"بلومبرغ": السعودية لا تستطيع ردع الغزو الثقافي التركي

اعتبرت وكالة "بلومبرغ" أن تركيا تحاول بنجاح تعزيز نفوذها في العالم العربي اعتمادا على مجال الثقافة والسياحة، رغم محاولات السعودية كبح جماحها.

وعلى الرغم من أن العلاقات الرسمية بين أنقرة والرياض تظل في أسوأ حالاتها منذ مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة باسطنبول، أكدت الوكالة في تقرير نشرته أمس الأحد أن الغزو الثقافي التركي في السعودية لا يزال متواصلا ويصعب بالنسبة لسلطات المملكة أكثر فأكثر التصدي له.

وأوضحت الوكالة أن كثيرين من السعوديين لا يزالون يتابعون المسلسلات التركية ويأخذون منها نمط حياتهم، بما في ذلك الوجبات التي يتناولونها في المطاعم، بالإضافة إلى شرائهم منتجات تركية مختلفة، بما فيها الملابس والسجاجيد والشموع المعطرة.

في غضون ذلك، لا تزال تركيا، لاسيما محافظة طربزون المطلة على البحر الأسود، من الوجهات المفضلة للسياح السعوديين، على الرغم من مساعي سلطات المملكة تغيير هذه النزعة، لاسيما من خلال تقارير إعلامية تتحدث عن اختطاف أو اغتيال مواطنين سعوديين في هذه البلاد.

غير أن الوكالة نقلت عن بعض السياح قولهم إنهم يختارون تركيا طالما تواصل سفارة الرياض عملها في أنقرة، وما لم تفرض سلطات المملكة حظرا رسميا على زيارة هذه البلاد.

وحسب بيانات وزارة السياحة التركية، فإن ما يقارب 750 ألف سعودي زاروا البلاد العام الماضي، ما يتجاوز بـ15% معدلات عام 2017، وكانت هذه المعدلات على مستوى أقل من 120 ألف سائح عام 2011.

في الوقت نفسه، أشار التقرير إلى أن الحملة المضادة لتركيا، بما فيها التحذيرات الإعلامية، أتت ثمارها، إذ تقلص عدد السياح السعوديين إلى تركيا في مايو ويونيو الماضيين بشكل ملحوظ، غير أن الأرقام عادت إلى النمو عندما أكد سياح آخرون عادوا من تركيا أنهم كانوا بأمان هناك.

وأكد وكيل عقاري محلي أن عدد السعوديين الذين يشترون شققا في طربزون انخفض أيضا بسبب مخاوفهم من إمكانية قطع الرياض علاقاتها مع أنقرة.
من جانبها، لا تدخر السلطات التركية أي جهد كي تهيئ في منتجعاتها، بغض النظر عن الاختلافات السياسية، ظروفا تجعل السياح السعوديين يشعرون كما لو أنهم في وطنهم.

نقلت الوكالة عن السائحة السعودية المدعوة نورا قولها: "بإمكاني أن أعيش هنا نمط الحياة المحافظ نفسه الذي أعيشه في السعودية، لكن وسط البيئة الخضراء وبأسعار معقولة. ماذا يمكن عدم الإعجاب به في تركيا؟"

من جانبه، ذكر المدرس من الرياض المدعو محمد، وهو اقتنى قبل عدة سنوات شقة في طربزون، أنه لا يندم إطلاقا في استثماره، لأنه لا يشعر هنا بأي مخاوف بشأن أمن النساء من عائلته، وقال: "لا تستطيع أي دولة منحنا ما تمنحه تركيا".

وأكدت الوكالة أن هذه القضية تحمل صبغة سياسية ويقف خلفها التنافس الشديد بين السعودية وتركيا من أجل النفوذ في المنطقة، حيث تنتهج أنقرة استراتيجية "القوة الناعمة" لتعزيز نفوذها في المملكة وغيرها من الدول العربية.

المصدر: بلومبرغ

أعلن في شمرا