتماماً واسعاً على مواقع التواصل، بعدما كُتب باللغتين العربية والكردية، في خطوة اعتبرها متابعون الأولى من نوعها على صفحة رسمية.
وجاء المنشور تحت عنوان “عـربي – Kurdî”، وتناول مشاركة محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، في مؤتمر إطلاق الدورة الرابعة والعشرين من المعرض الدولي للبناء “بيلدكس”، الذي يقام برعاية وزير الإدارة المحلية والبيئة وبحضور مسؤولين وممثلين عن جهات اقتصادية.
وقالت المحافظة في المنشور إن مشاركة المحافظ في المؤتمر تعكس اهتمام الحسكة بملف إعادة الإعمار وتعزيز فرص الاستثمار في قطاع البناء، مع الإشارة إلى أن المعرض سيفتتح في 10 حزيران القادم على أرض مدينة المعارض في دمشق، بمشاركة 630 شركة من 41 دولة.
لكن الاهتمام الأكبر لم ينصب على مضمون الخبر بقدر ما تركز على لغته، إذ رأى ناشطون وإعلاميون أن اعتماد العربية والكردية معاً في منشور رسمي يحمل دلالة رمزية تتجاوز المناسبة الاقتصادية، ويعكس تحولاً في طريقة مخاطبة مؤسسات الدولة للتنوع اللغوي والثقافي في محافظة الحسكة، التي تضم كثافة سكانية كردية كبيرة.
ويأتي ذلك بعد أشهر من صدور مرسوم رئاسي في كانون الثاني الماضي منح السوريين الكرد حقوقهم التي حرموا منها لعقود طويلة، ونص للمرة الأولى على أنهم «جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري»، وأن هويتهم الثقافية واللغوية «جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة».
وتضمّن المرسوم سلسلة إجراءات اعتُبرت تحولاً في مقاربة الدولة للملف الكردي، من بينها اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية.
مرسوم يمنح الكرد حقوقهم وانسحاب لقسد.. هل تفتح الخطوتان باب التهدئة؟
كما نص على إلغاء القوانين والتدابير الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، ومنح الجنسية السورية للمقيمين من أصول كردية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات.
وأقر المرسوم أيضاً عيد النوروز عطلة رسمية مدفوعة الأجر على مستوى البلاد، وحظر أي شكل من أشكال التمييز أو التحريض على أساس عرقي أو لغوي.
ويرى متابعون أن استخدام اللغة الكردية في منشور صادر عن محافظة الحسكة، ولو في إطار خبر اقتصادي، قد يشكل مؤشراً عملياً على بدء انعكاس تلك الإجراءات على الخطاب الرسمي والإداري، في محافظة لطالما ارتبطت بتاريخ من المطالب المتعلقة بالاعتراف بالهوية واللغة.