حقوق حلب المنسية في «مصباح علاء الدين»

شام إف إم – هند الشيخ علي

تعرفنا على علاء الدين الفتى اليتيم ومصباحه السحري منذ صغرنا، وعرفنا عمه الطماع وياسمين الفتاة التي أحبها وتزوجها، وما زلنا حتى اليوم نكن لهذه الشخصية حباً جماً لقربها من عاداتنا وزي أجدادنا القدامى، فتعلقنا بها واعتقدنا أنها منّا، رُوت وصُورت على امتداد عقود من الزمن دون ذكر اسم مؤلفها، فقيل أنها قصة من قصص «ألف ليلة وليلة» التي لم يعرف هوية مؤلفها الحقيقي حتى يومنا هذا، ولكن بعد عرض فيلم Alaadin الذي أصدرته شركة «ديزني» مؤخراً، كشف الباحث السوري سامي مبيض عبر منشور كتبه على صفحته على موقع «فيسبوك»، أن قصة «علاء الدين والمصباح السحري» العالمية، كتبها القاص حنا دياب، أحد أبناء مدينة حلب، فمن هو حنا؟

ذكر مبيض في منشوره أنه "منذ أسبوع بدأ عرض فيلم Alaadin في الولايات المتحدة، من إنتاج شركة «ديزني» مأخوذاً عن عمل كرتوني شهير يحمل نفس الاسم عُرض في مطلع التسعينيات"، مضيفاً أن "النسخة الكرتونية حصدت أرباحاً خيالية وصلت إلى نصف مليون دولار في حينها والنسخة الجديدة من الفيلم نالت 113 مليون دولار في الأسبوع الأول لعرضه، وأن كلا الفيلمين مأخوذ عن قصة «علاء الدين والمصباح السحري» التي نعرفها جيداً من سلسلة «ألف ليلة وليلة»".

وتابع مبيض "إن قصة علاء الدين تم إضافتها إلى كتاب قصص «ألف ليلة وليلة» في القرن 18 من قبل المستشرق الفرنسي أنطوان جالان، إلا أنه لم يذكر أحد مصدر هذه القصة"، مبيناً أن "ما لم تذكره الشركة المنتجة، هو أن صاحب قصة «علاء الدين» هو القاص السوري حنا دياب، أحد أبناء مدينة حلب، حيث تعرف على مبعوث الملك لويس الرابع عشر الذي كان يزور حلب بحثاً عن التحف والسجاد للقصور الملكية الفرنسية، وسافر معه إلى باريس ليعمل مترجماً عام 1708".

واستطرد الباحث قائلاً بأن لحنا دياب مذكرات يومية، مكتوبة بخط اليد ومحفوظة بمكتبة الفاتيكان، وضعها وهو في سن 75 عام 1763، يقول فيها أنه بدأ يروى القصص والنوادر المأخوذة من الحياة اليومية في حلب، على مستمعين فرنسيين، وكان أحدهم المستشرق أنطوان غولاند، الذي ترجم «ألف ليلة وليلة» إلى اللغة الفرنسية بعد صدور النسخة الانجليزية عام 1706.

وأشار مبيض إلى أن "إحدى قصص حنا دياب كانت عن الفتى اليتيم علاء الدين الذي يخرج المصباح السحري من كهف العجائب ويتزوج من ابنة الإمبراطور، بدر البدور مزج فيها بين والواقع والخيال، وأدخل الكثير من مشاهداته اليومية في حلب على القصة، عندما رواها للمستشرق الفرنسي، بحسب المذكرات، يوم 5 أيار 1709، فأعجب بها الأخير وأدرجها في النسخة الفرنسية من الكتاب، لتترجم لاحقاً إلى اللغة العربية، وبعدها قص عليه قصة «علي بابا والأربعين حرامي» التي صارت أيضاً من الكلاسيكيات العالمية".

وتساءل الباحث عن سبب التعتيم الطويل والممنهج على حنا دياب، التي باتت قصصه من أشهر القصص الشعبية والخيالية في العالم؟ قائلاً "هل هو جهل ممنهج منهم أم تغيب مقصود من طرفهم، وجهل مطلق من طرفنا نحن العرب؟ سطر واحد بمقدمة النسخة الفرنسية من «ألف ليلة وليلة» كانت تكفي لإعطاء الرجل حقه ولكنها غابت عنها وعن الأفلام التي تلتها".

وتابع قائلاً مبيض "لماذا لا يعرف أحد شيء عن حنا دياب ولماذا مذكراته موجودة في الفاتيكان؟ هو عاد إلى حلب وعمل في التجارة وتوفي هناك، فكيف وصلت مذكراته إلى الفاتيكان؟".

أعلن في شمرا